fbpx
بانوراما

وزراء في الظل: عجول … المبادئ أولا

تولوا الحقائب الوزارية، ثم اختفوا… هم قادة اتحاديون سابقون، منهم من خبر السجون وغياهبها، ثم وجد نفسه في مقاعد وزارية وثيرة… وآخرون ناضلوا في خفاء، وشاءت ثقافتهم ومعارفهم أن يتولوا المسؤولية، منذ قرار الملك الراحل الحسن الثاني، طي صفحة الخلاف مع اليسار، وتولي عبد الرحمان اليوسفي حكومة التناوب.
وكما بزغ نجم الوزراء الاتحاديين، خفت وهجهم، فاختفى بعضهم من المشهد السياسي، وآثر آخرون التواري عن الأنظار لمواقف سياسية، لكن تجاربهم ستسجل في التاريخ بأنها مرحلة لنخب جديدة لم يكتب لها الاستمرار.

الحلقة الأخيرة

عجول… المبادئ أولا

عين الاتحادي العربي عجول وزيرا منتدبا لدى الوزير الأول المكلف بالبريد والتقنيات الحديثة والاتصال، في حكومة عبد الرحمان اليوسفي، ثم توارى عن الأنظار، بمجرد انتهاء مسؤوليته، وعاد إلى حضن حزبه بصفته أحد كبار القادة الذين يؤمنون بالعمل في الظل.
يجمع جل الاتحاديين أن عجول رجل مبادئ، وليس باحثا عن أضواء الشهرة، ويؤمن بالقيم والمبادئ الاتحادية الأصيلة، ويلجأ إلى التضحية بنفسه في أحداث كثيرة شهدها الحزب، وهو أيضا رجل فكر ورؤية والتزام سياسي، فهو من طينة السياسيين الذين ينسحبون في هدوء ويقدمون خلاصات تجاربهم، عساها تفيد القادمين الجدد إلى الميدان.
يصعب أن تعثر على السيرة الذاتية للوزير الأسبق، لكن شهادات رجال المقاومة ومناضلي الحزب تؤكد أن الرجل لعب دورا محوريا في أحداث كثيرة، لم يحن بعد كشفها، فهو مثل بعض وزراء الاتحاد الذين لم يقضوا فترة طويلة في مناصبهم، مثل حسن الصبار، الوزير السابق للسياحة، إذ لم يُعمرا طويلا في المنصب.
لا يختفي عجول عن المشهد السياسي كثيرا، إذ يظهر بين الفينة والأخرى للتعبير عن موقف ما، ومنها إعلانه، رفقة ثلاثة من قياديي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، امتناعهم عن حضور اجتماعات قيادة الحزب في عهد الكاتب الأول السابق عبد الواحد الراضي، وتجميد أنشطتهم السياسية إلى غاية انعقاد المؤتمر.
ودق العربي عجول وعلي بوعبيد ومحمد الأشعري، وهم أعضاء في المكتب السياسي للحزب آنذاك، ناقوس الخطر في رسالة إلى الكاتب الأول للحزب وباقي أعضاء المكتب السياسي يعتبرون فيها أنه لم يعد مقبولا أخلاقيا وسياسيا استمرار انهيار الحزب، فقد اعتبروا أن التحضير السياسي والتنظيمي للمؤتمر التاسع للحزب يفرض عليهم “اليوم العدول عن تقديم مرشح للكتابة الأولى”، مبررين موقفهم بـ”غياب شروط عملية لتحقيق نقلة نوعية في مسار الحزب”، كما أن «التوجه السائد حتى الآن لا يسمح بإحداث حد أدنى من القطيعة مع الماضي، ولا يهيء الشروط الكفيلة بتحديث الحزب وباستعادة دوره ومكانته”.
خرج عجول من حمأة التنافس على الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، ليعرب عن موقف مغاير تماما، وجد له صدى في نفوس بعض القواعد الحزبية، التي لم يرق لها تغليب السباق على الأجهزة الحزبية، على حساب النقاش السياسي والتنظيمي لتطوير الاتحاد الاشتراكي.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق