fbpx
ملف الصباح

رصاص رجال الشرطة … استثناءات لا يقاس عليها

الجرائم المعزولة لا ينبغي أن تحد من تدخلات حماية الأرواح

كل ما وقع حادث إطلاق الرصاص من قبل رجال الشرطة، إلا وأثيرت إشكالية مدى قانونية ذلك الإطلاق، وهل توفرت فيه معايير الدفاع الشرعي عن النفس، وهل كان الاستعمال ناتجا عن خطر محدق وغيرها من الإشكالات، خاصة أنه في بعض الحالات المعزولة يكون ذلك الاستعمال فيه نوع من الشطط أو التهور، كما شأن الحادث الأخير الذي شهدته البيضاء، عندما أطلق مفتش شرطة رصاص من سلاحه الوظيفي نجمت عنه وفاة ضحيتين، وأظهر الفيديو تهور رجل الأمن في استعمال السلاح.
ويحدد القانون الشروط الواجب توفرها في عملية الدفاع الشرعي والتي تستلزم أن يكون الخطر حقيقيا، فلا يكفي لاستخدام حق الدفاع الشرعي مجرد احتمال الخطر، كأن يسحب الطرف المقابل سكينا أو آلة حادة أو مسدسا، فإن مجرد سحب هذه الأدوات لا يكفي ليتيقن بأن هذا الطرف ينوي الاعتداء على النفس أو غيرها، وأن يكون الخطر حالاً، أي انه بعد التيقن بحقيقة الخطر المقابل، يكون قد شرع بذلك المتيقن، وأن يتناسب الدفاع مع الخطر المواجه، فلا يمكن القول إن الإنسان الذي يقتل بالمسدس آخر يريد سرقة بعض المال منه قد استعمل حقه في الدفاع الشرعي، لعدم تناسب وسيلة الدفاع مع الخطر المحدق.
وهناك حالات أخرى لا تدخل ضمن ما يعرف بالدفاع الشرعي، يستعمل فيها الشرطي سلاحه في حالة تهور ويتخلى عن الدور المنوط به في استتباب الأمن، ويصبح محدثا للفوضى وقد يرتكب جرائم بسلاحه الناري ضد أشخاص عزل. وفي هذه الحالة فإن رجل الأمن يعتبر مرتكبا لجريمة، ويعاقب طبقا للقانون بحسب نوع الجريمة وما ترتب عنها، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك عقوبات تأديبية تتخذ في حقه، كما هو مسطر في البند المتعلق بالعقوبات التأديبية في الظهير رقم 213.09.1 المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني، والذي أقر عقوبات تأديبية في حال ارتكاب رجل الأمن لخطأ مهني، تتدرج حسب نوع الخطأ المرتكب بين الإنذار والتوبيخ، أو الحذف من لائحة الترقي والإنزال من الرتبة، والتوقيف عن العمل لمدة أدناها 15 يوما وأقصاها 6 أشهر، أو الإحالة على التقاعد أو العزل. وتعتبر حسب القانون نفسه، المسطرة التأديبية مستقلة عن الدعوى الجنائية المقامة ضد أي موظف من موظفي الأمن الوطني سواء تعلق الأمر بمخالفته لالتزاماته المهنية أو بجريمة من جرائم الحق العام، ولا تلتزم الإدارة في الحالة التي يكون فيها الحكم القضائي سابقا للقرار التأديبي، سوى بالأحكام القضائية الصادرة بصورة نهائية، والتي تدحض الوجود المادي للوقائع، التي تم على أساسها إجراء المتابعات التأديبية.
تلك الحوادث التي على قلتها لا تستوجب أن تأخذ أكثر من حجمها الحقيقي بأنها حوادث معزولة، وأن مرتكبيها أخطؤوا ويتوجب عقابهم على ذلك، لكن بالمقابل لا يجب تجاهل الدور المحوري لرجال الأمن في الحفاظ على الأمن والنظام العام، والذي بدونه لا يمكن لأي مجتمع أن يتحقق فيه الاستقرار.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى