fbpx
بانوراما

شباش: الثقة بالنفس لا علاقة لها بـ”الأنا”

دليل عملي لحياة أفضل

جل المشاكل تظهر بسبب تمثلات خاطئة حول مفاهيم تحكم علاقة الشخص بنفسه وبمحيطه،  لتبدو الحياة أكثر سوادا. طيلة شهر رمضان، سنكون على موعد مع دليل علمي، تقدمه الطبيبة أمل شباش، اختصاصية في العلاج النفسي والجنسي من أجل تجاوز حواجز ومعيقات ذاتية لضمان حياة أفضل.

هجر المغلي

< كيف يمكن تعريف الثقة بالنفس؟
< الثقة بالنفس إحساس يبنى منذ السنوات الأولى من عمر الإنسان. هو إحساس داخلي يظهر أساسا عندما يواجه مشكلا ما، ما دامت الحياة كلها تحديات وامتحانات، ويبرز لما يعي الشخص أنه يتملك الوسائل لمواجهة تلك التحديات والمشاكل. فالشخص الواثق من نفسه، هو إنسان يمتلك مخزونا من الوسائل تمكنه من المواجهة ويعي أنه يمتلكه، وكيف يستعملها ومتى وجاهز لمواجهة المشاكل، لأننا لا نعلم ماذا ينتظرنا في الحياة. الفرق بين من يثق في نفسه وبين من يفتقد تلك الثقة، هو أن الأول يتصف أساسا بالجاهزية.
على العكس يجب التأكيد على أن الثقة في النفس ليست هي الأنا أو “الواحد حاس براسو”، بل هي شعور ناتج عن معرفة الشخص بتملك الأدوات لمواجهة أي مشكل ما. هذه الثقة في النفس كما قلت تتأسس منذ سن الطفولة، أي من خلال التربية والتوعية.

< ما هي المشاكل الناجمة عن فقدان ثقة الشخص بنفسه؟
< بمجرد أن يفقد الشخص ثقته في نفسه، يشعر بعدم الأمان، وأنه مهتز داخليا ونفسيا، ومهدد، ما يولد بالتالي شعورا بالخوف من الحياة ومن المشاكل، ويلجأ إلى الهرب من المشاكل، ويصبح مؤمنا بأنه غير قادر على تحقيق أي أمر في حياته أو التقدم ولو لخطوة إلى الأمام.
من العواقب أيضا أن فاقد الثقة في نفسه هو أيضا شخص يبحث على من يعول عليه، ويسنده، أي على شخص يستطيع حل مشاكله، وهذا في حد ذاته خطير، لأنه لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال، حلا، لأن كل الشخص ملزم بأن يثق في نفسه أولا، فالشخص الوحيد الذي سيظل معنا إلى آخر ثانية في حياتنا هو نفسنا، وبالتالي لا يمكن تأسيس أي عمود فقري بإنسان آخر، فالعمود الفقري النفسي هو الثقة بالنفس، الذي بفضلها نستطيع القيام بأي شيء في الحياة.
من العواقب أيضا الخوف من الفشل ومن الخطأ ورأي الناس فيه وكلامهم، ويخاف أيضا من خوض تجربة جديدة، ما يؤدي إلى حالة شديدة من العزلة و”البلوكاج” يشعر معها أنه مقيد وغير قادر على مواجهة أي شيء في الحياة.

< كيف يمكن استرجاع الثقة في النفس؟
< أول الخطوات، تكمن في الوعي أولا بالمشكل وبأن الشخص يعاني مشكلا ما، وكجميع مشاكل الحياة، الأكيد هناك حلول. وبالتالي لا يجب الاستكانة إلى حقيقة أن الشخص يعاني ثقة في النفس، بل يجب عليه أخذ بعض الوقت مع نفسه، لتحديد نقط الضعف (مثلا عدم إتقان لغة ما، عدم الرضى عن المظهر الخارجي، عدم الإحساس بحب النفس وحب الآخرين، عدم القدرة على المواكبة وتحقيق نتائج أفضل في العمل…). بعد ذلك تأتي مرحلة تحديد الأولويات، إذ لا يمكن الشروع في العمل على جميع هذه النقاط في آن واحد، بل من الأساسي تجزئتها، والعمل على تقويتها، بالموازاة مع تقوية نقط القوة، التي تظل خطوة مهمة لأنها هي ما يمنح الطاقة لتجاوز نقط الضعف.
ما يجب معرفته أن جميع الأشخاص سواسية، وأن الكل له نقط ضعف ونقط قوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى