fbpx
بانوراما

جرائم تحت التراب … إمام يدفن زوجته تحت المرحاض

بدم بارد، لم يسمحوا لضحاياهم بتكريمهم بصلاة الجنازة والدفن وفق الشريعة الإسلامية، إذ لم يكفهم إزهاق أرواحهم بطريقة بشعة، ليخلصوا إلى التفكير في دفنهم ومواراة سرهم تحت الأرض، معتقدين أن جريمتهم النكراء لن تعرف ولن يعاقبوا من أجلها. جناة بمواصفات خاصة، اجتمعت فيهم سلوكات متناقضة، فقد حرصوا على الظهور لمدة في وسطهم ومحيطهم بمظهر الأبرياء المسالمين، لكنهم لم يفلحوا في إنهاء المسرحية وفق السيناريو الذي رسموه لشخصيتهم.

الحلقة 5

ادعى أن حليلته امتنعت عن منحه حقه في المعاشرة

لم يكن أحد يعتقد أن إمام المسجد، الذي ما فتئ يعطي الموعظة للمصلين ويرشدهم إلى الطريق القويم، يحمل في دواخله سلوكات المجرم الحريص على تنفيذ الجريمة الكاملة والإفلات من العقاب الدنيوي. اختلفت الروايات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت حاملا لكتاب الله إلى قتل زوجته، وأم لثلاث بنات، في جريمة هزت منطقة تافتاشت بالصويرة، فالضحية التي يمكن أن تروي جزءا من الحقيقة لم تكرم حتى بدفنها، بل عمد الفقيه إلى رمي جثتها في مستنقع نجس، داخل الحفرة المعدة سلفا لتجميع المياه العادمة، مخفيا فعلته البشعة، معتقدا أنه نفذ جريمة لم يعلم بها أحد.
أثناء افتضاح سره ومحاكمته، حاول أن يضفي شرعية على الجريمة، بالادعاء أن حليلته امتنعت عن منحه حقه الطبيعي في المعاشرة، وتمنعت وأججت غضبه، وأنه لم يكن ينوي قتلها، بل إنها هلكت بعد ضربة طائشة إثر خناق بينهما. بينما الروايات الأخرى تشير إلى أنه كان ينوي التعدد، وهي القضية التي أججت الخصام بينهما لرفضها السماح له، وهددته بانها لا تستحمل الضرة وأنها تفضل أن يطلقها ويتحمل نفقة بناته.
روايات الزوج فندها تشريح الطبيب الشرعي، الذي أكد في تقريره أن الضحية تعرضت للخنق وأن آثاره امتدت إلى حبال عنقها، مرجحا أن يكون الفاعل استعمل أداة، وهو الاستنتاج نفسه الذي خلصت إليه أبحاث الضابطة القضائية، فالخنق كان بواسطة حبل، ما يعني أن المتهم لم يعمد فقط إلى ضرب الضحية، حتى يمكن اعتبار الأمر ضربا وجرحا مفضيا إلى الموت، بل إنه تعمد إزهاق روح الضحية وتوفرت لديه النية في حصول نتيجة الوفاة، للتخلص من زوجته وهو ما يؤكده قيامه برميها في حفرة المرحاض عوض تكريمها بدفنها كـأموات المسلمين.
انتهت قناعة المحكمة بأن ما ارتكبه المتهم جريمة قتل عمد، فأصدرت في حقه حكما بالسجن 30 سنة، لينهي أحلامه متنقلا من سجن لآخر، بعد أن كان يعتقد أنه أفلح في البقاء بعيدا عن العدالة.
بدأت القضية عندما أنهى المتهم مخططه بتصفية زوجته، ثم التبليغ عن اختفائها وإبلاغ ذويها أنها خرجت ولم تعد. بل ويشارك في رحلة البحث وفي معاودة زيارة مقر الدرك للاستفسار عن مآل تبليغه عن الاختفاء وأين وصلت الأبحاث؟.
انتظر إلى حين نوم بناته الثلاث واستدرج الزوجة إلى مكان يبعد عن غرفة النوم، ويحقق له مأربه، ليستفرد بها وينقض عليها بضربات قوية قبل أن يتركها ملقاة أرضا، وبعد ذلك استعان بحبل بلاستيكي يستعمل في نشر الغسيل، وخنق به أنفاسها إلى أن تأكد من أنها فارقت الحياة، ليقرر تنفيذ المخطط الثاني المتمثل في رميها في حفرة المياه العادمة، القريبة من مسرج الجريمة، وإغلاقها بالإسمنت..
حاول الزوج إيهام بناته الصغيرات بأن والدتهن خرجت ليلا ولم تعد، كما حاول تضليل الدرك بالسيناريو نفسه، ووضع الزوج شكايات لدى الضابطة القضائية، غير أن تعميق البحث أفضى إلى إيقافه بعد افتضاح أمره إثر الشكوك القوية لأسرة الضحية.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى