fbpx
مجتمع

مستشفى مولاي رشيد تحت الضغط

يقدم العلاج لمليون نسمة ومجهودات لضمان خدمات طبية متميزة

أول ما يثيرك بمستشفى مولاي رشيد بالبيضاء، حجم عدد زواره يوميا. في كل جناح، اصطف العشرات من المواطنين يترقبون دورهم. يبدو من الوهلة الأولى أن منهم من سيقضي اليوم كاملا قبل أن يحين دوره، لكن يتبين أن الاستفادة من الخدمات الصحية تتم بطريقة سلسة، وإن كانت لا تخلو في مناسبات من تشنج يستنفر عناصر الأمن الخاص، سواء بين المواطنين أنفسهم، أو مع الأطر الطبية والإدارية بالمستشفى.
هذا الكم الهائل من الزوار، أجبر إدارة المستشفى على تطوير خدماته الصحية، فرغم مساحته الصغيرة، مقارنة مع مستشفيات أخرى بالبيضاء، إلا أنه حمل وزر علاج سكان ثلاث عمالات بالبيضاء، وهي ابن امسيك ومولاي رشيد وتيط مليل، أي أزيد من مليون نسمة. الضغط الكبير على المستشفى أثر بشكل سلبي على مدى احترام المواعد المحددة للمرضى، إذ تصل في بعض الاختصاصات لأشهر للحصول على موعد، وهو أمر لا يروق المرتفقين ولا حتى مسؤوليه، الذين يرددون عبارة “الله غالب”.
حاولت إدارة المستشفى تصحيح هذا الخلل، عبر الانفتاح على وسائل متطورة، من قبيل الحصول على موعد عبر الأنترنت، أو عبر خدمة “ألو موعدي”، من أجل ضمان شفافية أكبر في تحديد المواعد وقطع الطريق على السماسرة، الذين يستغلون مثل هذه المناسبات لابتزاز المرضى، والتلاعب في مواعدهم.
إلا أن هذه المبادرة لم تلق النجاح الكبير، إذ ما زال المواطنون يعتمدون على الوسائل القديمة، منها الاتصال الهاتفي، ربما يعود السبب لانتشار الأمية وعدم الثقة في خدمات الأنترنت.
ورغم الاكتظاظ، سعى مسؤولو المستشفى للتخفيف من الضغط عن باقي المؤسسات الصحية الأخرى، إذ تم تزويد المستشفى بأجهزة طبية متطورة، من أجل مواكبة هذا الطلب الكبير على العلاج، ومن بين هذه الأجهزة، جهاز كلف 80 مليونا لإجراء عمليات جراحية معقدة، ما خفف الضغط شيئا ما عن المركز الاستشفائي ابن رشد. هذا التطور في الخدمات الصحية، يتجلى أيضا في إجراء عمليات جراحية بطريقة التخدير النصفي، بعد أن كانت حكرا على المراكز الاستشفائية الكبرى، وتطور الأمر إلى أن صارت تجرى بالمجهر، وهي تقنية جديدة في عالم العمليات الجراحية.
ورغم هذه المواكبة إلا أنها ما زالت عاجزة عن تلبية حاجيات المستفيدين من خدمات المستشفى، إذ قدمت تبريرات لشرح هذا الإشكال، وهي أن المنطقة تشهد قلة في العيادات الطبية المتخصصة، إضافة إلى أنها تضم مصحتين خاصتين، مقارنة مع بعض المناطق البيضاوية، الأمر الذي يجعل مستشفى مولاي رشيد متنفسا لمرضى المنطقة. ويبقى جناح الأمومة أكثر المرافق إقبالا، إذ يشهد في السنة أزيد من 500 عملية ولادة، ورغم فتح غرف جديدة لمواكبة الكم الكبير من الزوار، إلا أنها ما زالت عاجزة عن تحقيق هذا المبتغى، بل حتى تصرفات بعض المرتفقين، أضرت بشكل كبير بخدمات هذا المرفق، إذ أن هناك أسرا ترفض مغادرة بناتها المستشفى بعد الولادة، إذ يتم الادعاء بأنهن يعانين وعكات صحية، وهو ما يضر بمصالح حوامل ينتظرن دورهن للوضع.
وتبقى المستعجلات، أكثر أقسام المستشفى حيوية، ففي اليوم الواحد يزوره ما يفوق أكثر من ألف مريض، منهم ضحايا السرقات بالعنف والضرب والجرح بالسلاح الأبيض، بسبب انتشار ظاهرة “القرقوبي” بالمنطقة.وفي مناسبات، تعم الفوضى هذا المرفق، تصل في بعض الأحيان إلى حد الاعتداء اللفظي على أطره الطبية رغم المجهودات الكبيرة التي يبذلونها، كما الأمر لأسرة شاب أصيب بجروح في عراك، وألحت على أن يحظى لوحده بالعناية الطبية، رغم عشرات المرضى الذين ينتظرون دورهم. تبقى النقطة السوداء التي يعانيها المستشفى، الابتزاز الذي يتعرض له مسؤولوه وأطره الطبية، من قبل أشخاص يدعون أنهم فاعلون جمعويون، يجيدون فقط لغة الابتزاز، دون مراعاة للإكراهات التي يعرفها المستشفى، واحترام المساواة في العلاج بين المواطنين، إذ يخيرون مسؤولي المستشفى بين إيلاء الأهمية في العلاج لأقاربهم وأنصارهم، أو الإساءة للمستشفى عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشكايات كيدية لمسؤولي الصحة بالبيضاء.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى