fbpx
مقالات الرأي

الصباغ: التدريس عن بعد عبر تكنولوجيات الإتصال و المعلومات … إقبال متزايد و مستقبل واعد

إن تنامي ظاهرة التدريس عن بعد تمثل اليوم أهم حدث تكنولوجي عرفه العالم الرقمي الصاعد و الواعد. إذ أن هذا النوع من التدريس أصبح مؤخرا يحظى بإهتمام كبير من قبل أغلب الطلبة و التلاميذ خاصة بأوروبا و أمريكا و دول الخليج. كما أصبح يمثل ذلك الإقبال المتزايد عبر التسجيل في منظومة التعليم عن بعد أبرز ظاهرة تعليمية حديثة بواسطة إستعمال تكنولوجيات الإتصال و المعلومات عن بعد. بالتالي برزت في هذا الصدد ببعض الدول المتقدمة خاصة منها فرنسا بما يسمي المدارس الإلكترونية أو الرقمية و أيضا المعاهد و الجامعات الإفتراضية و من أهمها نذكر MOOC’s للتعليم العالي الإفتراضي و الذي يقوم بإنتداب العديد من الأساتذة الجامعيين للتدريس عن بعد. أما في المقابل يقوم ذلك الموقع بعملية إستقطاب العديد من الطلبة و ذلك من أجل مساعدتهم للحصول علي شهادة جامعية عن بعد من أرقي الجامعات العالمية و ذلك بدون الحاجة للسفر أو الحضور الإجباري. إذ أصبحت منظومة القاعات الإفتراضية تشكل الحدث البارز عالميا من خلال إستغلال تلك البرمجيات و التقنيات في مجال التعليم عن بعد. بالإضافة إلي ذلك برزت معها الألواح الرقمية الذكية و السبورة الإلكترونية و القلم الإلكتروني و الضوئي و الأوراق الرقمية و الكاميرات ثلاثية الأبعاد و الإتصال المباشر عبر التلفاز الذكي, بحيث أصبحت تلك الأدوات و الوسائل الرقمية من أبرز التقنيات الحديثة التي تساعد علي التدريس عن بعد و تسهل من عملية إلقاء المحاضرات و الدروس الجامعية. ففي هذا السياق قدمت الحكومة الفرنسية في هذا المجال العديد من التسهيلات قصد الإستثمار في ذلك القطاع التكنولوجي الواعد مستقبليا بحيث برزت العديد من المواقع التعليمية لإعطاء الدروس عن بعد للتلاميذ و الطلبة و خاصة منها الحصص الخصوصية المدعمة في شتي الإختصاصات التعليمية. بالتالي للإندماج في تلك المواقع نلاحظ جزئيين, الجزء الأول يتمثل في إنتداب الأساتذة عن طريق المحادثة الشفاهية مع هيئة التسيير علي الموقع أو المدرسة الإلكترونية أو الجامعة الإفتراضية. أما الجزء الثاني يتمثل في إستقطاب التلاميذ و الطلبة وفقا لتسعيرة الحصة الواحدة و ذلك حسب إختصاص كل أستاذ متعاقد معها للتدريس عن بعد. بالتالي تصبح تلك البرمجيات المتخصصة في ذلك المجال التعليمي عالمية بحيث تتمثل في ربطها المباشر بين ثلاثة عناصر وهي المحاضرة التعليمية عن بعد التي يقوم بها الأستاذ المحاضر مباشرة عبر الفيديو و متابعة التلاميذ أو الطلبة علي السبورة الرقمية و ذلك عبر الصوت و الصورة و أيضا التواصل و المناقشة بين الطرفين معا الأساتذة و الطلبة. إن تلك التقنيات الحديثة أصبحت اليوم تمثل مصدرا جديا للعمل عن بعد وفقا لضوابط و قوانين تحددها المدارس الإلكترونية و الجامعات العالمية الإفتراضية من خلال تقديم الدروس أو إلقاء المحاضرات عن بعد مع تقديم المساعدات العلمية للتلاميذ و الطلبة عن بعد. كما أن الإنتداب للأساتذة عن بعد أصبح يخض لعديد الشروط و الآليات و من أهمها أن يكون الأستاذ متحصلا علي شهادة جامعية, و يتقن جيدا إستعمال تكنولوجيات الإتصال و المعلومات الحديثة خاصة منها إستعمال القاعات الإفتراضية و الكتابة علي السبورة الرقمية, أيضا و الأهم نجاحه في الاختبار الشفاهي مع هيئة الإنتداب الخاصة بالمدرسة الإلكترونية أو الجامعة الإفتراضية. إن هذا المجال الرقمي يعد إنجازا متطور جدا خاصة عبر تقديم دروس مدعمة ليلية لأطفال المدارس أو التلاميذ و الطلاب عن بعد و اللذين هم في حاجة ماسة لمساعدة أستاذ لهم في المنزل بعد الإنتهاء من الدروس المباشرة في المدارس أو الجامعات. عموما إن إتقان التعامل بتلك الوسائل الحديثة خاصة من خلال طرح الأسئلة عبر الصوت و الصورة و التواصل المباشر عن بعد مع الأستاذ عبر القاعة الإفتراضية لشرح الدروس تمثل في مجملها الحدث البارز عالميا علي الساحة التعليمية الرقمية التي أصبحت تستغل تلك التكنولوجيات المعلوماتية و الإتصالات الرقمية لأغراض علمية و تربوية بشكل متواصل و متزايد. كذلك التطبيقات علي الهاتف الجوال عبر الدفع المسبق للإتصال بأستاذ مباشر لشرح معلومة أو تقديم مساعدة مثل إصلاح نص أو شرح درس تعد اليوم أبرز حدث تعليمي يبشر بمستقبل واعد لذلك المجال الرقمي الحيوي. إذ إن تزايد الإستثمار في مجال التعليم عن بعد و إقبال المستخدمين عليه مثل الدراسة عبر القاعات الإفتراضية تعطي لهذه النوعية من تكنولوجيات الإتصال و المعلومات مصداقية و شفافية أكبر بحيث أنها أصبحت مصدر رزق و راتب شهري قار و محترم لعديد من الأساتذة في شتي المجالات و الإختصاصات في مختلف دول العالم. بالتالي أصبح الأستاذ في حاجة ماسة لجلب العديد من التلاميذ أو الطلبة لقاعاته الإفتراضية و في المقابل أصبح بدوره التلميذ و الطالب في حاجة ماسة للحصول علي دعم و شرح للدروس عن بعد و أيضا لحصص خصوصية ليلية مدعمة لتعليمه. إن تلك التقنيات الحديثة مثل برمجيات القاعات الإفتراضية الإلكترونية و السبورة الرقمية و اللوحة و القلم الإلكتروني أصبحت في مجملها مصدر تسهيل لعمل الأستاذ من أجل إلقاء المحاضرات و شرح الدروس عن بعد. فعلي سبيل المثال أصبحت دول الخليج العربي تعتمد بشكل مباشر علي تلك المنظومة الرقمية بحيث برزت مواقع مختصة في الإنتدابات للتدريس عن بعد و ذلك بمقابل مالي محترم علي كل ساعة يقع تدريسها. فإجمالا تمثل تلك التكنولوجيات تطورا حقيقيا في مجال التعليم عن بعد الذي أصبح بدوره يستفيد من كل التقنيات الجديدة في المجال التكنولوجي و الرقمي. كما أنه لا يمكن اليوم بأي حال من الأحوال الإستغناء عن النظام التقليدي للتعليم مثل المدارس و الجامعات العامة أو الخاصة, لكن يبقي ذلك النظام التعليمي الإلكتروني و الإفتراضي مكملا و ليس بديلا له أو موازيا في محتواه و أهدافه و مقللا للمشاكل و لعوائق الحالات الإجتماعية لبعض الأشخاص. بالتالي تساعد تلك المواقع التعليمية الطلاب أو التلاميذ للإستفادة من الدروس الخصوصية من جهة و في المقابل يستفيد الأستاذ من مبلغ مالي محترم عن كل حصة تدريس يقوم بها عبر القاعات الإفتراضية. كما تمثل تلك المواقع فرصة حقيقية من أجل الإستفادة لمواصلة التعليم في وقت وجيز جدا و الحصول علي شهادة جامعية عالمية من أعرق الجامعات العالمية خاصة عبر تلك المواقع المتخصصة في التعليم عن بعد للتلاميذ و الطلبة اللذين غير قادرين للسفر إلي دولة أخري أو الكبار في السن أو أصحاب إعاقة جسدية أو النساء الحوامل. بالإضافة لذلك تساهم هذه النوعية من التدريس عن بعد في إستقطاب العديد من الأساتذة الجامعيين العاطلين عن العمل أو اللذين هم في حاجة ماسة إلي دخل مالي إضافي. كما أن الإستثمار في المشاريع التعليمية الرقمية تمثل حافزا حقيقيا لتنمية الإقتصاد الوطني و الإستفادة المالية المباشرة المتأتية من عوائد الإقتصاد الرقمي.

فؤاد الصباغ: كاتب تونسي و باحث اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى