fbpx
الأولى

أزولاي يحذر من تعليم غير متعدد

مستشار الملك طالب بضرورة استثمار صفحات جميلة من تاريخ التعايش في المغرب

حذر أندري أزولاي مستشار الملك، في محاضرة بمجلس الشيوخ البلجيكي، من مغبة الانحراف نحو تعليم غير متعدد ينسف الإنجازات الآتية من إجماع وطني ينمو باطراد، ويمكن أن يتكرس عندما يجعل ورش التربية من ثراء هذا التنوع الثقافي والديني أولوية في برامجه.

وسجل أزولاي، في مؤتمر حول موضوع العيش المشترك في القرن الحادي والعشرين بحضور العديد من الدبلوماسيين المعتمدين في بروكسل بمن فيهم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا، أن التعايش في المغرب الممتد لأكثر من 3 آلاف سنة تم بناؤه مع مرور السنين بفضل قيادة سابقة لعصرها من قبل ملوك رسموا مسار الدخول إلى مجمع البشرية وعالمية المواطنة.

ووسط حضور مكثف من أئمة المساجد في بلجيكا وحاخامات بروكسل ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي في أوربا وشخصيات بارزة من عالم السياسة والثقافة، ذكر أزولاي بالرسالة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى منتدى “يونسكو” شتنبر الماضي، والتي اعتبرت أن سلاحا واحدا يمكن أن يكسبها الحرب على معاداة السامية وكراهية الإسلام هو التعليم.

وسلط مستشار الملك الضوء على خصوصية اليهودية في المغرب، وكيف أصبحت مرنة ومعتدلة بفعل حميمية قلما تعكر صفوها مع الحضارتين الأمازيغية والعربية الإسلامية، ما يؤكد أن المملكة كانت على مدار التاريخ وما زالت أرضا معطاء في التسامح والتآخي والتعايش والسلام، إذ شكل اليهود أحد العناصر الأساسية في المجتمع، على اعتبار أنهم كانوا المكون الثاني، الذي استقر في المغرب بعد الأمازيغ، لذلك نجدهم منتشرين في العديد من مناطق المغرب، خاصة في الحواضر الكبرى، التي شكلوا بها فئة اجتماعية متميزة سواء من الناحية الدينية أو العرقية أو في ما يخص التقاليد.

وتطرق أزولاي إلى دور اليهود المغاربة في مجموعة من الميادين بدءا من الاقتصاد، الذي كانت لهم فيه مساهمة طلائعية في تحريك عجلة التجارة، إضافة إلى الانخراط في الصناعة والحرف التقليدية اليدوية، كصياغة الذهب والفضة، مسجلا أن حضارته، باعتباره مغربيا عربيا ذا عقيدة يهودية لا تعبر عن الصدام و لا تحمل في طياتها أي رفض للآخر، بل بالعكس تجسد الانفتاح لأن التعاليم التي تلقاها في طفولته تقضي بأن نقتسم مع بعضنا البعض تفكيراً روحيا يحمل المبادئ نفسها.

وبخصوص دور المملكة المغربية في ما يخص القضية الفلسطينية سواء في عهد الراحل الحسن الثاني أو في عهد نجله محمد السادس، كشف أزولاي أنه كان شاهدا على انخراط قوي ساهم فيه شخصيا سواء عند تأسيسه لجمعية هوية و حوار في باريس خلال 1973، أو بالتعبير عن اقتناعه بأنه مادامت فلسطين في هذا الوضع فإن ديانته اليهودية ستكون في خطر، ولن تكون هناك كرامة لليهودي إذا لم تكن للفلسطيني، معربا عن أمله في دولة فلسطينية كاملة الحقوق إلى جانب دولة إسرائيل.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى