fbpx
ملف عـــــــدالة

صمام الأمان

يرى عدد قضاة ومهتمون بالشأن القضائي أن طريقة تدبير المجلس الأعلى للسلطة القضائية في اختيار وتعيين المسؤولين القضائيين على رأس المحاكم الابتدائية والاستئنافية، هي البوصلة الحقيقية لوضع سكة الإصلاح على الطريق السليم والقطع مع الطرق السابقة، خاصة أن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وضع معايير يجب الاعتماد عليها، وتأتي في مقدمتها الكفاءة والنزاهة، فالمادة 72 من  القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تشير أنه يجب على المجلس أن يراعي، على الخصوص، المسار المهني للقاضي أو المسؤول القضائي، عند تعيين المسؤولين القضائيين أو تجديد تعيينهم، والقدرة على تحمل المسؤولية وعلى التواصل والتأطير والمواكبة،

والقدرة على التنظيم والإشراف والمراقبة، وعلى اتخاذ القرارات، والمؤهلات التي يتوفر عليها في مجال الإدارة القضائية، بالإضافة إلى التقارير التي يعدها الوزير المكلف بالعدل حول مستوى أداء المسؤولين القضائيين بشأن الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم، بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية.

تلك المعايير لا يمكن الوقوف عليها حسب المهتمين دون إجراء مباراة للتعيين، وفتح باب التنافس فأعضاء المجلس الاعلى للسلطة القضائية لا يمكنهم معرفة قدرات جميع قضاة المملكة، إلا من خلال دراسة لمفات المرشحين لتلك المسؤولية ومدى تطابق معطياتها مع الشروط الواجب توافرها، وهي نقطة مهمة من شأنها أن تقطع دابر الشك في ما يمكن أن يثار في شأن التعيين المباشر من مبدأ الولاءات والزبونية، التي طالما عاناها الجهاز في الوقت السابق، قبل استقلال السلطة القضائية، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن القانون سمح للمجلس في حال عدم اختيار أي مترشح أو عدم التوصل بأي ترشيح، بتعيين المسؤولين القضائيين وفق المعايير نفسها، وهي النقطة التي لا يحتكم إليها إلا بعد استنفاد جميع الطرق القانونية، وذلك في إطار الشفافية والقطع مع ممارسات سابقة كانت مثار غضب العديد من القضاة بشأن حرمانهم من الحق في تحمل المسؤولية.

فالمسؤول القضائي هو أهم مفاتيح التنزيل الحقيقي للإصلاح، هذا ما قاله عنه مصطفى فارس الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي أكد في عدد من اللقاءات أن عهد المسؤول الذي لا يفارق كرسي مكتبه، ولا يطلع على أحوال دائرته القضائية، ولا يهتم بشؤون العاملين معه، من قضاة وأطر وموظفين ومساعدي العدالة، ولا يراقب التطورات ولا يرصد المؤشرات، انتهى. فيما اعتبر محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة أن المرحلة تحتاج إلى نساء ورجال من المسؤولين يحرصون على محاكمهم كما يحرصون على بيوتهم، ويرعون مرؤوسيهم كما يرعون أبناءهم وبناتَهُم بالتربية الصالحة والحرص اللازم على الاستقامة والنزاهة والتفوق.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى