fbpx
افتتاحية

ماذا لو…؟

تعطي الاستشارات المفتوحة حول مشروع النموذج التنموي الجديد إمكانيات رحبة للتفكير والتجريب، وحتى “الخيال” في بعض الأحيان، بحثا عن الوصفة المثلى لإنقاذ المغرب والمغاربة من احتمالات سكتة قلبية وشيكة.
فكلنا معنيون بتداول الأفكار والمقترحات والمرجعيات والخبرات والخيارات الممكنة والاسترشاد بالتجارب الناجحة في العالم، التي حملت دولا من مصاف الأمم المتخلفة إلى قمم النجاح والانطلاق وتصدير النماذج، خصوصا في أمريكا وآسيا وأوربا.
كلنا معنيون بالانخراط في هذا الورش الوطني المفتوح لإنتاج الأفكار، والمساهمة في وضع لبنات نموذج تنموي يعبر عن طموحات جميع المغاربة وآمالهم في التطور والتغيير، ويكون مرحلة جديدة للإقلاع الشامل وأساس عقد اجتماعي جديد.
قد نختلف، اليوم، في تشخيص الحالة المغربية وتقدير أسباب فشل المشاريع الأساسية للإصلاح، كما قد نختلف في التحليل والتقييم وتقديم الحلول والمخرجات، لكن يتفق الجميع، اليوم، على وجود أزمة بنيوية في الحكامة والتدبير ونقص حاد في الأطر المكونة والخبرات في جميع القطاعات، والموجود منها معرض إلى التهميش والإقصاء، في إطار منطق تغليب الولاءات على الكفاءات.
جرب المغرب، تقريبا، جميع أنماط تدبير الحكومة والمؤسسات، قبل أن يهتدي إلى ترسيم الخيار الديمقراطي والانتخابي وإعطائه فرصا وإمكانيات قانونية ودستورية للنجاح، وسما بالعمل الحزبي والسياسي إلى أعلى مراتب المسؤولية، من خلال منح الحزب الأغلبي امتياز قيادة الحكومة وتشكيلها ووضع البرنامج الحكومي والمصادقة عليه في البرلمان.
وحتى هذه الوصفة الأخيرة، المسنودة بالخيار الشعبي والانتخابي، وصلت إلى الباب المسدود، بعد أن اكتشفنا أن المشكل ليس في الديمقراطية، في حد ذاتها، بل في “النماذج” التي تفرزها هذه الديمقراطية، وعدم قدرتها على إحداث الرجة المطلوبة في القطاعات الموكولة لها، وتحقيق الآمال المشروعة في النمو والتنمية والتطور.
ولأن الديمقراطية والانتخابات لا تتناقض مع استيراد الكفاءات والتجارب الناجحة من الخارج، فماذا لو جرب المغرب، في المرحلة المقبلة، صيغة التدبير المفوض للحكومة، على شاكلة ما يجري اليوم في عدد من القطاعات الإستراتيجية (الكهرباء، الماء، النقل، التطهير السائل، النظافة..) التي تعرف تطورا نسبيا، بسبب الخبرات الأجنبية المستندة إلى تعاقدات واضحة ودفاتر تحملات وأهداف ونتائج وجزاءات، في حال الإخلال بما هو متفق عليه.
فإذا كان الهدف الأسمى من التدبير الحكومي، هو تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي المنتج لفرص الشغل، والتوزيع العادل للرفاه بين المواطنين وإشاعة الإحساس بالأمن والثقة في البلد وفي قطاعاته الحيوية، فما العيب إذا فوضت الحكومة هذه الاختصاصات إلى ذوي الخبرة، وإلى الفرق الكفؤة التي تتجول عبر العالم ويقودها رؤساء دول سابقون راكموا تجربة نظرية وميدانية وحققوا نتائج باهرة في بلدانهم وخارجها.
ما العيب في استلهام خبرات الآخرين، وتوطين التجارب الجيدة في مجال الحكامة بالتربة المغربية، إذا كان الهدف هو الإنقاذ ووقف النزيف أولا، ووضع المغرب في السكة الصحيحة للتنمية ثانيا، ما دمنا فشلنا في ذلك عقودا من الزمن؟
فماذا لو جربنا..فقط
فلن نخسر كثيرا أكثر مما خسرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى