fbpx
بانوراما

طرائف السلطة الرابعة … تعزيـة الدليمـي المحيـرة

يحكي الحاج حسن أعراب، قيدوم الصحافيين، طرائف عاشها بداية سبعينات القرن الماضي، رفقة ثلة من الصحافيين والسياسيين، إذ اشتغل في وزارة الأنباء في 1972، وهي الوزارة التي كانت تدبر قطاعات مختلفة من وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الإذاعة والتلفزة مرورا بالمركز السينمائي المغربي وجريدة الأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية.
وعمل أعراب، بمؤسسة ” لاماب” التي كان يوجد مقرها خلف محطة القطار الرباط لشهور، لينتقل إلى صحيفة ” الأنباء” بشكل رسمي وصحافي تعاون مع صحف وزراء، وأحزاب كان يقال عنها إنها تابعة للدولة.
ويروي أعراب لقراء ” الصباح”، طرائف وقعت له في مسيرته الصحافية، صحافيا ومشرفا على طباعة الصحف، تهم الأخطاء المطبعية وطريقة الطباعة البدائية على الرصاص، و” مقالب” الصحافيين، والعقوبات القاسية، وعلاقته بزعماء وقادة الأحزاب.

الحلقة السادسة
تعزيـة الدليمـي المحيـرة

انتظار التعليمات بعد وفاته في حادثة سير إلى ساعة متأخرة من الليل

في أواسط 1983 وبما أن جميع المصائب تقع ليلا، رن الهاتف حوالي الثامنة والنصف ليلا، وكان صوت المتحدث هو عبد الواحد بلقزيز، وزير الإعلام، الذي أمرني بالبحث عن صورة الجنرال أحمد الدليمي بلباس عسكري، وانتظر التعليمات، وبعد 15 دقيقة حضر المدير المسؤول، وقال لي بأن الجنرال توفي في حادثة سير بمراكش، وطلب مني أن أحضر صورة له بلباس مدني وانتظر الخبر الرسمي من وكالة الأنباء المغربية أو بلاغا من القيادة.
وانتظرنا لمدة ساعة، والهاتف يرن دون انقطاع، ومن كثرة الأسئلة التي تناسلت عن الحدث، كان جوابي على أنه لا علم لي بما جرى.  ونظرا لتضارب الأنباء وعدم تلقي أي إشارة لنشر الخبر الذي توصلت به من قبل وكالة المغرب العربي للأنباء، هل يرفق بصورة بلباس عسكري أو مدني لنشرها على صدر الصفحة الأولى احتج أحد العاملين على ” آلة اللينوتيب” التي تصفف المواضيع بالرصاص لمرور وقت أطول شارف على تجاوز منتصف الليل، واقترح علي حلا” أودي سد الصفحة واكتب انتقل فلان الفلاني إلى جوار ربه أمس…” فاستفزني كلامه ولم أدر إلا وأنا أضرب رأسه على آلة الطباعة حتى أصيبت جبهته، وبعدما تم الإفراج عن الخبر وكيفية نشره اعتذرت للرجل وعانقته وتصافحنا، لكنه أصر أنه في كل مرة سيصفف التعزية سيكتب عبارة “انتقل أمس إلى جوار ربه”.
وانتقل هذا الشخص ليشتغل بيومية مغربية مشهورة لحزب عتيد، وحينما توصل بورقة كتبها مسؤول التحرير لنشر تعزية مع جملة إضافية ” إن وجد لها مكان” فما كان منه إلا أن طبع التعزية على الشكل التالي “رحم الله الفقيد وإنا لله وإنا إليه راجعون، إن وجد لها مكان”.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى