fbpx
ملف الصباح

“هبل تربح” … لتفادي المشاكل و لتحقيق الأهداف

«هبل تربح»، «اللي لقى راحتوا فالهبال آش بغا بشي عقل»، حكم طالما رددها المغاربة عند الحديث عن حل يمكن تطبيقه لتفادي المشاكل أو لتحقيق الأهداف بكل يسر.
حماقة لقب قرر أبناء الحي المحمدي استعماله في المناداة على مصطفى، البالغ من العمر 35 سنة، والعاطل عن العمل، الذي يعتبر أفضل شخص طبق مضمون «هبل تربح» للعيش بشكل مجاني دون الحاجة للعمل وانتظار آخر الشهر، مقابل الحصول على مبلغ زهيد. فإذا كان أقرانه في الحي والعائلة يستيقظون في الصباح الباكر للالتحاق بمقرات عملهم، الذي يعتبر مورد رزقهم الوحيد، فإن مصطفى تفتقت عبقريته بابتداع خطة تجعله يحصل على ما يريده من أكل وشرب وملبس وفسحة دون الحاجة لدفع المال.
التظاهر بالجنون والعربدة وسط البيت وفي الشارع والتهديد باستعمال العنف في حق الآخرين وفي نفسه، جعل المحيطين بمصطفى ينعتونه ب»الهبيل والمسطي»، الذي لا يرجى قربه وإنما السلامة من غضبه وبطشه.
شكل «حماقة» شبحا لمالكي ورواد “المقاهي” وبقال الحي بعدما كان يعترض سبيل ضحاياه، معتمدا في ارتكاب جرائمه على التهديد بارتكاب حماقات لكل من يرفض الاستجابة لمطالبه الغريبة، أو لكل من يفكر في إرغامه على تطبيق القانون.
ومن كثرة تداول أبناء الحي لسلسلة من الأفعال الطريفة عن “حماقة” والتي يصل بعضها إلى حد التجول عاريا كما ولدته أمه وسط الحي أو استعمال العنف في كل من يخالفه الرأي في “حماقاته المصطنعة”، أصبح شبحا يروع سكان الحي المحمدي، إذ كان يأكل دون أي يؤدي فاتورة ما طلبه، بل وصلت درجات طغيانه باسم الحمق إلى حد تهديده أسرته بإضرام النار في البيت، إذا لم يوفروا له كل يوم مصروفا قدره 60 درهما.
ولأن الجيران وسكان الحي يستيقظون دائما على صراخه وعربداته، التي يقوم بها وسط بيته، دون مراعاة لسن والدته والتي تضغط على إخوته ليستجيبوا لدلاله الزائد، استسلموا هم الآخرون لنزواته باعتباره مجرد “هبيل”، دون أن يدركوا أنها مجرد أساليب احتيالية ابتدعها مصطفى، قبل أن تصبح شخصيته الأبدية.
واستغل مصطفى أو «حماقة» عدم تقدم الضحايا لتسجيل شكايات ضده بسبب الخوف من بطشه باعتباره «حمق وهبيل» وتداول الجيران وعائلته عبارات من قبيل «مسطي مطيح الوراق ما عندنا ما نديرو ليه ولا دعيناه را ما نصورو منو والو»، وهو ما شجعه على مواصلة مسلسل ابتزازه والحصول على كل ما يريده دون أداء ولو سنتيم واحد من المبلغ المطلوب.
ورغم نعوت الأصابع التي تتجه نحوه كلما استحضر المجتمعون حكايات تتعلق بالأشخاص المجانين، أو تحويله إلى نكت يتم تداولها لمحاربة الملل وسط أبناء الحي في تجمعاتهم الليلية، إلا أنه لا يعيرها أدنى اهتمام، بينما في قرارة نفسه يعتبره أكبر نجاح له لأنه استطاع الضحك على ذقون الناس، بجعلهم يصدقون شخصيته المصطنعة ليصيروا هم «الحمقى» وهو الداهية.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق