fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم المختلين … العبودي: إعفاء من المتابعة

< كيف تنظرون إلى الجرائم التي يتورط فيها مختلون عقليا ؟
< كثرت في الآونة الأخيرة، الجرائم التي يكون مرتكبوها مختلين عقليا والتي تتسم في بعض الأحيان بالوحشية، إلا أن الخطير في الأمر، هو أن هذه الفئة تكون عديمة الإدراك، وبالتالي لا يمكن تحميلها أي مسؤولية جنائية. وهذا ما نص عليه المشرع، إذ جاء  في الفصل 134 من القانون الجنائي، «لا يكون مسؤولا ويجب الحكم بإعفائه من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه، في حالة يستحيل معها الإدراك آو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية».
ونجد أن المشرع المغربي لا يحمل هذه الفئة مسؤولية، لأن المسؤولية الجنائية  تفترض الإدراك والإرادة وحرية التصرف، لهذا فالإعفاء، الذي تتمتع به هذه الشريحة يدفع ببعض المجرمين المحترفين، الذين يتمتعون بكامل قواهم العقلية لاستغلالهم في مختلف أنشطتهم الإجرامية. ومن بين الأمثلة الشائعة في ذلك، التسول والنصب والتماس الإحسان العمومي أو في جرائم تصفية الحسابات. كما أن هناك من يدعي الخلل العقلي بغية الإفلات من العقاب مستفيدا من هذا الإعفاء.

< كيف يتعامل القضاء مع هذا النوع من  الجرائم؟
< لا يستطيع القاضي أن يعرف مدى السلامة العقلية للجاني، خصوصا أن الخلل العقلي مسألة طبية، فيضطر إلى عرضه على خبير مختص للتأكد من سلامتة العقلية، وهنا يكون أمام ثلاث حالات: الأولى، وهي الأكثر شيوعا، أن يكون المجرم بكامل قواه العقلية، ويدعي الخلل العقلي للإفلات من العقاب، فيتعامل القاضي معه مجرما عاديا ويوقع عليه العقوبة المناسبة.
والحالة الثانية أن يكون الجاني فعلا مختلا عقليا، وهنا يجد القاضي نفسه ملزما بتطبيق القاضي الفصل 134 من القانون الجنائي الفقرة الثانية والحكم تبعا لذلك، بالإيداع القضائي في مؤسسة الأمراض العقلية في حال تورطه في جنايات وجنح، أما في المخالفات فيسلم للسلطة الإدارية إذا كان خطرا على النظام العام.
أما بخصوص الحالة الثالثة، والتي تعد الأخطر، لأن الجاني يكون فعلا مختلا عقليا، لكن مستغلا من قبل مجرمين عاقلين، هنا ميز المشرع بينهم، بإعفاء المختل عقليا من العقوبة ومتابعة مستغله، إذ غالبا ما يتابع بالمساهمة في الجريمة أو المشاركة.

< حسب رأيكم ما مدى نجاعة هذه التدابير في حماية المجتمع ؟
< ما زال المغرب بطيئا في هذا المجال، ومازالت هذه الفئة تعاني في صمت،  خصوصا أنها غالبا ما تشكل خطرا على الأفراد والمجتمع، ويجب أن تحظى بمعاملة خاصة، وذلك لوجود عائقين، ذاتي ومؤسساتي، فيتجلى الأول في افتقارنا للأطر المؤهلة للتعامل مع هذه الفئة، والتي تكون في بعض الأحيان عنيفة وخطيرة تهدد الأفراد في سلامتهم وأموالهم.
أما العائق المؤسساتي، فيتجلى في افتقارنا للبنية التحتية المخصصة لرعاية هذه الفئة، من مؤسسات استشفائية متخصصة في الطب النفسي والعقلي، والتي تبقى معدودة على رؤوس الأصابع، عاجزة عن استيعاب هذه الشريحة من المجتمع. فقلة هذه المؤسسات نتج عنها وجود مجرمين مختلين عقليا داخل السجون، رغم أنه  يقتضي إيداعهم بمؤسسات استشفائية عمومية حتى لا تتدهور حالتهم داخل السجون، فعلى المغرب أن يبذل مجهودات إضافية، للتغلب على هذه المعيقات وإقرار وتفعيل  الحماية الحقيقية لحقوق هذه الشريحة من المجتمع طبقا للمواثيق والقوانين الدولية.
*محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى