fbpx
ملف الصباح

تنقيلات الدرك … بورتري: رهينة الخوف

لم تدم فرحة سعيد، دركي برتبة رقيب ثان، كثيرا بالعمل بمركز للدرك بالبيضاء، فهو ابن هذه المدينة، واعتبر نفسه محظوظا بعد أن صدر قرار سابق بتعيينه فيها، حيث قربه من أفراد عائلته، خصوصا والدته التي تطوعت لتربية ابنيه، بسبب عمل زوجته.
توهم سعيد أن عمله بالبيضاء سيطول لسنوات أخرى، رغم أنه مجبر على قبول قرار التنقيل، والذي قد يلوح به إلى مناطق بعيدة. دون أدنى تخوف من المستقبل، سجل ابنيه في مدرسة خاصة، وبعدها بشهر، توصل بالخبر الصادم، لقد تقرر تنقيله إلى مدينة بالجنوب، قريبة من الحدود المغربية الموريتانية.
أخفى الأمر عن زوجته حتى لا يتسبب لها في صدمة، وفي الوقت نفسه يكسب المزيد من الوقت لتبليغها بهذا الخبر بطريقة لبقة لتتقبلها بصدر رحب، سيما أنها كانت تعول على بقائه بالبيضاء.
أخبرها بأمر تنقيله إلى الجنوب، فبدت عليها علامات الحسرة والصدمة، لم تكن تتوقع أن يعلن عنه في هذا الظرف بالذات، لكنها في الأخير استسلمت، فهذا أمر يجب تنفيذه دون نقاش.
حاول سعيد البحث عن صيغة تجعله قريبا من أسرته الصغيرة، إذ فكر بتسجيل ابنيه بمدرسة بالجنوب قريبة من مقر عمله، لكنه علم أن أقرب مدرسة لمقر عمله تبعد بمسافة طويلة، فعدل عن هذه الفكرة.
ظل يفكر في حل آخر دون جدوى، خصوصا عندما علم أنه سيكون ضمن فرق للدرك الحربي، وأن تنقيله إلى هذه المنطقة الحدودية تزامن مع وجود توتر بين المغرب وبوليساريو، خصوصا بـ”الكركرات”.
قرر إبقاء زوجته وابنيه بالبيضاء، وأوصى أشقاءه ووالدته بهم خيرا، وغادر إلى عمله الجديد، دون أن يملك حق التعقيب أو الاحتجاج، فالأوامر صارمة ويجب أن تنفذ بحذافيرها.
ورغم ظروف العمل الصعبة، والاحتقان الذي كان يهدد المنطقة بحرب جديدة، تفانى سعيد في عمله إلى جانب زملائه، الذين يرابضون بالحدود حماية للوطن، لكنه في الوقت نفسه، كان يترقب بصبر حلول عطلته للانتقال إلى البيضاء للقاء عائلته.
استفاد سعيد من عطلة، وعجل بالسفر إلى البيضاء للاطمئنان على عائلته الصغيرة والكبيرة، لكن عطلته مرت بسرعة البرق، ووجد نفسه مجبرا من جديد على العودة إلى الحدود، دون أن يستمتع أكثر بدفء عائلته.
ظل الاحتقان سيد الموقف في منطقة الكركرات، إلى أن حل الفرج وغادرت ميليشيات بوليساريو المكان، ورغم ذلك، واصل سعيد عمله بالمنطقة، إلى أن تقرر نقله للعمل بالرباط، إذ تقبل الأمر بغبطة كبيرة، سيما أنه تزامن مع نهاية الموسم الدراسي، ما سيفسح له المجال للبحث لابنيه عن مدرسة جديدة بالعاصمة، كما أنه سيظل قريبا من عائلته الكبيرة بالبيضاء.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق