fbpx
ملف الصباح

الأجانب…ضحايا فوق العادة

الدولة تستنفر أجهزتها في عمليات إنقاذ الأجانب وتتلكأ مع سكان الهامش

يشهد المغرب بين الفينة والأخرى كوارث طبيعية أو حوادث مؤلمة، تخلف ضحايا ومعطوبين، ولعل حادث “إجوكاك” الأخير أحد تلك الحوادث التي أثير حولها نقاش حاد، في ما يتعلق بتعامل مصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية مع الحادث، وعدم تمكنها من إنقاذ الأرواح التي طمرتها الأوحال والأتربة، إذ وصلت حصيلة القتلى إلى 15 شخصا، ما دفع عديدين إلى التساؤل، لو كان أحد الأجانب ضمن المفقودين، هل ستتعامل مصالح الإنقاذ بالطريقة نفسها؟، إذ أمضت الجثث ساعات تحت الأنقاض، كما أن التجهيزات المستخدمة في عملية انتشال الجثث، وصفت بـ”البدائية”، ما دفع كثيرين إلى الحديث مجددا، عن عقدة الأجنبي التي استوطنت عقليات المسؤولين، إذ لا يكون التعامل بالمثل، حينما يتعلق الأمر بالمغاربة، خاصة سكان الهوامش.
وتصاعدت الأصوات المنتقدة لتعامل السلطات المغربية، مع الكوارث التي تضرب المغاربة، معتبرة أن “الدم المحلي” رخيص مقارنة بالأجنبي، وأن التعامل مع الحوادث التي يكون ضمن ضحاياها أجانب يكون مختلف جدا، إذ تستنفر الدولة أجهزتها ويكون تدخلها سريعا وفعالا، ما دفع البعض إلى تحريض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، على الإبلاغ الكاذب، إذ اقترح البعض إبلاغ السلطات بأن أجنبيا ضمن الضحايا، قصد الحصول على الامتيازات والتدخل السريع التي يحظى بها الأجانب.
وتذكر مغاربة حادث قطار “بوقنادل”، الذي كان فيه تعامل السلطات احترافيا إلى حد ما، إذ نقل المصابون على وجه السرعة إلى المستشفى، وقدمت الإسعافات إلى الأشخاص الذين أصيبوا بإصابات خفيفة، ونقل الأموات إلى مستودعات الموتى، ووفر المكتب الوطني للسكك الحديدية، وسائل نقل للمواطنين لتفادي تعطيل مصالحهم، كما أن مدير المكتب الوطني للسكك الحديدية، حل بمكان الحادث وأدلى بتصريحات لوسائل الإعلام، وهو ما اتضح أنه تعامل احترافي مع كارثة من حجم “فاجعة بوقنادل”، وهو ما اعتبره البعض تكريسا لسطوة المركز على الهامش، واهتمام الدولة بالوسط الحضري على حساب القروي.
ولم تتأخر الدولة في الإعلان عن عدد الضحايا والجرحى والخسائر المادية، التي خلفتها فاجعة بوقنادل، كما أن الملف تحول إلى القضاء مباشرة، وحكمت على السائق…، أما حادث “إجوكاك”، فلم يحظ مكان وقوعه ولو بزيارة لمسؤول حكومي، إذ مرت أزيد من 48 ساعة، ووسائل الإعلام تذكر أرقاما مختلفة حول عدد الضحايا، والجثث التي تم انتشالها، ما يظهر نوعا من عدم الاهتمام. كما أن الوسائل المعتمدة في الإنقاذ أثارت السخرية، بالإضافة إلى حجم التجاوزات والأخطاء التي اعترت عملية الإنقاذ، إذ كلما أزالت الجرافات الأتربة، انهارت أخرى على الضحايا.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق