fbpx
ملف الصباح

الشعبوية … “اللي سلكو لهبال آش يدير بالعقل”

منتخبون وبرلمانيون يمارسون السياسة بـ الشعبوية

فتحت مواقع التواصل باب النجومية أمام نوع جديد من النجوم، منتخبون وبرلمانيون لا يخجلون من لعب دور الأحمق في مسرح السياسة، ولم يجرؤ أحد على مواجهة شعبوية تحمل شعار خطاب سياسي وصف بأنه قمة العبث والاستهتار اللغوي.
وأصبح هؤلاء الوافدون الجدد على المجالس المنتخبة يمررون ما يريدون ويخطفون الأضواء بعبارات قد تصل إلى درجة الإخلال بالحياء، وبعدها يعتذرون عما يعتبرونه زلات لسانية دون حد أدنى من تحمل المسؤولية وأداء التكلفة، لأنهم يمارسون في مجال دون وعي بأن كيفية صياغة الخطاب وانتقاء مفاهيم التواصل، تبقى جوهر العمل السياسي ذاته، وبأن استعمال المفهوم كاستعمال الأسلحة في الحرب إما أنها تدمر العدو أو تدمر صاحبها، إذا أساء استعمالها.
لم تعد التصرفات البهلوانية تقتصر على ساسة الصف الأول، بل انتقلت العدوى إلى منتخبين تحقق لهم النجاح باصطناع بروفيلات “حيوانات انتخابية” تكتسح الصناديق بفضل إحساس بالتماهي لدى الناخبين، على اعتبار أن من يصوتون عليهم متمردون على السياسة في شكلها الكلاسيكي.
ويمكن تفسير هفوات اللغة من زاوية تحليل الخطاب السياسي على أنها لعب بالمفاهيم وبالمصطلحات وبالتالي تغيير دائم للأقنعة، مما يجعل الخطاب السياسي فضاء مناسبا لتبادل الأدوار، لذلك وجب في نظر علماء السياسة أخذ كل كلمة على قياس ما تعنيه، سواء تم التصريح به أم لا.
ووصل الهبال حد الاستهتار بالمؤسسات الدستورية، إذ اكتشفت رئاسة مجلس النواب أن عدد الحضور إلى الغرفة الأولى خلال جلسات الأسئلة الشفوية لا يوازي بتاتا الحجم والعدد الذي سجله العداد الإلكتروني الخاص بتثبيت الحضور إلكترونيا، وعند استفسار الرئيس حبيب المالكي مصالح إدارته للقيام بالإجراءات القبلية للاقتطاع من الأجور من إنذار وإشعار لتبرير أسباب الغياب اكتشف أن “جهاز البوانتاج” قد سجل حضورا كثيفا على عكس الواقع.
وبعد مراجعة أشرطة الفيديو من البداية إلى الآخر كانت صدمة، فقد تمكن نواب ونائبات من إثبات حضورهم، رغم أنهم لم يحضروا بتاتاً إلى مقر البرلمان، ولم يدخلوا قاعة الجلسات، أي أنهم منحوا بطائقهم لأصدقائهم البرلمانيين لينوبوا عنهم في “البوانتاج”.
لم يعد الأمر يتعلق بأخطاء أو زلات ولكنها وقائع تحمل دلالات على أن النخب السياسية المغربية تعيش زمنا آخر غير زمن المعرفة واللغة، نخب تمارس السياسة دون وعي بأهمية الاشتغال في تدبير الشأن العام وصناعة الفعل السياسي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن لغة السياسي هي الوجه الآخر للسياسة، وأنه لن يحذق في السياسة من لم يتقن لعبة اللغة السياسية ويتحكم فيها ويعي خطورتها. لكن يجب ألا يفهم من هذا أن الخطاب السياسي هو السياسة، مادامت زلات اللسان ليست إلا تعبيرا عن الرداءة اللغوية في حين أن خطاب الحقيقة هو عمق الفعل السياسي السليم.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق