fbpx
خاص

الولادات القيصرية … “فيتو” الأطباء

كنوبس متشبث بقرار وقف تأمين العمليات غير المبررة والأطباء اشتكوه إلى أنام

بمجرد الاطلاع على قرار الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، سحب تأمينه على الولادات القيصرية غير المبررة، ابتداء من فاتح ماي المقبل، خرج العشرات من أطباء القطاع الخاص للدفع بعدم “صواب القرار”، الذي أثار موجة احتجاجات واسعة في صفوف أطباء القطاع الحر أساسا.

وذهب الأطباء حد اتهام إدارة “كنوبس” بالسعي إلى تخفيف تحملاتها ومصاريفها بذريعة “الارتفاع الكبير الذي شهدته المستشفيات، سيما المصحات الخاصة، على العمليات القيصرية أثناء الولادة”، مؤكدين أن اختيار الولادة القيصرية، هو اختيار المرأة الحامل بالدرجة الأولى، ولا يفرضه الطبيب إلا في الحالات الضرورية. قرار “كنوبس” عجل أيضا بخروج أربع هيآت نقابية تمثل أطباء القطاع الحر، اختصاصيين وعامين، فضلا عن الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، للمطالبة بتحكيم الوكالة الوطنية للتأمين الصحي “أنام”، وإلزام مدير “كنوبس” بالتراجع عن قراره.

التقرير الطبي

ابتداء من فاتح ماي المقبل، سيؤدي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، مستحقات كل عملية قيصرية غير مبررة طبيا على أساس تعريفة الولادة الطبيعية، بعدما دعا الصندوق منتجي العلاج من مصحات ومستشفيات عمومية إلى ضم تقرير طبي لملفات الفوترة يشرح الضرورة الطبية التي تستدعي اللجوء إلى القيصرية ويبين الفوائد والمخاطر الممكنة للعملية وظروف إنجازها.

قرار عزاه “كنوبس” إلى ارتفاع معدل اللجوء إلى العمليات القيصرية بشكل “غير طبيعي”، وعلله بأرقام وإحصائيات، تكشف، ارتفاع عدد حالات الولادة التي سجلها الصندوق في صفوف المستفيدات من خدماته إلى 30 ألفا و583 حالة في 2017، من بينها 18 ألفا و522 تمت عبر العملية القيصرية (61 في المائة)، علما أن هذه النسبة كانت مستقرة في 35 في المائة خلال 2006، وانتقلت في 2009 إلى 43 في المائة مباشرة بعد مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية لهذا العمل الطبي من 6 آلاف درهم إلى 8 آلاف لتصل إلى 61 في المائة خلال 2017.

ولفت الصندوق الانتباه إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على نسبة 90 في المائة من حيث عدد الولادات وسجل معدلا مرتفعا للجوء إلى العملية القيصرية بلغ 66 في المائة، مقابل 25 في المائة فقط، في القطاع العام، علما أن بعض مؤسسات الاستشفاء الخاصة بالبيضاء والرباط وفاس وأكادير والقنيطرة والجديدة تجاوزت فيها نسبة اللجوء إلى العملية القيصرية معدل 80 في المائة خلال 2017، وتظهر الإحصائيات المسجلة خلال 2017، صغر النساء اللاتي يضعن عن طريق العملية القيصرية، إذ تراوحت أعمار 72 في المائة منهن بين 20 عاما و35.

تحكيم “أنام”

أمام قرار “كنوبس” الذي وصفه أطباء القطاع الحر بـ “المتسرع”، لجأت الهيآت المنظمة لاختصاصيي القطاع إلى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وطالبوا مديرها بالتدخل وإلزام مدير الصندوق بالتراجع عن قرار رأوا فيه “تدخلا مباشرا في دور طبي وعلمي محض، هو من اختصاص أطباء التوليد وأمراض النساء فقط”، فـ “في الواقع عندما تحدث عن “الولادة القيصرية المبرمجة” أو “الملائمة” كما ورد في المذكرة، فهو تدخل محض في اختصاص الأطباء، وإهانة لقيمتهم العلمية”، تقول الهيآت المهنية في رسالة وجهتها أخيرا إلى مدير الوكالة الوطنية.

وأردفوا أنهم سيستمرون في مزاولة مهنتهم بما تفرض أخلاقيات المهنة رغم تهديدات المدير المبطنة، التي تهدد في واقع الأمر حياة ورفاهية المواطن.
وشدد الأطباء، استنادا إلى المصدر ذاته، على أن الاعتماد على إحصائيات تم التحقق منها فقط من خلال مصالح الصندوق، يجب أن يتم تفسيرها بالنظر إلى عدة معايير، تشمل السكان المستهدفين والسياسات الصحية لكل بلد، وشروط الحصول على الرعاية للمواطنين، حتى نتمكن من تأكيد استنتاجات الصندوق التي وصفتها الهيآت النقابية، بـ “المتسرعة” وأحكام قيمة وجهت إلى مهنة بأكملها، “بما يظهر عدم الاكتراث بصحة وحياة المواطنين”.

إشكالية الولادة القيصرية، يضيف الأطباء، تعرفها جميع دول العالم، وسلطت الضوء عليها المنظمة العالمية للصحة منذ سنوات، تستلزم إجراء بحث وطني لمعرفة الواقع ومقارنته بالظاهرة عالميا، ومنه القيام بدراسات معمقة استنادا إلى إحصائيات دقيقة لتحديد التوصيات اللازمة، في حال ما ظهرت الحاجة إليها. ولطالما أبدى أطباء أمراض النساء والتوليد والأطباء عموما، استعدادا للنظر في الأمر وفقا للتوجيهات الوطنية للصحة والممارسات الطبية بالمغرب. أما استنتاجات “المحاسبة”، أكد الأطباء أنها لا يمكن أن تحل محل الضرورات الطبية والأهداف الصحية لبلدنا، باعتبار أن صحة وحياة المواطن هي فوق كل الاعتبارات الأخرى.

الشرايبي: تطبيق القرار مستحيل

نبه البروفيسور شفيق الشرايبي، الرئيس السابق لمصلحة أمراض النساء والتوليد بالمركز الوطني للصحة الإنجابية بمستشفى الليمون، إلى أن قرار المدير العام الأخير، الذي يعتزم تنفيذه ابتداء من فاتح ماي المقبل، “لا يمكن أن يطبق على أرض الواقع”، لافتا الانتباه، إلى أن شرط التبرير الطبي، الذي طالبت الإدارة بإرفاقه لملف الفوترة لشرح الضرورة الطبية التي تستدعي اللجوء إلى العملية القيصرية، يمكن أن يتضمن مبررات آنية أو مستعجلة يستحيل مراقبتها أو التيقن من صحتها.

واعتبر الشرايبي، في تصريح ل”الصباح”، أن الوازع الأساسي في إصدار هذا القرار، المتمثل أساسا في تقليص كلفة التأمين، لا يستقيم “إذا ما علمنا أن كلفة مخاطر الولادة الطبيعية، سواء على الأم أو الطفل حديث الولادة، تظل أكبر بكثير من كلفة الولادة القيصرية، ما يعني بالتالي، ضرورة إعادة إدارة “كنوبس” لحساباتها، للتوصل إلى قرار سليم، ذلك أنه إلى جانب مشاكل النزيف التي يمكن أن تتعرض إليها المرأة الحامل خلال الوضع، هناك مشاكل ومضاعفات صحية يتعرض لها كل من الجنين والأم، تجاوزها قد يتطلب تدخلات معقدة، أكيد كلفتها أكبر”.

وفيما أقر رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، بارتفاع إجراء الولادات القيصرية، أكد أن ارتفاع معدل العمليات القيصرية، راجع أساسا إلى “ارتفاع الطلب من قبل النساء الحوامل، اللاتي يفضلن برمجة ولاداتهن، إلى جانب أن هذا النوع من العمليات يقلص الأخطار أثناء الوضع، ويمكن من ربح الوقت للمرأة الحامل والطبيب على حد سواء”. في المقابل لمح الشرايبي إلى أن اختيار الطبيب للولادة القيصرية، مرده تفادي المتابعات القضائية، التي تنامت وتيرتها في الآونة الأخيرة، “فالولادة القيصرية تظل آمنة أكثر ونسبة المضاعفات بها قليلة، مقارنة مع الولادة الطبيعية”.

في المقابل، شدد البروفيسور على أن المعطيات المتضمنة في قرار إدارة “كنوبس” مغلوطة، بالقطاع العام، الذي أكد أن نسبة الولادات القيصرية لا تتجاوز في المستشفيات الجامعية 22 في المائة ولا تصل حتى إلى 10 في المائة بالمستشفيات الجهوية، “باعتبار أن قرار إخضاع المرأة الحامل لها يصدر عن لجنة مختصة، ولا يتم اللجوء إليها إلا عند الضرورة القصوى”.

“كنوبس”: القرار أخذ أبعادا أخرى والقانون واضح

غضب الأطباء، قابله إصرار إدارة الصندوق على تطبيق القرار، الذي اعتبر عزيز الخرصي، المسؤول عن التواصل بـ “كنوبس”، أنه يستند إلى القانون، فـ “المادة 26 من قانون التغطية الصحية تخول للأجهزة المدبرة للتأمين مراقبة والتأكد مما إن كانت التدخلات الطبية تتم وفق الضرورة الطبية”.

وفيما اعتبر أن القرار الأخير للصندوق اتخذ أبعادا أخرى بالنظر إلى موقف “كنوبس”، استغرب حجم الاحتجاج على قرار يقضي فقط بالمطالبة بمد “كنوبس” بتقرير طبي يشرح أسباب اللجوء إلى العملية القيصرية، ولا يروم التدخل في عمل الطبيب أو اختيارات النساء الحوامل، اللواتي في حال رغبن بالخضوع إلى ولادة قيصرية، دون أن تكون الحاجة إليها فسيحصلن على تعويض أو تحمل مصاريف وفق سقف الولادة الطبيعية.وردا على ادعاءات اتخاذ القرار لدوافع مالية بعدما تم الترويج لوضعية العجز التي يعيشها الصندوق، وقرب إعلان إفلاسه، أكد الخرصي في تصريح لـ “الصباح” أن الوضع المالي للصندوق مريح وتحسن العام الماضي مقارنة مع السنة التي قبله، “حتى أننا نتوفر على مدخرات تمكن من الوفاء بالتزاماتنا تجاه المؤمنين، لسنوات”.

ونفى المسؤول عن التواصل بـ “كنوبس” أن يكون السبب الرئيسي للقرار، تخفيف تحملات ومصاريف الصندوق، جراء ارتفاع العمليات القيصرية. وأوضح “بلغت أداءات الصندوق في 2017، 5 ملايير درهم، 130 مليون درهم منها فقط، مثلتها نفقات العمليات القيصرية المتحملة، أي أنها لا تمثل حتى نسبة 3 في المائة، وبالتالي لا تؤثر على المصاريف كما يتم الترويج له”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق