افتتاحية

“خليونا ساكتين”

الدول والحكومات والمؤسسات لا تسير بالأحقاد والغل والضرب تحت الحزام وتصفية الحسابات المؤجلة، بل بالمسؤولية المقرونة بالمحاسبة، أمام القانون أولا، وأمام التاريخ، أساسا، الذي لا يغادر صغيرة أو كبيرة إلا أحصاها.
ففي واقعة خروج المنتخب الوطني من ثمن نهائي كأس إفريقيا المنظمة بمصر، ظهر بعض الوزراء والنواب وقيادات العدالة والتنمية أصغر بكثير من مسؤولية الوطن، التي يتحملون “أمانتها”، مستعدين لفعل أي شيء لإرضاء أنانية مريضة تصور لهم أنفسهم أنهم الأفضل والأقوى والأرقى من الجميع، رغم أنهم راكموا من الخيبات والكوارث وفظاعات التسيير (خلال ثماني سنوات الماضية) ما لم يراكمه المغرب منذ الاستقلال.
ففي مباراة لكرة القدم، تحتمل الهزيمة والفوز، كان أعضاء في الحكومة ونواب بالمرصاد لرد الصاع صاعين لمن يعتبرونهم أعداء ومناوئين وتماسيح وعفاريت، فانبرى عدد منهم إلى توزيع سمومه “بعدل” على الجميع، فمنهم من اعتبر عدم تسجيل “ضربة جزاء” فتحا مبينا يستحق الدخول إلى المؤسسة التشريعية للتداول فيه، ومنهم وزير فاشل في قطاعه وصف الهزيمة بالمذلة، أعقبها بتلميح كأنه يعلم بواطن الأمور وأسرارها ولا يريد إخبار المواطنين بها تعففا وتحفظا، قائلا “خليونا ساكتيييين”.
فـ”خليونا ساكتين”، فعلا أيها الوزير، على إزهاق أرواح آلاف المغاربة سنويا في الطرقات لأنك عاجز عن وقف ذلك، وتتسلم نهاية الشهر راتبا سمينا على عمل لم تقم به كما يجب.
و”خليونا ساكتين”، أيضا، على منظومة تعليم هي الأسوأ في العالم على الإطلاق، استنزفت، إلى حدود اليوم، ملايير الدراهم لإنتاج الجهل والبطالة والهدر والمدرسي والأمية الأبجدية وتلاميذ متخصصين في الغش و”النقيل”، أكثر من حفظ الدروس والبحث عن الاستحقاق والتميز.
“خليونا ساكتين” على فضيحة التعطيل الممنهج لمشروع القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين الذي يخضع لعمليات جراحية قصوى لإخراجه بالصيغة التي يرضى عليها نواب الحزب الأغلبي.
و”خليونا ساكتين” على النساء الحوامل اللواتي مازلن يلدن أمام المستشفيات والمستوصفات، التي تحولت إلى “مزابل” وأقسام ومصالح مهجورة تفتقر إلى الحد الأدنى من الأدوية والمعدات والمواد البشرية.
“خليونا ساكتين” على الهزيمة المذلة للحكومة في قطاع التشغيل وامتصاص البطالة وارتفاع حدة التوتر في القطاعات الإنتاجية، بسبب ضبابية الأفق، واستمرار الوقفات والمسيرات في أغلب مناطق المغرب، للمطالبة بالحد الأدنى من الحياة، وضمنها مناطق يموت سكانها عطشا.
“خليونا ساكتين” على إغراق المغرب بالقروض بعيدة المدى، التي انتقلت من المركز إلى المدن، وعلى نسبة النمو الضعيفة، التي تضعنا عمليا أمام الاقتصاديات الأضعف في المنطقة.
و”خليونا ساكتين” على الهجرة الجماعية للمستثمرين والكفاءات والأطر والأدمغة.
-على قوافل “الحراكة” والغاضبين الذين فقدوا الثقة فيكم.
-على قضاء يوزع الظلم بشكل عادل على المواطنين.
-على القوانين الرجعية والتراجعية في التقاعد وتنظيم الحق في الإضراب والنقابات.
-على التعويضات وامتيازات الوزراء وتقاعدهم المريح وحكاية سبعة ملايين في الشهر.
دخلنا عليكم بالله
لما “خيلونا ساكتين”
فلن يعجبكم حال..
إذا تكلمنا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق