fbpx
بانوراما

كتاب “زمن الخداع” … العشاء الأخير

كتاب “زمن الخداع”… هو مذكرات لمحمد البرادعي عن الفترة التي قضاها مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1997 إلى 2009، وهي فترة ساخنة شهدت أحداثا فارقة في العالم، مثل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 2001، والغزو الأمريكي للعراق في 2003. ويكشف البرادعي في الكتاب العديد من أسرار وكواليس تلك الفترة العصيبة. في الحلقات التالية قراءة للكتاب لدينا عزت عن مؤسسة الشروق.

يستدعي البرادعي، في 400 صفحة من القطع الكبير، ذكريات سنوات امتدت من 1997 إلى 2009، عندما شغل منصب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليبوح في كتابه بما لم يقله من قبل عن علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصة إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ومحادثاته مع قادة إيران، الإصلاحيين منهم والمتشددين، ولقاءاته مع قادة الدول المتقدمة والدول النامية.
في مقدمة الناشر التي تصدر بها النسخة العربية من “زمن الخداع”، فإن البرادعي يتيح للقارئ “التعرف على الآلية المعقدة التي تعمل بها الوكالة والصلاحيات المتاحة لها والمحددات التي تحول دون تمكنها من تفقد الترسانة النووية لدولة مثل إسرائيل”.

يتضمن كتاب البرادعي “زمن الخداع”، حسب دينا عزت، تفاصيل دقيقة عن عشاء في بغداد عشية حرب مدمرة وغير مبررة، بل غير قانونية، ومكتب في طهران ليس به من الفخامة من شيء يدخله المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية لإيران ليتحدث عن حق بلاده في تطوير التكنولوجيا النووية، ولقاء مع وزير الكهرباء والطاقة المصري حسن يونس، وما أسماه “أسطورة العناد العسكري” آرييل شارون الذي لا يأبه لشيء سوى لما يراه أمن إسرائيل، وغرفة بائسة وباردة في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ وخيمة القذافي، وقبل هذا وبعده مكتبه في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، حيث عقد اجتماعات بحثا عن تسويات سلمية لخلافات نووية، وأحيانا أيضا منزله الصيفي في الإسكندرية، حيث كثيرا ما تخللت إجازته العائلية مكالمات هاتفية من هذا الرئيس أو ذاك، وهذا السفير وذاك، لمناقشات حول اتفاقات يسعي البرادعي لإبرامها لإبعاد شبح المواجهة التي كثيرا ما تلح علي منطقة الشرق الأوسط.
ويكشف البرادعي في “زمن الخداع” كواليس السياسة الدولية في أشد لحظات التعقيد والتآمر، فيسرد بصورة واثقة، لا تخلو من طرافة الحكي، ولكن دوما بدقة التعبير عن سنوات تنقل فيها بين العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية وغيرها.

في بغداد “كانت ليلة التاسع من فبراير آخر أمسية تقضيها فرق التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. وكانت تلك هي الليلة التي تناولت فيها عشاء كان الأخير في بغداد، قبل أن تشن الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على العراق”.

بهذه الكلمات يفتتح البرادعي مقدمة كتابه ليبدأ في الحكي عن مائدة العشاء العامرة التي حضر إليها في أحد أرقى مطاعم العاصمة العربية، بدعوة من ناجى صبري، وزير خارجية العراق ومجموعة من كبار الخبراء أعضاء فرق التفتيش، ومجموعة من المسؤولين العراقيين، كما يتحدث عن المعضلة المزمنة التي واجهته في كل مرة كان عليه فيها، بوصفه مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن يحسم أمر امتلاك أو عدم امتلاك أي دولة للسلاح النووي أو أسبابه: التباين بين ما يقول به مسؤولو هذه الدولة وبين ما يمكن لهم إثباته من خلال وثائق ووقائع ومواقع.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى