الصباح السياسي

حزب الاستقلال … القصوري: بركة ليس رجل التنظيم

القصوري أكد أن ولد الرشيد هو المتحكم في دواليب الاستقلال منذ المؤتمر

أكد ادريس القصوري، الباحث في جامعة الحسن الثاني بالبيضاء أن حزب الاستقلال يعيش تحولا عميقا، عكسه المؤتمر الأخير، والذي كان فيه مجبرا على انتخاب نزار بركة، باعتباره حلا وسطا لإنجاح المؤتمر، وإخراجه من المرحلة الحرجة التي عاشها خلال مرحلة قيادة حميد شباط.وأوضح القصوري أن نزار بركة ليس رجل التنظيم، كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى شباط، مؤكدا أن من يمتلك آلة التنظيم اليوم، ليس بركة، بل حمدي ولد الرشيد، القطب الصحراوي، والعضو القيادي في اللجنة التنفيذية. في ما يلي نص الحوار:

< كيف تنظر إلى التحول الذي يعيشه حزب الاستقلال على مستوى القيادة، بعد نهاية مرحلة الفاسي؟ < الأكيد أن حزب الاستقلال يعيش تحولا عميقا، عكسه المؤتمر الأخير للحزب، والذي كان فيه مجبرا على انتخاب نزار بركة، باعتباره حلا وسطا لإنجاح المؤتمر، وإخراجه من المرحلة الحرجة التي دخل فيها بسبب قيادة شباط. وأرى أن الحزب كان عليه إيجاد شخصية متوافق عليها، تختلف من حيث مواصفاتها عن حميد شباط، والذي كانت لسياسته وتدبيره تداعيات سلبية على الحزب، داخليا وخارجيا، وهو الأمر الذي توفر في شخص نزار بركة، باعتباره شخصية مقبولة من قبل الاستقلاليين أولا ومن الدولة ثانيا، والأحزاب السياسية ثالثا. وشكل هذا الاختيار توافقا مرحليا، باعتباره بديلا عن شباط، رغم أنه لم يكن رجل التنظيم القوي، ولا يتمتع بكاريزمية القائد المعهودة في حزب الميزان. < يرى البعض أن المتحكم الفعلي في حزب الاستقلال اليوم ليس هو بركة، بل ولد الرشيد. هل يمكن الحديث عن قيادة برأسين؟ < صحيح  أن نزار بركة ليس رجل التنظيم، كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى شباط، ما يعني أن انتخابه أمينا عاما لا يعني أنه من يقود التنظيم. فمن يمتلك آلة التنظيم اليوم، ليس نزار بركة، بل حمدي ولد الرشيد، القطب الصحراوي، والعضو القيادي في اللجنة التنفيذية والمسؤول عن التنظيم في الأقاليم الجنوبية، والمهندس  الذي تحكم في كل مفاصل المؤتمر الوطني، وترتيب الاتفاقات التي حصلت فيه. ويمكن رصد قوته اليوم في التنظيم والإعلام وفي القطاعات الحزبية المختلفة. < لكن من أين استمد ولد الرشيد كل هذه القوة في الحزب؟ < يمكن القول إن قوة ولد الرشيد ليست في نفوذه المالي كما يرى البعض، رغم أهمية المال في العمل السياسي، وليس فقط في العنصر القبلي، والانتماء الصحراوي، وهو معطى حاضر من خلال حضور الحزب القوي في الأقاليم الجنوبية، وإنما في قدرته على تعبئة كل الجهات الساخطة على مرحلة تدبير شباط وأتباعه سواء داخل الحزب أو النقابة. وقد انتصر ولد الرشيد في هذه المواجهة التنظيمية على جميع الجبهات، واستطاع التحكم في المؤتمر، وحسم انتخابات أجهزته القيادية، بمناوراته وترتيباته. < هل يمكن القول إن حزب الاستقلال أنهى ما يعرف بالتوريث، ودخل مرحلة التناوب على الزعامة ؟ < يمكن القول إن المغرب يعيش مرحلة القطع مع رصيد الحركة الوطنية والشرعية الوطنية المستمدة من النضال من اجل الاستقلال. هذا التحول على الصعيد الحزبي، يتمثل في القطيعة السلسة مع مرجعيات الحركة الوطنية، من خلال الانتقال إلى الديمقراطية والتناوب والتداول على الزعامة. ونظرا لأن مرحلة شباط شكلت مرحلة سلبية في تجربة الاستقلال، وأساءت إلى صورته داخل المشهد الحزبي، فقد كان من الضروري البحث عن بديل لتصحيح  تلك الصورة،  وهنا جاء عرض نزار بركة، باعتباره الجواب عن الأزمة، رغم عدم توفره على قاعدة تنظيمية صلبة تؤهله للحصول على الشرعية، والتي كانت في جهة أخرى. < من يقود الحزب اليوم هل بركة ام ولد الرشيد؟ < لقد نجح ولد الرشيد في بسط نفوذه على الحزب ومؤسساته، رغم وجود بركة على رأس الأمانة العامة، فهو المخطط  الفعلي لكل ما يجري في الحزب، فيما يمكن اعتبار بركة مسيرا  أو مديرا  تنفيذيا، وليس أمينا عاما بالمفهوم السابق الذي كان يعني امتلاك جميع مفاتيح الحزب. وقد تكون هذه الازدواجية في القيادة أمرا محمودا، وذكاء من الحزب، فالأمين العام شخصية متوافق عليها ومقبولة لدى الدولة، وقادرة على تدبير الحزب، حسب طبيعة موازين القوى، والتي تعطي لولد الرشيد القوة في التنظيم. والسؤال هو هل يطمح القطب الصحراوي في الوصول إلى الأمانة العامة، أم أنه يسعى لفرض قوته في أفق التحكم في استحقاقات 2021، وتعزيز مكتسبات أبناء الأقاليم الجنوبية؟. أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق