fbpx
ملف الصباح

رباطيون ضبطوا ساعاتهم على إدارة الخمول

تفادوا قضاء أغراضهم في ساعات العمل الأولى والأخيرة من اليوم ونقط ضوء في مقاطعات

لم تصل بعد عقارب الساعة إلى الثانية عشرة وثلاثين دقيقة. موظف وحيد بمقاطعة حسان الفارغة أصلا من أي مرتفق، فيوم زيارة “الصباح”، كان الجمعة، قبيل أذان صلاة الظهر. هنا في مقاطعة حسان، المرتفق قبل الموظف على علم تام بدورية وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية بشأن مواقيت العمل بالإدارات العمومية والجماعات الترابية التي تغيرت بمقدم رمضان. الجميع يعلم أنه منذ دخول الشهر الفضيل سيتم اعتماد توقيت مسترسل للعمل من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الثالثة بعد الزوال، طيلة أيام العمل، مع منح تسهيلات كافية للموظفين والأعوان لتمكينهم من أداء صلاة الجمعة.

ساعة ونصف تقريبا بعد انتهاء الصلاة، سيتوافد بضعة مواطنين، راغبين في المصادقة على وثائقهم الرسمية، وجدوا الموظفين في مكاتبهم، على استعداد لتلبية طلباتهم وإن بحماس أقل “على الأقل راهم حاضرين، ومصالحنا ستقضى، ولن نضطر إلى الانتظار أو العودة يوم الاثنين المقبل”، تقول امرأة أربعينية بينما تنتظر دورها للمصادقة على بطاقة تعريفها الوطنية.

مزاج الموظف

ضعف الإقبال على المقاطعة، عزاه محدث “الصباح”، إلى  ضبط ساعة المواطن على ساعة عمل الموظف وليس “الساعة القانونية للإدارة”، يبتسم بسخرية قبل أن يوضح: “للأسف رمضان شهر عبادة وتقرب إلى الله واتباع للتعاليم الدينية بمفاهيمها ومبادئها السامية، لكنه شهر ارتبط  لدى العديدين بشهر التغيب والتأخر عن العمل، إذ يكاد الموظفون أجمعين يهجرون مكاتبهم، باستثناء قلة قليلة، من غير البوليس والأساتذة في الأقسام، وبدرجة أقل المستشفيات، الإدارة كاتكون خاوية”.

هذه السمة الغالبة على شهر الصيام، يضيف المتحدث ذاته، أرغمت المواطن المغربي على العمل بساعة الموظف، “فأفضل الموظفين وأكثرهم انضباطا، يصل إلى العمل نصف ساعة على الأقل متأخرا عن التوقيت المفروض (التاسعة صباحا)، ونصف ساعة قبل توقيت المغادرة (الثالثة زوالا)”، وبالتالي “من أراد قضاء أغراضه، عليه تجنب تعجيل أو تأجيل الحضور إلى المرفق العمومي.

بعيدا عن المقاطعات، وقريبا من المراكز الصحية هذه المرة، فوضى شديدة داخل مستشفى ابن سينا، بسبب غياب أي محاور، ممرضا أو طبيبا أو إداريا. “الكل ذهب للصلاة، سبحان الله، الإيمان يتقوى فقط يوم الجمعة”، تصرخ مريضة، وسط حشد من المرتفقين، الذين أبدوا مخاوفهم من رفض إخضاعهم للفحوصات اللازمة، وتأجيل الموعد إلى الأسبوع اللاحق، يضيف رجل خمسيني بكثير من الغضب، ردا على محاولات تهدئة بانتظار انتهاء الصلاة، مؤكدا “الغالبية مكيرجعوش النهار الجمعة مور الصلاة، والمصيبة أنه عندما يتكرمون بالعودة كايخدمو بالجميل بدعوى أن لهم رخصة رسمية بوقف العمل”.

أكدال… نقطة ضوء

عقارب الساعة تشير إلى الثانية و45 دقيقة من يوم الجمعة الماضي. عكس المتوقع، يغادر شاب في الثلاثينات من العمر بعد أن رتب وثائق استلمها من مقاطعة أكدال، التي كان بها بضعة مواطنين يستكملون إجراءات خاصة، وسط حث موظفين وأعوان بالتقدم السريع والالتزام بالدور، ضمانا للسير العادي للعمل، والاستجابة لطلبات الجميع قبل انتهاء الدوام الرسمي. استغراب “الصباح”، سرعان ما فندته إحدى المرتفقات التي أكدت أن هذه الحالة ليست استثنائية، بل هي طبيعية ومعهودة بالمقاطعة، حتى في الفترة التي كانت أشغال إعادة التهيئة على قدم وساق “المشكل أننا أصبحنا نعتبر القاعدة هي الاستثناء”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى