fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم المختلين … الخبرة تنقذ من العقاب

وحدها كفيلة بقياس درجة وعي المتهم وتحديد مسؤوليته وقت ارتكاب الفعل الجرمي

لا يؤمن الخلل العقلي مغادرة الزنزانة لمرتكبي جرائم مختلفة، إلا بالخضوع إلى خبرة طب نفسية بأمر قضائي، وحدها كفيلة بقياس درجة الإدراك والمسؤولية الجنائية ومعرفة ما إذا كان الجاني واعيا حين ارتكابه الفعل الجرمي ومسؤولا عنه، خاصة في قضايا العنف والضرب والجرح، إن العادي أو المؤدي إلى عاهة مستديمة أو إلى الموت بنية أو بدونها.

فئة قليلة من المعتقلين يعرضون على أطباء نفسانيين للتثبت من قواهم العقلية في مرحلة البحث التمهيدي، خاصة في قضايا يكون فيها الضحايا أجانب كما حدث في حالات متعددة آخرها ملتح ضبط متحوزا ب5 سكاكين مدهونة بسائل، بباب بوجلود الشاهد على اعتداء آخر على سائح، نقل بدوره لمستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية والعقلية.

حالات مماثلة اتخذ فيه هذا الإجراء لمتورطين في حوادث عنف ضد سياح أجانب من جنسيات مختلفة، وصلت لحد القتل، بمبادرة أمنية أو قضائية حتى من دون إدلاء عائلاتهم بشهادات طبية تثبت علاجهم أو زيارتهم لأطباء مختصين، كما وقع لما قتل فرنسي ومهاجمة سياح ألمان وهولنديين في حادثين مماثلين تفاوت فيهما رقم الإصابات وخطورتها.

عرض جانحين تظهر عليهم أعراض المرض النفسي أو العقلي، مباشرة بعد وضعهم رهن الحراسة النظرية، على الطبيب النفسي، لا يحدث إلا في حالات محدودة، ولو بعد الإدلاء بما يفيد ذلك من وثائق، وليس في قضايا وراءها ذوو حقوق هالكين، لا يصح فيها ذلك إلا بصدور أمر قضائي بإجراء خبرة على الجاني وبعد مدة متفاوتة من الإيداع في السجن.

ومن ذلك متورطون في قتل الفروع، كما أب قتل ابنتيه الصغيرتين بحي الأدارسة، وآخر خنق ابنيه بحي زازا، وأم قتلت 3 من أبنائها في ليلة رمضانية، وأخرى ذبحت ابنتها الثلاثينية الأم لأبناء وادعت انتحارها بمنزلها ناحية صفرو. جميعهم أودعوا بالمستشفى المذكور بموجب قرارات قضائية ابتدائية واستئنافية، لانعدام مسؤوليتهم الجنائية وقت ارتكاب الفعل.

قناعة المحكمة في الملفات الأربعة، تكونت بعد شهور من إيداعهم السجن، وبعد إجراء خبرة طبنفسية عليهم أكدت عدم إدراكهم ما قاموا به حين قتلهم أبنائهم، ما اتضح حتى أثناء مناقشة الملفات المتابعين فيها، لما وجدت هيأة الحكم صعوبة كبيرة في التواصل معهم، كما ثلاثيني من بولمان قتل والده، وعشريني من مقاطعة زواغة قتل والدته بمطرقة.

بدورهما أودعا المستشفى المختص بأمر قضائي، بقرارات ابتدائية ثبتت استئنافيا، عكس ذاك الذي قتل والدته بقرية با محمد بتاونات، المدان ابتدائيا ب25 سنة سجنا نافذا، قبل إخلاء مسؤوليته استئنافيا بعد إخضاعه للخبرة بموجب حكم تمهيدي، كما قاتل جامع أكرية اليهود بحي الملاح، المدان بالعقوبة نفسها، قبل التأكد طبيا من خلله العقلي.

الحالة نفسها تكررت بالنسبة إلى مختل عقليا ذبح طفلة دون العاشرة، ببولمان لما صادفها في طريقه جاريا خائفا من إحكام أفراد عائلته عليه وتكبيله لنقله لمستشفى الأمراض العقلية بسبب مرضه وإدمانه المخدرات. المتهم الثلاثيني أدين ابتدائيا ب10 سنوات سجنا نافذا قبل إخلاء مسؤوليته بقرار استئنافي أعقب إخضاعه إلى الخبرة الطب نفسية.

الخبرة التي عادة ما توكل لأطباء نفسانيين محلفين يعقدون جلسات متكررة مع المشبوه في قواهم العقلية، أنقذت ثلاثينيا من بولمان ذبح شقيقه الأصغر في ضريحه بداعي حلمه بذلك لتقديمه قربانا للآلهة، في قضية أقرب في بعض تفاصيلها إلى ذاك الشاب من سرغينة الذي نسج في خياله، فكرة الكنز وحشد الآلاف للبحث عنه، وانتهى به المطاف بالمستشفى.

المصير ذاته انتهى إليه أربعيني ذو سوابق، من نواحي سيدي قاسم، قتل مالك ضيعة بمولاي يعقوب ورمى جثته ببئر، قبل أن تخلي المحكمة مسؤوليته، بعدما تبين أنه كان في وضعية الخلل العقلي لما أجهز على الضحية الذي باغته بضيعته التي اختارها للاستقرار بعدما تاه عن منزل قريبه بحي النرجس، في ملف نقض الحكم فيه ومعروض أمام جنايات فاس.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى