fbpx
بانوراما

جرائم تحت التراب … تصفية بارون ودفنه

بدم بارد، لم يسمحوا لضحاياهم بتكريمهم بصلاة الجنازة والدفن وفق الشريعة الإسلامية، إذ لم يكفهم إزهاق أرواحهم بطريقة بشعة، ليخلصوا إلى التفكير في دفنهم ومواراة سرهم تحت الأرض، معتقدين أن جريمتهم النكراء لن تعرف ولن يعاقبوا من أجلها. جناة بمواصفات خاصة، اجتمعت فيهم سلوكات متناقضة، فقد حرصوا على الظهور لمدة في وسطهم ومحيطهم بمظهر الأبرياء المسالمين، لكنهم لم يفلحوا في إنهاء المسرحية وفق السيناريو الذي رسموه لشخصيتهم.

الحلقة الأخيرة

تصفية بارون ودفنه

عملية التخلص من الجثة كانت أكثر بشاعة من الجريمة نفسها
انتهت خلافات وخصامات في العديد من الشجارات إلى جرائم الضرب والجرح المؤديين إلى الموت دون نية إحداثه، لكن هذه الجريمة وإن كانت عقوباتها مخففة بالنظر إلى جرائم القتل العمد، وتفسر بانعدام نية الجاني في إزهاق روح الضحية، إلا أنها في حالات خاصة تعرف عقوبات مشددة، وهي الحالات التي يعمد فيها الجاني إلى محاولة طمس جريمته، والابتعاد عن المساطر الواجب اتباعها، من قبيل تقديم المساعدة للضحية والتبليغ عن الحادث فور وقوعه.
وجد بعض الجناة أنفسهم أمام هذه المواقف، فبادروا ليس للتبليغ ولكن لمحاولة طمس معالم ما قاموا به، بدفن الضحية أو رميه في خلاء وغيرهما من أساليب التنصل من المسؤولية.
في تطوان عالجت مصالح الشرطة القضائية واحدا من الملفات المشابهة، والتي ساد فيها الاعتقاد في البداية بأن الأمر يتعلق باختفاء نتيجة الهجرة السرية أو ما شابهها، ففي أكتوبر 2016 تقدمت أسرة شاب، أمام مصالح الأمن للتبليغ عن اختفاء ابنها، وعدم عودته إلى المنزل، بل وانقطاع الصلة به، بل حتى هاتفه المحمول أغلق وناب المجيب الآلي عن كل الاتصالات التي أجراها أفراد أسرته.
وكانت المعلومة التي قدمتها الأسرة وبعض الشهود للشرطة القضائية، فاتحة لأبحاث مع مشتبه فيه اختفى لثلاثة أيام قبل أن يظهر بالحي نفسه، إذ أنهما شريكان في الاتجار في المخدرات، بل بارونان يتقاسمان الأدوار بينهما، وسبق لأحدهما أن أوقف بسبب الجريمة نفسها، فتم الاستماع إلى صديقه ومواجهته بأنه آخر شخص كان رفقة المختفي، إلا أنه أنكر علاقته بالاختفاء ونفى علمه بمكان وجود صديقه.
وضع المتهم تحت مراقبة وظلت حركاته متابعة، إلى أن استجمعت معلومات مهمة حول نشاطه في المخدرات، والاهتداء إلى أن الضحية شاركه في آخر عملية عرفت خلافات حادة بينهما، لتنتهي الأبحاث التي باشرتها عناصر الفرقة الولائية للشرطة القضائية بتطوان، بحل لغز اختفاء الضحية، بعد أزيد من 25 يوما، واتضح أنه قتل، وأن جثته أخفيت لكي لا يتم اعتقال الجاني.
تمكن ضباط الشرطة القضائية بعد محاصرته بالأدلة العلمية، ومنها نتائج تحديد أماكن الهاتف المحمول له وللمختفي، من الحصول على اعتراف المشتبه فيه، الذي أدرك أن لا مجال لمواصلة الإنكار. وكشف المتهم عن تفاصيل جريمته البشعة، التي راح ضحيتها صديقه، معترفا بأنها كانت بسبب خلافات حول الاتجار في المخدرات.
وأوضح في محضر استنطاقه أن نزاعا بينهما بخصوص كمية من الشيرا، تزن 7 كيلوغرامات، انتهى إلى شجار عنيف بينهما، بمنطقة بني يدر بضواحي تطوان، أسفر عن سقوط الضحية مغمى عليه، وأضاف أنه اضطر إلى إخفاء معالم الجريمة بعد الإرتباك الذي أحس به، لأنه لم يكن مهيأ للجريمة من قبل، ليفكر في دفن غريمه.
وفور الحصول على المعلومات المتعلقة بطريقة تصفية الضحية والمكان الذي دفن فيه لإخفاء معالم الجريمة، انتقلت عناصر الشرطة القضائية والعلمية والنيابة العامة، مرفوقة بالمتهم، ليكشف عن المكان الذي دفن فيه الجثة، والتي تم استخراجها من قبل عناصر الوقاية المدنية، وإيداعها بمستودع الأموات بالمستشفى الجهوي لإنجاز تقرير التشريح الطبي.
واتضح من المعاينة أن المتهم ارتكب جريمته بطريقة بشعة، وأن عملية التخلص من الجثة كانت أكثر بشاعة من الجريمة نفسها، إذ عمد الجاني إلى دفن جثة صديقه في حفرة بمنطقة جبلية وردمها، لتفادي الروائح التي ستنتج عن تعفنها.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى