وطنية

المبيدات … الخراطي: النعناع شجرة تخفي غابة

> أتلف «أونسا» حقولا من النعناع بالنظر إلى نوعية المبيدات المستعملة فيها، كيف تابعتم هذا الحادث؟
> نبهنا منذ بداية اشتغالنا على مسألة حماية المستهلك، داخل الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، إلى خطورة الاستعمال العشوائي للمبيدات بالمغرب، وهذا لا يشمل فقط النعناع، بل يتعلق الأمر بالقطاع الفلاحي ككل، لأن النعناع ليس سوى تلك الشجرة التي تخفي الغابة، وبالتالي فالمبيدات تشكل خطورة على صحة المواطنين، خاصة أن هناك لوبي اقتصاديا يتحكم في قطاع المبيدات.
وانتظرنا 20 سنة لتفعيل أدوار المكتب المغربي للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، في ما يتعلق بالمراقبة وغيرها، ويمكن اعتبار قرار إتلافها لمجموعة من حقول النعناع مبادرة تستحق التنويه، ووجبت الإشارة إلى أن النعناع من المنتجات التي تحتاج إلى المبيدات، لأنه سهل أن يتعرض لهجوم الطفيليات، كما أنه لا يكون بالطول الذي نعرفه في الأسواق، يبقى قصيرا لكنه ذو جودة عالية، غير أن الفلاحين لجؤوا إلى المبيدات بعد مرض المحصول، وهي نوعان منها المرخص وغير المرخص، فالفلاح يستعمل المبيدات دون التحقق من نوعها أو خطورتها على صحة المستهلك، لأن سوق المبيدات عشوائية، وهذا هو بيت القصيد، لأن التدخل يجب أن يستهدف تنظيم سوق المبيدات، على غرار الأدوية البيطرية أو الأدوية التي يستعملها الإنسان.

> تحدثت عن عشوائية سوق المبيدات، هل بإمكانك أن تبين لنا مظاهر الفوضى التي أشرت إليها؟
> تظل سوق الأدوية النباتية عشوائية، وتباع في نقاط مختلفة ومن قبل أشخاص غير متخصصين في الأسواق والمحلات وغيرها، وبالتالي فالبائع لا يتوفر على المعلومات التي سيزود بها الفلاح، بالإضافة إلى خطأ آخر يسقط فيه الفلاح، إذ ينتظر غلاء المنتوج لبيعه، فهناك من يستعمل المبيد اليوم ويجني الغلة في الغد، وهذا أمر خطير، لأن النعناع يجب ألا يباع إلا بعد 15 يوما من معالجته، وهذه المدة لا تحترم تماما، سواء في النعناع أو غيره من المنتجات، باستثناء المنتجات الموجهة للتصدير، وهذا ما يحز في أنفسنا، لأن هذه المنتجات تحترم الجودة والمعالجة عكس السوق المغربية التي تشهد فوضى عارمة.
قد يصدم القارئ، إذا قلت إن بعض الفلاحين يستعملون «كينة الفار» ومادة «الكريزيل» التي تستعمل لتنظيف المراحيض، لأنه يعطي النعناع القوة لزيادة طوله، ويظهر أنه ذو جودة، وإذا كان النعناع هو المدخل لتقنين سوق المبيدات، فسنكون فرحين جدا داخل الجامعة.

> كيف تقيم مجهودات «أونسا» في التصدي لهذه العشوائية، هل تراها كفيلة بحماية المستهلك المغربي؟
> نعتبر هذه الخطوة بداية، ونتمنى ألا يقع الضغط على «أونسا»، لأنه الجهة المسؤولة قانونيا بحماية المستهلك في المواد الغذائية، وبالتالي ينتظرها الكثير من العمل، بالإضافة إلى جهود الدولة في حماية السوق من المبيدات المهربة. ووجبت الإشارة أيضا إلى دور الفلاح في هذه المعادلة، لأن هناك لائحة للمبيدات المرخصة وغير الضارة في موقع «أونسا»، لكن لا أعتقد أن هذه المعطيات متاحة لجميع الفلاحين، بالنظر إلى قلة وعي فئة معينة.

أجرى الحوار: عصام الناصيري

بوعزة الخراطي: رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق