مجتمع

“البـاك” … امتحان التلاميذ والأسر

الممتحنون ״يحاربون״ داخل الأقسام والأمهات ينتظرن البشرى خارج الأسوار

لم تعد امتحانات الباكلوريا تعني التلاميذ الممتحنين فقط، بل أصبحوا يتقاسمون مشاعر الخوف والضغط نفسها مع أفراد الأسرة، خاصة الأمهات، إذ قبل انطلاق موعد الامتحان يشهد محيط المدارس حركية غير مسبوقة، وتحج مئات الأمهات إلى واجهات المدارس، للتأكد من خوض أبنائهن معركة اجتياز الامتحان، ومن أجل تقديم الدعم النفسي الضروري لهم، في الوقت الذي ارتفعت فيه القيمة الاجتماعية لامتحان “الباك”، إذ تعتبره الأسر التحدي الأول الذي وجب على الأبناء تخطيه، قصد المرور إلى مرحلة أخرى، تمكنهم من توجيه مسار حياتهم في الطريق الصحيح.

يعاين زائر محيط مركز الامتحانات مشاهد لمئات الأمهات، التأمن في مجموعات صغيرة، ويتبادلن أطراف الحديث، وتظهر على ملامحهن علامات الضغط والخوف، خاصة بعدما يلج التلاميذ حجرات إجراء الامتحانات، فبعدما تغلق الأبواب تتخذ الأمهات أماكن للجلوس في انتظار خروج أحد التلاميذ أو العاملين بالمؤسسة، قصد “تسريب” أخبار عن طبيعة المادة التي يمتحن فيها التلاميذ.

امتحان الأمهات

أمام إحدى الثانويات التأهيلية بشارع مولاي يوسف، كانت جحافل من التلاميذ تستعد لولوج المؤسسة، بعد دقائق من الانتظار بالخارج، وكانت مئات الأمهات إلى جانبهم، وعدد محسوب من الآباء، الذين خرقوا العادة وجاؤوا لمساندة أبنائهم ودعمهم، عكس ما هو سائد. بعد وهلة فتحت الأبواب وأخذت الأمهات في تقديم النصائح السريعة، وتحسست أخريات أجساد أبنائهن، كأنهم مقبلون على مباراة في فنون القتال.

بعد مشهد توديع التلاميذ وإغراقهم بأدعية اليسر والنجاح، عادت بعض النساء أدراجهن، فيما قررت أخريات الانتظار إلى حين انتهاء مدة الامتحان، وقالت امرأة في تصريح لـ “الصباح”، “لن أرتاح إلا بعد الاطمئنان على أن ابني اجتاز الامتحان بشكل جيد، لأنه تعب كثيرا من أجل هذا اليوم، وأتمنى أن يحصل على نقطة مشرفة، لأنه يحلم منذ العام الماضي بولوج مدرسة التجارة والتسيير، وهذا تحد صعب، لأنها لا تقبل إلا أصحاب المعدلات الممتازة، وابني ضعيف في مادة الفلسفة، ويخشى أن تكون السبب في حرمانه من طموحه، رغم أننا كابدنا من أجل أن يستفيد من ساعات إضافية، لكن تبقى هناك تخوفات”.

وعكس الصورة النمطية التي تسوق عن الأسر المغربية أنها لا تعير اهتماما لتعليم أبنائها، ولا تحرص على تتبع مسارهم، يبدو من خلال الشهادات التي استقتها “الصباح”، أن جزءا كبيرا من الأمهات يتابعن أدق تفاصيل تعليم أبنائهن، إذ قالت إحداهن كانت ترتدي جلباب أسود، وتضع قبعة واقية من أشعة الشمس، “يبدو أن الامتحانات هذه السنة ميسرة، على الأقل في شعبة الفيزياء وعلوم الحياة والأرض التي يدرس فيها ابني، لكن لا نعرف ماذا تخبئه المواد المتبقية. كنا متخوفين من أن ينتقموا منهم بسبب الإضرابات المتكررة هذه السنة، لكن يبقى مجهود التلميذ هو الفيصل، لأن من اجتهد طيلة السنة لا أعتقد أنه سيفشل في كتابة الأجوبة الصحيحة”.

تلاميذ متفائلون

يسود جو من التفاؤل في أوساط التلاميذ الممتحنين، إذ قال بعضهم لـ “الصباح”، إن نسب النجاح ستكون مرتفعة هذا الموسم، لأن أسئلة الامتحان كانت في المتناول، خاصة مادة الفيزياء والإنجليزية،حسب قولهم إذ أكد جل الذين تحدثت معهم “الصباح” أن جل المواد التي امتحنوا فيها لم تكن صعبة، ولم يمتحنوا في دروس المجزوءات الأخيرة في المقررات الدراسية، التي كانوا يتخوفون منها، لأن بعض الدروس لم يتلقوها بشكل دقيق، وأخرى مروا عليها مرور الكرام.

وقال تلميذ كان يقف بعيدا عن باب المؤسسة رفقة زميلين، إن الامتحان سهل للغاية، موضحا أن مادتي الفيزياء والرياضيات اللتين كان متخوفا منهما، طرحت أسئلتهما بطريقة لا تحتاج الكثير من الذكاء، عكس نماذج الامتحانات السابقة التي اشتغل عليها، مؤكدا أن أي تلميذ راجع دروسه جيدا سيجيب عن أسئلة الامتحان.

عصام الناصيري 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق