fbpx
بانوراما

“يا رايحين للنبي”… دافعت بها ليلى مراد عن إسلامها

الأغنية الدينية… قصص وكواليس 3

يحتل الغناء الديني مكانة هامة في حياة الإنسان، ويكون له تأثيره البالغ في لحظات الصفاء النفسي والسمو الروحي التي تنتاب الإنسان في حياته.  واتخذ هذا النوع من الغناء، الذي يعتبره المؤرخون أصل الطرب العربي،  أشكالاَ متعددة تؤدى في المناسبات المختلفة وتتنوع صوره وأنماطه، فمنها المدائح النبوية، والمواويل الدينية، والقصص الشعبي الديني، للمناسبات المختلفة والتواشيح الدينية، وأناشيد صلاة العيدين. عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” أشهر حكايات الأغاني الدينية التي ميزت تاريخ الأغنية العربية خلال الفترة الحديثة والمعاصرة، كما تستحضر جانبا من كواليسها و”أسباب نزولها”.
عزيز  المجدوب

خلال اللحظة التي كانت ليلى مراد تصور فيلما اختارت له عنوان «ليلى بنت الأكابر» سنة 1953، كان قد مضى على إشهار الفنانة المصرية إسلامها حوالي سبع سنوات، بعد أن تخلت عن عقيدتها اليهودية التي طعمتها بنشأة كاثوليكية.
وأثناء تصوير الفيلم الذي كان يخرجه زوجها، آنذاك، الفنان أنور وجدي، فاجأت ليلى مراد طاقم العمل الذي ألف السيناريو الخاص به الشاعر والكاتب أبو السعود الأبياري، برغبتها في إدراج أغنية دينية لم تكن مدرجة في القصة والسيناريو الأصليين وهي أغنية «يا رايحين للنبي الغالي» التي أدخلت موردخاي، (وهذا هو لقبها الحقيقي الذي تحول إلى مراد)، إلى عالم الأغنية الدينية من أبوابه الواسعة.
وتعددت الأسباب والتأويلات حول هذه الرغبة المفاجئة لصاحبة «قلبي دليلي» لأداء هذه الأغنية، بصرف النظر عن قضية إسلامها، إذ هناك من يقول إن المطربة المصرية، التي تتحدر أصولها من المغرب، خططت لأداء فريضة الحج لأول مرة في حياتها في ذلك العام وتزامن ذلك مع تصوير الفيلم، فطلبت من «استوديو مصر» رخصة للسفر إلى الحجاز، ففوجئت بالرفض القاطع، لأن وقف التصوير معناه خسارة فادحة لا يستطيع تحملها.
ولأن قلب ليلى مراد تعلق بزيارة مقام النبي، فقد طلبت من أبي سعود الأبياري أن يضيف أغنية إلى الفيلم، تبعث من خلالها سلامها مع الحجاج إلى سكان المدينة المنورة، فكتب الأبياري أغنية «يا رايحين للنبي الغالي»، وأخذت ليلى الكلمات بنفسها وذهبت بها إلى رياض السنباطي، بمسكنه وترجته أن يلحن لها الأغنية بأسرع ما يمكن لتدرجها في الفيلم، فاستجاب لها.
وهناك رواية أخرى تقول إن أغاني الحج كانت موضة في سينما تلك الأيام وأفلامها، إذ سبقت إلى ذلك المطربة نور الهدى في فيلم «أفراح» سنة 1950، فغنت أغنية «مبروك يا حج وعقبالنا» من كلمات حسن توفيق وألحان عبد العزيز محمود، وفي العام التالي غنى المطرب المصري محمد الكحلاوي من ألحانه وكلمات كمال محمد أغنية عن الحج بعنوان «الصبر جميل»، فلقيت نجاحا كبيرا حفز ليلى مراد على خوض تجربة مماثلة لتصير أغنيتها واحدة من أجمل القطع التي غنيت عن الحج.
أما التفسير الثالث والذي يعتبر الكثيرون ممن تناولوا سيرة المطربة الراحلة سببا في تقديمها هذه الأغنية، فهو أنها في تلك الفترة كانت تعيش أكبر محنة في حياتها، إذ تعرضت لحملة تشكيك في عروبتها وإسلامها، وسرت إشاعة تبرعها بمبلغ خمسين ألف جنيه لفائدة دولة إسرائيل، وأنها ما زالت على عقيدتها اليهودية، وأن قضية إشهارها الإسلام بالأزهر سنة 1946 لم تكن إلا تمثيلية، وأنها سافرت سرا إلى إسرائيل وأن الموساد كلفها بالعمل لحسابه.
انتشرت كل هاته الإشاعات بقوة، فكان القرار الأول بأن توجهت إلى مجلس قيادة الثورة والتقت اللواء محمد نجيب وسلمته شيكا بمبلغ ألف جنيه تبرعا منها للجيش المصري، ودعما للثورة وتوجهاتها.

إسرائيل

الخطوة الثانية كانت بإدراج أغنية «يا رايحين للنبي الغالي» التي قطعت بها الشك باليقين، لتنجح الأغنية ويرددها الناس مع صوت ليلى مراد الأخاذ، لدرجة أن إشاعة علاقتها بإسرائيل سرعان ما تلاشت، سيما بعد أن  اعتزلت الفن والحياة العامة، وتزوجت أحد ضباط الثورة وهو وجيه أباظة، للتفرغ لتربية ابنها «زكي فطين عبد الوهاب» و»أشرف وجيه أباظة» إلى أن توفيت في نونبر  1995 بعد مسار فني حافل غادرته مبكرا محافظة على الصورة التي رسختها لدى الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى