fbpx
خاص

“اللهطة” في رمضان … المراني: الجماعة تؤثر

* مهدي العلوي المراني

< كيف يمكن تفسير “اللهطة” التي تصيب المغاربة والإقبال الكبير على اقتناء مواد استهلاكية لا يتم استهلاكها في نهاية المطاف؟

< تفسير الإقبال المبالغ فيه على المواد الاستهلاكية من قبل المغاربة في بعض المناسبات مثل رمضان يمكن أن يتم من عدة زوايا، وبالتركيز على عدة أوجه. فمن الجانب الفردي، يمكننا الحديث عن قصور واضح في الوعي بالمقصد الراقي لهذا الشهر الكريم والمعاني التي يكتسيها سواء من الناحية الشرعية البحتة أو من النواحي الأخلاقية والصحية والاجتماعية. هذا القصور ينعكس على عدة مستويات من بينها مستوى السلوك الاستهلاكي، الذي يمكن أن يتأثر أيضا بكون عملية الاقتناء تكون أثناء فترة صوم الشخص، ما يجعله عرضة للاستسلام لإغراءات شهوات البطن عن طريق انجذاب النظر لما لذ و طاب من المنتجات المعروضة.  أما في ما يخص الجانب المجتمعي، فنلاحظ جليا ما يمكن تسميته بالعدوى الجماعية وفق ما يطلق عليه في علم النفس الاجتماعي بسيكولوجية الجماعة، إذ يندفع الشخص لا شعوريا للقيام بتصرفات لا تعبر عن اختيار فردي، بقدر ما تعبر عن هدف الانخراط في السلوك الجماعي السائد، وهو ما يفسر عمليات شراء كميات زائدة عن اللزوم، تنتهي غالبا في أكياس القمامة.

< هل هي عادات جديدة مرتبطة أساسا ب”ماركوتينغ” السوق أو لها ارتباطات بتلبية حاجات نفسية تفرضها طقوس رمضان والعادات الغذائية الجديدة؟

< لا شك أن ماركوتينغ السوق له نسبة من التأثير، صغيرة كانت أو كبيرة، فنحن نعيش في ظل العولمة، والمجتمع الاستهلاكي يتجلى أكثر فأكثر مع مرور الأعوام، علما أن لهذا المجتمع الاستهلاكي جوانب إيجابية وأخرى سلبية، لكن المجتمع المغربي تميز دوما بخصوصية وجب الحفاظ عليها عندما ترتبط المسألة بطقوس دينية، وعندما يتعلق الأمر بسلوكات تضر الشخص ذاته، فضلا عن الضرر الذي يسببه للآخر وللمجتمع، إذ وجب ألا ننسى أن هناك من يستدين لمحاولة السير مع الركب، وهو ما يكون له الأثر السلبي على نفسيته، علاوة على التأثر الذي يستشعره الإنسان ذو الدخل المحدود جدا الذي يلاحظ هذا الإسراف والتبذير، ففي نهاية المطاف التكلفة النفسية السلبية ترخي بظلالها على أفراد المجتمع، وتؤدي إلى انعكاسات مدمرة أحيانا.

< كيف يمكن التحكم في “لذة الشراء”؟

< لا بد من التأكيد في البداية أن لذة الشراء أمر طبيعي يعتري أي شخص، كما أن التحكم فيها هو أمر ممكن ومتاح لمن كانت له الرغبة في ذلك، وأول ما يمكن الالتزام به لتحقيق هذا الهدف هو تخطيط الشخص القبلي للمشتريات مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل من بينها المدخول والاحتياجات وترتيب الأولويات، دون نسيان الحالة الصحية لأفراد الأسرة، إذ يلاحظ أن عددا من الناس يصابون بأمراض مزمنة بسبب الاستهلاك المفرط في رمضان وفي أعقاب عيد الأضحى المبارك وأما إن اجتهد الإنسان واستشعر الأهمية والقيمة الحقيقية  للمناسبات الدينية فسيكون ذلك هو الوسيلة الفعالة لتجاوز الكثير من الظواهر المجتمعية السلبية.

أجرت الحوار: هجر المغلي

* (اختصاصي نفساني ومعالج أسري نسقي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى