fbpx
وطنية

الحرس القديم يخترق طابور الوجوه الجديدة

أصحاب النفوذ يروجون بروفيلات في دوائر القرار تكريسا لمنطق توريث الكراسي

تأكدت الوجوه القديمة في مناصب المسؤولية أن ساعة الرحيل قد دقت عندما أعلن الملك في خطاب العرش بداية مرحلة يقودها جيل ونخبة جديدان، تزامنا مع قرب تنصيب جلالته للجنة خاصة بالنموذج التنموي ستضطلع بأدوار مهمة، مكلفا رئيس الحكومة برفع مقترحات تعديل حكومي في الدخول السياسي المقبل.
وعوض التعامل مع المبادرة الملكية بمنطق القطيعة مع الطرق القديمة في تولي مناصب العليا، عاد شبح الولاءات القبلية والحزبية وعلاقات النسب والمصاهرة، ومعايير المال والأعمال من أجل الحصول على أجور ضخمة من مناصب القطاع العام، الذي يحتاج دون تأخير، إلى «ثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد، في التبسيط، والنجاعة، والتخليق»، على حد تعبير جلالة الملك.
وفي الوقت الذي ذكر فيها الملك بضرورة نهج التغيير وتحديث الأساليب العمل والتحلي بالاجتهاد والابتكار في التدبير العمومي، وشدد نداء خطاب العرش على حتمية التجديد الشامل لمناصب المسؤولية، اشتعل فتيل تهافت «الآباء والأولياء» على طابور «الوجوه الجديد»، إذ يتحرك أصحاب النفوذ في دوائر القرار لوضع بروفيلات الأبناء والأصهار والمقربين، تكريسا لمنطق التداول على الكراسي بالتوريث.
ولمواجهة تحكم الحرس القديم في عملية البحث عن الجديد ارتفعت أصوات تطالب بتغيير جذري في تدبير طرق التعيين في المسؤولية بالإدارات العمومية بأن يكون الهدف هو التشبيب الإداري وإلغاء الممارسات الحزبية السلبية، حتى يكون الدخول المقبل في مستوى التغييرات المنتظرة في قطاعات حكومية حيوية كالتعليم والصحة والتشغيل والاستثمار، وفي تسيير مختلف المؤسسات والمقاولات العمومية التي تعد العدة لإجراء حركية واسعة.
ولم يستثن المتهافتون اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، إذ بدأت صالونات كبار المسؤولين تتداول في قنوات الوصول إلى العضوية فيها، في وقت نبه الملك ضرورة أن تكون اللجنة المذكورة تجمعا للخبراء، لأنها ستتولى الأخذ بعين الاعتبار التوجهات الكبرى، للإصلاحات التي تم أو سيتم اعتمادها في عدد من القطاعات الحيوية (التعليم والصحة، والفلاحة والاستثمار والنظام الضريبي) وتقديم اقتراحات بشأن تجويدها والرفع من نجاعتها.
وسيتم تنصيب اللجنة في الدخول المقبل لفترة محددة في الزمن، ستكون من مختلف التخصصات المعرفية، والروافد الفكرية، وستمزج بين الكفاءات الوطنية في القطاعين العام والخاص التي تستحضر المصلحة الوطنية العليا والتي تتوفر فيها الخبرة والتجرد والقدرة على معرفة احتياجات وانتظارات المجتمع. وتعد فعالية اللجنة محورا مهما في تحديد مسار تنموي ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار، بالإضافة إلى التركيز على الرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وأداء المرافق العمومية والتفكير في سبل تحقيق المساواة والعدالة، التركيز على دراسة أسس تعزيز أدوار الشباب واسترجاع الثقة في المؤسسات، وكذلك خلق آليات ملموسة للتنسيق والتواصل مابين المؤسسات في ما بينها وكذلك بينها، وبين المواطنين.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق