الأولىمقالات الرأي

الاختطاف يفضح السفير الجزائري بجنيف

تصرفاته تسائل المجتمع الدولي حول جرائم بوليساريو في تندوف

بقلم: الفاضل الرقيبي

لم تكن أشغال الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان لتمر دون أن تطبع الرأي العام الصحراوي في مخيمات تندوف، بين فريق مستغرب لموقف السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة، بوجمعة الدلمي، المناهض لحقوق وحريات الصحراويين المحتجزين في الحمادة، وفريق آخر يبدو أنه لم يتفاجأ كثيرا من ردة فعل الدبلوماسية الجزائرية ومساندتها العميــــــــــــــــــــاء لسياسة “بوليساريو” القمعية في المخيمات دون أدنى اكتراث بمصلحة الصحراويين المحتجــــــــــــــــــزين فـــــــــوق أراضيها، معتبرين أن الأمر لا يعدو كونه حقيقة قديمة أخرجها طيش المسؤول الجزائري من كواليس الدبلوماسية إلى عالم فضائح “بوليساريو” الحقوقية المتواطئة مع نظام جنرالات الجزائر الآيل للسقوط.

فأمام دهشة واستغراب الفعاليات الحقوقية الدولية المشاركة في هذه الندوة الحقوقية الأممية، وصدمة الصحراويين المحتجزين في المخيمات، وضع السفير الجزائري بوجمعة الدلمي، دروس “الإيتيكيت” والكياسة الدبلوماسية جانبا، وانقض، بكل سماجة وغل، على ما تبقى من آثار المدونين الصحراويين الثلاثة، وهم بوزيد أبا بوزيد والفاضل بريكة ومحمود زيدان، الذين اختطفتهم أجهزة “بوليساريو، بحر يونيو الماضي، بتنسيق مع المخابرات الجزائرية، حيث مزق، وبحضور موظفة بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، معروفة بولائها للجزائر، الملصقات اللافتات المتعلقة بالمختطفين الثلاثة التي تفضح جريمة “بوليساريو” في حق الأصوات الحرة المعارضة في تندوف، والتي تم تعليقها من قبل “تحالف الصحراويين المغاربة في أوربا من أجل التنمية والتضامن” و”منظمة الحمامة البيضاء”، وذلك بعد أن رفض أحد رجال الأمن بالأمم المتحدة الطلب الغريب للسفير الجزائري بمنع الصحراويين من القيام بنشاطهم الجمعوي المرخص، قبل أن يأمر أتباعه بالمرابطة قرب لوحة الإعلانات وتمزيق كل ملصق يفضح الجزائر و”بوليساريو”…!!! ، في مشهد عاش خلاله الصحراويون الأحرار في قصر المؤتمرات بجنيف ما يذوقه إخوانهم المعتقلون في مخيمات تندوف، حيث لا صوت يعلو فوق صوت القمع والاختطاف والترهيب في حق كل من سولت له نفسه الخروج عن صف المصفقين لقيادة الجبهة، كما كان الحال سابقا مع الخليل ابريه وحاليا مع محمود زيدان وبوزيد أبا بوزيد والفاضل بريكة.

لم تكن النرفزة المستهجنة للسفير الجزائري وتناسيه للضوابط الأخلاقية والمهنية والدبلوماسية التي تحكم منصبه سوى الشجرة التي تخفي غابة عقود من تواطؤ أزلام “بوليساريو” مع النظام العسكري الجزائري على صحراويي المخيمات في المحافل الدولية، والتي تتفنن أبواق الإعلام المأجور في تندوف في تسويقها بين الصحراويين كانتصارات نابوليونية على بعبع اسمه المغرب، كما أنها بينت بوضوح الحرج الكبير الذي وجدت نفسها فيه الدبلوماسية الجزائرية ووفد الجبهة التابع لها خلال أشغال هذه الندوة الأممية، والذين يبدو أنهم لم يتوقعوا وصول فضيحة الاعتقالات والاختطافات الواسعة التي ارتكبتها أجهزة الجبهة بتنسيق مع جنرالات الجزائر لإخراس الأصوات المعارضة في المخيمات، وهو الأمر الذي جعل أزلام قيادة الجبهة يسقط في أيديهم وينكمشون في الغرف المكيفة التي اكتراها لهم بوجمعة الدلمي من أموال الشعب الجزائري، إثر الفضيحة الحقوقية الموثقة التي انتشرت انتشار النار في الهشيم داخل أروقة جنيف، وذلك أمام تساؤلات العديد من الفاعلين الحقوقيين الدوليين حول مصير المدونين الصحراويين المختطفين.

وهو ما يفسر أيضا الهجوم السوقي والبذيء للسفير الجزائري الذي أزته أزا، صور الصحافي محمود زيدان وبوزيد أبا بوزيد والفاضل بريكة وهي تستوقف وتسائل ضمائر وإنسانية الشخصيات الحقوقية في جنيف، إذ لم يجد أمامه إلا أسلوب السب والقذف للانتقام من الصحراويين الذين فضحوا ما يرتكب في مخيمات الحمادة من مجازر وخروقات وانتهاكات في حق الأصوات الصحراوية المعارضة، غير أن الصحراويين الأحرار الذين تحملوا مسؤولية الدفاع عن المحتجزين في المخيمات في هذه الندوة الحقوقية الأممية امتنعوا، وبكل مسؤولية وتخلق، من الاندحار مع السفير الجزائري في مستنقع هذا الأسلوب الاستفزازي وغير الأخلاقي أو المقبول لا عرفا ولا قانونا، واختاروا اللجوء إلى السلطات الأمنية السويسرية لتسجيل شكاية في الموضوع.
هاته التصرفات غير الأخلاقية وغير المسؤولة لممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة، والتي وثقتها كاميرات المراقبة المثبتة في المكان، وإن كانت لا تفاجئ الصحراويين لإطلاعهم على المستور من المسار المهني لهذا المسؤول الجزائري الملطخ بالفضائح الأخلاقية والفساد، سواء أثناء مروره بدواليب الخارجية الجزائرية أو خلال فترة مقامه ببلغراد وأديس بابا سفيرا للجزائر، فإنها تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في تحريك المساءلة المباشرة للجزائر حول الجرائم المرتكبة على أراضيها في تندوف من قبل “بوليساريو”، الذي أوكلت له الجزائر مهمة تسيير شؤون المخيمات، كما تؤكد لدى الصحراويين المناهضين للحكم الستاليني للجبهة بأن الجزائر لا تنظر إليهم إلا كورقة سياسية لتصفية حساباتها التاريخية مع المغرب، ولا يمكن أن تساعد الصحراويين في يوم من الأيام على إيجاد حل لمعاناتهم و بؤسهم، ولن تتحرك إلا في اتجاه إحكام الخناق عليهم من قبل بيادقها في قيادة الجبهة وتكميم أفواه كل من يحاول فضح واقع الاستغلال الذي يتعرض له الصحراويون. كما تؤكد ذلك الزيارات المتتالية لجنرالات الجزائر إلى المخيمات والتي كان آخرها زيارة اللواء سعيد الشنقريحة قائد القوات البرية الجزائرية والرجل الثاني في النظام الجزائري إلى تندوف، والتي كان الغرض الأساسي من ورائها التنسيق مع الأجهزة القمعية لـ “بوليساريو” لاضطهاد كل حركة معارضة ووأد نواة الحراك الشعبي داخل المخيمات من الأقلام الحرة، وذلك أمام غياب مؤسف لأية رقابة قانونية أو جنائية دولية تحمي الصحراويين المحتجزين من بطش “بوليساريو” في ظل فشل الميكانيزمات الأممية في تأمين حقوق وحريات أكبر وأقدم مجموعة بشرية محتجزة في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض