fbpx
ملف الصباح

متسولون “شلاهبية” … قصصهم تكشف عن ذكاء يستغل في كسب المال

يبدع متسولون في اختلاق قصص درامية لكسب عطف المحسنين، ويتقنون كل الحيل وتقنيات تواصل “عفوية” تمكنهم من جني مبالغ مالية كبيرة، مستغلين ذكاءهم بطريقة شعارها “تبهلة”.
انتهى زمن ارتبط التسول بالشيخوخة وعدم القدرة على العمل، ولجوء العاجزين إلى طرق أبواب المنازل أو استجداء المارة بثياب رثة لجلب التعاطف، وأصبح “مهنة” لها قواعدها وتقنياتها التي تختلف من شخص إلى آخر، حسب قدرته على الإقناع واختياره لطريقة كسب المال.
“تبهلا” أو “تبوهيلة” طريقة فريدة تمكن بعض المتسولين من النصب على الضحايا، باختلاق قصص خيالية مشبعة بالدراما تدمي القلب، وتستغل سخاء المحسنين لجني مبالغ مالية.
اعتادت متسولة “منقبة” الجلوس أمام باب المسجد، وهي تضع كمية كبيرة من الأدوية، ولإضفاء نوع من المصداقية على حاجتها للدواء جلبت طفلة صغيرة ترسلها “في مهام” لجذب المحسنين، إذ ترغم المصلين على تفحص أنواع الأدوية، وحين يقترب الشخص من المتسولة يكشف طرقا جديدة في التسول تعتمد الذكاء على مستوى الخطاب الذي يدغدغ المشاعر بالحديث عن معاناة يتم تمثيلها بطرق محبوكة بإتقان.
ويتحدث أحد ضحايا المنقبة عن تمكنها من الإيقاع به، رغم موقفه المتشدد لمنح الصدقة لمن يستحقها، إذ ادعت أمامه أنها معيلة زوجها، وبكت بطريقة تفوق قدرة أبرع الممثلين، ما دفعه إلى التوجه إلى الصيدلية لاقتناء الأدوية، وطلب منها مغادرة باب المسجد، فوافقت، ثم توجه إلى إحدى المقاهي القريبة، حيث وجدها تبكي أمام عدد من المحسنين.
“متسول” آخر لجأ إلى حيلة أكثر ذكاء، فقد فطن إلى قدرته على تقليد لهجات دول عربية تعيش أوضاع حرب، فاستغلها في طلب المساعدة عبر خطاب احترافي مليء بالعبارات المغلفة بالانسانية لاستمالة قلوب الناس، ودفعهم للمساعدة بأكبر مبلغ مالي.
مرة يصبح سوري الجنسية، ومرة ليبيا أو يمنيا، وكل مرة تجده خبيرا في الجغرافيا والأحداث، يسرد على المحسن بعض المدن العربية وطريقة وصوله إلى المغرب، ورغبته في العيش بسلام.
عزيز شاب في عقده الثاني يقصد المارة بالشارع، فيسرد عليهم حكايته الغريبة، فقد غادر مدينته بعد خلاف بسيط مع أسرته، ولا يكف عن البكاء والنحيب أحيانا، حين يطلب من المارة عشرين درهما للعودة إلى مسقط رأسه، فقد ندم كثيرا على فعلته بطريقة تبعد الشك عن احترافه التسول، خاصة أنه يستغل مظهره الذي يكشف عن الوقار والاحترام.
يرتعش عزيز و هو يحكي قصة معاناته مع أسرته، ما يجعل المارة يناولونه ثمن الحافلة، ثم يصادفونه، مرة أخرى، في الموقف نفسه يستجدي المارة من أجل المال بعد أن يغير القصة قليلا.
قصص كثيرة لمتسولات يدعين أنهن أرامل ويحتجن إلى المساعدة، وبمجرد ما يحصلن على المال المطلوب ينتقلن إلى مدن أخرى لممارسة “مهنتهن” بالقصة نفسها، غير عابئات بفصول القانون الجنائي الذي يعاقب المتسولين بعقوبات حبسية سالبة للحرية، إذ تتراوح العقوبة بالفصل 326 من القانون الجنائي من شهر إلى ستة أشهر حبسا، كل من كانت لديه وسائل العيش أو كان بوسعه الحصول على عمل لكنه تعود على ممارسة التسول بطريقة اعتيادية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق