fbpx
بانوراما

“احسينة” … نبش في الذاكرة

لحسن الوداني الملقب بـ «احسينة»، واحد من اللاعبين المغاربة الذين صنعوا تاريخ كرة القدم الوطنية، ومدافع من الجيل الذهبي في ثمانينات القرن الماضي، تعلم أبجديات الكرة في أزقة مراكش العتيقة، قبل أن يصبح من أبرز لاعبي فريق العاصمة، ويتوج معه بعدة ألقاب.
«احسينة» يروي لقراء «الصباح» تفاصيل من حياته الرياضية والاجتماعية، ويشاركهم لحظات فرح وحزن من مساره، وعلاقاته بالحسن الثاني، والعديد من كبار الدولة، قبل أن يعتزل اللعب ويرتمي في أحضان التدريب.
الحلقة السادسة

استقبال ملكي في فرنسا

يروي احسينة أن الأمور المالية بالجيش الملكي لم تتحسن إلا بعد أن دخل الفريق المنافسة على كأس إفريقيا للأندية البطلة، والتي توج بها في موسم 1985.
ويقول احسينة إن عناية الملك الراحل لم تفارق الفريق الملكي، ويتذكر أنه واجه المغرب الفاسي في مباراة فاصلة بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لتحديد لقب بطولة موسم 1983-1984، وأخبرهم الجنرال حسني بنسليمان أن الحسن الثاني قال له إن فاز الفريق على “الماص” وتوج باللقب سيمنحهم منحة خاصة.
ويحتفظ احسينة بذكرى جيدة بعد الفوز على المغرب الفاسي بهدف لصفر، والذي سجله محمد التيمومي، بحكم أنه كان أول لقب في مساره الكروي، والتحق اللاعبون بالمركز الرياضي العسكري بعدها، وانتظروا قدوم أحد الدراجين التابعين للقصر الملكي، والذي سلمهم بالمناسبة المنحة التي وعدهم بها الحسن الثاني، وتوصل كل لاعب بظرف وبداخله ثلاثة آلاف درهم، وعمت فرحة كبيرة بالمركز، لأن المسؤولين أقاموا لهم وجبة فاخرة بالمطبخ.
ويروي احسينة أن أول لقاء له مع الحسن الثاني كان بالقصر الملكي بالبيضاء، بعد فوز المنتخب الوطني الأولمبي على نظيره النيجيري بالضربات الترجيحية وتأهله إلى الألعاب الأولمبية التي احتضنتها لوس أنجلوس سنة 1984، إذ طلب الحسن الثاني من المسؤولين بقاءهم بالبيضاء بحكم أن المباراة احتضنها المركب الرياضي محمد الخامس، واستقبلهم بالقصر، وأكد لهم أن المباراة لم تكن سهلة وأن الفوز على نيجيريا لم يكن أمرا هينا، علما أن المنتخب الأولمبي كان ثالث وآخر منتخب عربي يمر إلى دورة 1984 بعد السعودية ومصر.
ويحكي احسينة تفاصيل استقبال الحسن الثاني للجيش الملكي، بعد الفوز باللقب الإفريقي الأول من نوعه للكرة المغربية، إذ فاز في مباراة الذهاب بالرباط على بيليما من الكونغو الديمقراطية (الزايير سابقا) بخمسة أهداف لصفر، ثم تعادل معه في الإياب بهدف لمثله، وطلب الملك الراحل من المسؤولين التحاق الفريق به في باريس.
واضطر الفريق العسكري بعد نهاية المباراة إلى التنقل من لومومباشي إلى كينشاسا، ثم بعد ذلك إلى بروكسيل ببلجيكا، ثم الالتحاق بالحسن الثاني في إقامته بباريس، إذ يقول احسينة إنه كان فرحا لدرجة كبيرة بذلك اللقب، وقال لهم “جبتو العز للمغرب، واعطيتونا قوة”.
وأخبر الحسن الثاني اللاعبين بأنه مازال يتذكر الوعد الذي قطعه على نفسه، بمنحهم منحة مغرية في حال الفوز في نصف النهاية على الزمالك المصري، إذ يتذكر احسينة أنه أخبرهم بأن المنحة التي وعدهم بها موجودة، وطلب منهم المكوث بفرنسا الوقت الذي يريدون، كما أنه تفاجأ للوضع الكارثي الذي كان عليه كأس إفريقيا للأندية البطلة، ووعد بتخصيص كأس أفضل تعبر عن الكرة الإفريقية ومكانتها.
ويحكي احسينة أن الحسن الثاني كان دائما يستقبلهم بعد تحقيق أي إنجاز سواء مع الجيش الملكي أو المنتخب الوطني، إذ كان حريصا على تتبع إنجازات الفريق والمنتخبات الوطنية.

صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق