fbpx
بانوراما

صيام غير المسلمين: الهنود الحمر … الصيام من أجل الحلم

يعتبر وسيلة للتطهر من الذنوب والسمو بالروح

يعتبر الصيام من أقدم الشعائر التي مارسها الإنسان من أجل التقرب إلى القوى الغيبية، ولا يقتصر على الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. فقد عرفت شعوب قديمة الصوم، حتى قبل ظهور هذه الديانات. والقرآن نفسه يقر بأن الصيام ليس شعيرة خاصة بالمسلمين فقط، كما توضح ذلك الآية “كتب عليك الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات”. نستعرض نماذج من شعوب مارست صياما يتقاطع في بعض جزئياته مع الصوم لدى المسلمين.

يعتبر الهنود الحمر السكان الأصليين للولايات المتحدة الأمريكية، قبل دحرهم من قبل المستكشف الأوربي إلى المناطق الجنوبية، التي أصبحت تعرف حاليا بأمريكا اللاتينية. ولا يشكلون حاليا سوى أقل من 1.5 % من سكان الولايات المتوحدة الأمريكية ويعيشون موزعين في 566 قرية صغيرة، وتعترف الحكومة الفدرالية الأمريكية بقبائل السكان الأصليين باعتبارهم أمما محلية تابعة، لها أنظمتها وقوانينها الخاصة.
ورغم إرغامهم على اعتناق المسيحية من قبل الأوربيين الذين استوطنوا أراضيهم، فإن السكان ما يزالون يحافظون على عبادات أجدادهم وتقاليدهم ويصرون على نقلها إلى أبنائهم وأحفادهم لتتوارثها الأجيال، وهناك من يخلط المسيحية المكتسبة بالقوة بالديانات القديمة المتوارثة عن الأجداد. ومن بين المعتقدات التعبدية التي ما يزال الهنود الحمر محافظين عليها الصيام باعتبارها ممارسة تساهم في سمو الروح وتمتين العلاقة بين الشخص ومعبوده.
وعرف الهنود الحمر منذ قرون الصيام، الذي كان يمثل وسيلة للتطهر من الذنوب والسمو بالروح إلى مستوى النقاء للاتصال. ويقترن الصيام، على غرار المسلمين، بمرحلة البلوغ، إذ يتم تجميع الذين يصلون إلى مرحلة البلوغ الجنسي وينقلون إلى أماكن بعيدة ومنعزلة، وينقطعون فيها عن الطعام لمدة أربعة أيام، وقد تطول فترة الصيام يوما أو يومين، وخلال أيام الصيام وجو الخلوة يسعى الصائم إلى رؤية حلم في منامه يتعرف من خلاله على روح الطوطم الخاصة به التي تتكفل برعاية الرابطة بين الصائم وروح الكائن العلوي. ويعتبر هذا المفهوم في الصيام الأكثر انتشارا وشيوعا بين قبائل الهنود الحمر، السكان الأصليون لأمريكا، إلا أن طقوسه وتفاصيله وتوقيته تختلف من قبيلة لأخرى. فتجد في بعض القبائل أن الصائمين يحثون أنفسهم على البكاء خلال الصيام وهم يتوسلون الرؤية الحلم، في حين هناك صائمون في قبائل ثانية يصحبون معهم طبلا ليقرع به للتوسل من أجل تحقق حلمهم، وفي قرى أخرى يضع الصائمون الطين على رؤوسهم من أجل كسب تعاطف الروح العليا معهم.
ويتجلى الاختلاف، أيضا، في التوقيت، إذ هناك بعض القبائل تربط إقامة طقوس الصيام باحتمالات وقوع حرب أو كارثة طبيعية، بينما أخرى تربطه بعدد الصبية الذين يصلون إلى مرحلة البلوغ الجنسي. لكن رغم الاختلافات، فإن القبائل تتوحد كلها في الطقوس التي تصاحب نهاية الصوم والاحتفالات الجماعية، التي يبدؤها الصائمون بشرب الماء أو ماء الأرز والتوت البري ويتحلق حولهم أهل القرى من أجل الاستماع إلى تفاصيل رؤية الصائم.

> لا يشبه صيام الهنود الحمر صيام المسلمين إلا بمرحلة العمر التي يصبح فيها واجبا، إذ لا يمارس الصيام إلا عند البلوغ، في حين يختلف بشكل كلي سواء في ما يتعلق بأيام الصيام أو الغاية منه أو كيفية ممارسته. فالصيام عند الهنود لا يتم إلا مرة واحدة في العمر عندما يصل الشخص مرحلة البلوغ، في حين أن ا لصيام عند المسلمين يتواصل طيلة حياة الإنسان.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى