fbpx
ملف الصباح

انحراف عن مقاصد الصيام

رمضان تحول من طقس الزهد والتصفية الروحية إلى “عطلة مقنعة”

“بعد مني راني صايم” أو “ما تدّيش عليا مع الصيام” كثيرا ما تطرق مثل هاته العبارات آذاننا خلال شهر رمضان، ويصبح لوقعها مدلول المفتاح السحري الذي يتيح للبعض لشرعنة كل ما يقوم كل سلوكات تبدو منافية للنظام العام، وتؤثر على السير العام.
ويتحول المزاج السيء للصائم ذريعة لارتكاب ما لا يحصى ويعد من السلوكات التي تصنف خارج التحضر، كما يقبل البعض على تخزين اكبر كمية ممكنة من شتى أنواع الأطعمة التي نحتاجها أو لا نحتاجها فقط لضمان وجودها في المنزل، مما يؤدي إلى أن يصرف البعض في هذا الشهر ما قد يصرفه خلال شهرين أو أكثر.
هل يتعلق الأمر بانحراف للصيام وشهره المقدس في السنة عن المقاصد التي تحكمت في ظهوره؟ خاصة أن الكثير من الأفراد يحرصون على الامتثال الصوري لطقوس رمضان، دون أن يعيروا اهتماما للأهداف التي أحدث من أجلها، وأنه متى كانت نتائج الصيام عكسية تضر الأفراد والمجتمع وجب إعادة النظر في الموضوع ما يعيده إلى سكته الصحيحة.
ويرتبط رمضان بمجموعة من المظاهر السلبية التي حولته من شهر ومناسبة يستعيد فيها المرء سلوك الزهد والتصفية الروحية، على الأقل كما يقدم الدين نفسه الصيام وما تصاحبه من طقوس موازية،  إلى مناسبة للاستعراض وانتشار داء “اللهطة” الذي لا يتسبب إلا في توريط الأسر ماديا وإثقال كاهلها.
أما الوجه الآخر لسلبيات الشهر الفضيل التي تغطي على نبل مقاصده، وتفرغه من محتواه،  فهي مظاهر الكسل و الخمول و الهروب من العمل، و خاصة في المؤسسات والإدارات العمومية التي تتحول إلى مرتع للخدر والتهرب من المسؤولية بداعي الصيام، الذي يتسبب، بشكل أو بآخر، في تراجع مردودية العاملين وبالتالي يؤثر على إنتاجيتهم، إما بغير قصد بحكم التأثيرات السلبية على طاقة الفرد، أو بشكل متعمد من خلال تذرع بعض الموظفين  بالصلاة والتي تصبح فجأة واجبة في المسجد لا في أماكن العمل، و هو ما ينجم عنه تعطيل مصالح المواطنين.
وحالات الخمول والكسل والتعب التي يصيب الناس في رمضان طبيعية لأنها ناتجة عن الإمساك عن الأكل والشرب فعدم الأكل دائما يرافق بأعراض مثل التعب، الصداع، العصبية، إذ أصبح رمضان هو شهر الكسل بدون منازع في الدول الإسلامية، كل الإدارات والشركات تعمل ببطء ، مواعد العمل تتغير رأسا على عقب، وإيقاع الحياة يتغير فيصبح الأكل والسهر ليلا والنوم نهارا  من الظواهر غير الصحية، التي تؤثر على نشاط المجتمع . فيتحول المسلم في شهر رمضان إلى كائن بطيء متراخ، لأن تغير نظام الأكل يؤثر على نشاط الفرد.
ويتحول رمضان إلى أشبه بعطلة مقنعة، يجب التفكير معها جديا في تحويله إلى عطلة سنوية، حتى يتسنى للمتذرعين بالعبادة ومعطلي مصالح الناس، التفرغ لها فعلا.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى