fbpx
حوادث

تفاصيل السطو على عقارات أجانب بالصويرة

ألماني ضحية نصب كشف تزوير العشرات من الوثائق للاستيلاء على عقار فرنسي ومجهولون لم تطلهم يد العدالة

إنجاز: محمد العوال (آسفي)

فضحت أبحاث قضائية أجرتها الشرطة الفرنسية، عن تزوير وثائق إدارية خاصة بفرنسي كان مقيما بالصويرة، بغرض الاستيلاء على ممتلكاته، منها منزل فخم بقلب الصويرة، والذي تساوي قيمته المالية مئات الملايين، قبل أن ينهي عبد المجيد شميمو رئيس غرفة الجنيات الابتدائية بآسفي، قصة هذا المسلسل بإدانة طبيب سابق بمستشفى السويسي بالرباط، وتبرئة محام بهيأة آسفي وموثق بالرباط، لانعدام العنصر الجرمي.

خلال أكتوبر 2009، التقى المواطن الألماني “مانفريد لانج” بامرأة تدعى “حسناء.ب”، والتي عرضت عليه اقتناء رياض بالصويرة يسمى المنزه الجميل، فعاينه وحدد موعدا لمباشرة إجراءات الشراء، إذ التقيا في 26 أكتوبر من السنة نفسها، وأنجزا عقد البيع، قبل أن تختفي البائعة، واكتشف المواطن الألماني أن العقار في اسم شخص فرنسي.
لم يستسغ “مانفريد لانج” أن يكون ضحية نصب، فقرر أن يواصل البحث عن حقيقة عقار تسعى وراءه مافيا العقار، قبل أن يصدم بأن العديد من الوثائق الأصلية بالملف قد اختفت.
لجأ “مانفريدلانج”، إلى قنصل دولته بالرباط، كما وجها العشرات من الشكايات إلى الوكيل العام بآسفي، قبل أن يشد الرحال نحو فرنسا، بحثا عن المالك الأصلي.
باشرت شرطة الصويرة أبحاثها بناء على تعليمات النيابة العامة، وممن تم الاستماع إليهم المدعو “محمد.ط.و” المحافظ على الأملاك العقارية بالصويرة، والذي أفاد أن “الملك المسمى بلفي شانتوازيل ذي الرسم العقاري رقم 7352/م موضوع النزاع، أسس بتاريخ 20/05/1941 في اسم شانتوازيل أوكست جوزيف ماري فرنسية الجنسية مزداد سنة 1870 ومتزوج ببوتي أكنيس.
وكشف المحافظ على الأملاك العقارية بالصويرة، أن هناك تقييدا احتياطيا للمواطن الألماني “مانفريد لانج”، كما أن هناك ملفا فرعيا ثالثا بموجبه وبتاريخ 29 يونيو 2010 قيدت إراثة الهالك شانطوزيل أكوست جوزيف والمنجزة من قبل مكتب الموثقين المتحدين بفرنسا، ويؤكد مضمن الإراثة أن الهالك توفي في باريس بتاريخ 16 يناير 1973، وورثته هم زوجته مستفيدة من حق الانتفاع وابنه الوحيد جيرار جون أندري، وتم تذييل الإراثة بالصيغة التنفيذية من قبل ابتدائية الصويرة.
وخلال 12 يوليوز 2010، تم تضمين طلب التشطيب على حق الانتفاع العائد لأكنيس بوتييه، بسبب وفاتها حسب شهادة الوفاة عدد 00748أ بتاريخ ثاني يونيو 2010، وتم بذلك التشطيب عليها من الرسم العقاري.

عقار… بيع مرات ومرات !
“ح.ل”، الطبيب السابق بالسويسي بالرباط، سبق أن أنجز معه “الحبيب.إد” وزوجته “زنوبة.إد” وعدا بالبيع على العقار نفسه خلال 13 نونبر 2008، قبل أن يتم تسجيل العقد بمصلحة التسجيل والتنبر خلال 28 ماي 2009.
لكن الحبيب وزوجته زنوبة عادا، خلال تاسع يونيو، في احتيال تام، إلى إنجاز رسم عدلي للعقار نفسه مضمن تحت عدد 959، بعد أن أخفيا رسمه العقاري. وبمقتضى هذا الرسم العدلي قاما ببيع العقار للمسماة “حسناء بناي” التي أسست له مطلب تحفيظ تحت عدد 10544/35 وباعته للألماني “أنفريد لانج”، بواسطة الموثق “نورالدين.م”، إلا أن هذا المطلب تم إلغاؤه لأنه يدخل ضمن الرسم العقاري عدد7352/م.
وخلال 11 فبراير 2010، أبرم الحبيب وزوجته زنوبة عقد شراء عدلي على العقار المذكور بمبلغ مليون ومائة ألف درهم، تنفيذا للوعد بالبيع المؤرخ في 28/05/2009.
وخلال تاسع أبريل 2010 أنجز الحبيب لوحده عقدا عرفيا مصحح الإمضاء مع الطبيب، يشهد بموجبه الأول أنه سلم الثاني العقار المذكور.

نقطة التحول… سقوط آخر الأوراق
لكن نقطة التحول في هذا الملف، هو أن الطبيب رغم كل عقود الشراء التي أبرمها، تخلى عنها في لحظة واحدة، وأنجز عقدا مع المسماة “سارة شنتوازيل”، باعتبارها نائبة عن أبيها “جيرار جان أندري شنتوازيل” على يد الموثق “عادل.ش” بالرباط بثمن يقارب 97 مليون سنتيم.
ويؤكد الطبيب أمام هيأة الحكم، أنه التقى سارة صدفة بالمحافظة العقارية، ودون سابق معرفة، وأنها أطلعته على وثائق العقار وأنها ابنة المالك الأصلي، ما جعله يبادر إلى توثيق العقد لدى الموثق “عادل.ش”، موضحا أن إراثات سلمتها سارة للمحامي في ظرف مغلق، بهدف تذييلها بالصيغة التنفيذية، في حين أكد المحامي أن الطبيب هو من أودعها له بمكتبه، وأن الظرف يحمل شعار وزارة الصحة، في حين أن وكالة سارة عن أبيها وبطاقتها الوطنية سلمتهما للموثق مباشرة، وهو ما نفاه الموثق.
كما نفى الموثق أن يكون عاين ثمن البيع، في حين أكد الطبيب أن ابنته أدت جزءا من ثمن البيع عن طريق بنك سويسري، والآخر أداه بنفسه عن طريق بنكي غيني.

في انتظار القادم
قضى هذا الملف سنوات في ردهات استئنافية آسفي، قبل أن يتم طيه ابتدائيا، بإدانة الطبيب بجناية المساهمة في تزوير محررات رسمية واستعمالها، وتبرئة محام وموثق من المشاركة في ذلك، لكن يبقى السؤال المحير، أين باقي المتهمين ممن قاموا ببيع العقار عدة مرات، وتورطوا في تزوير وثائق ومحررات رسمية واستعمالها، فضلا عن المتهمين الرئيسيين المتورطين في تزوير الوثائق الفرنسية !.

الأبحاث الفرنسية… كل الوثائق مزورة

خلصت الأبحاث الفرنسية، إلى أن شهادة وفاة جوزيف ماري شنتوازيل مزورة، إذ توفي بأكادير في 08/06/1952، وليس 1972 بفرنسا حسب عقد الإراثة المزور، كما أن الموثقين الشركاء الذين أنجزوا عقد الإراثة، أكدوا للسلطات الفرنسية أن العقد مزور بوضوح، وأن تاريخ العقد المذكور لم يكن حينها الموثقون الأربعة شركاء بمكتب التوثيق، وأن الأسماء الشخصية لكل منهم خاطئة وأسماء كتاب الموثقين خيالية، وأن التوقيعات مزورة، كما أن زوجة المالك الأصلي توفيت خلال 30/12/1974 بسورسنيس، وليس 02/06/2010 حسب شهادة الوفاة المزورة، إذ أكد ضابط الحالة المدنية بسورسنيس أن عقد الهالكة مزور، فضلا عن إشهاد من ضابط الحالة المدنية بأورليون، يفيد أن البحث عن اسم جيرار جان أندري شنتوازيل المزداد بتاريخ 12/04/1915 لم يسفر عن أي نتيجة، وأن الهالك وزوجته لم يكن لهما ابن بهذا الاسم، وابنه الوحيد هو الآن بيير ماري شنتوازيل، والأخير لم تكن له بنت باسم سارة، وأن رقم جواز سفر سارة لا يخص هذا الاسم، وبالتالي مزور.
كما أن تقرير قاضي التحقيق بمدينة نانطير، يفيد أنه بعد القيام بالتحريات، تبين أن التزوير لم يتم فوق التراب الفرنسي، وأن جميع الوثائق المدلى بها لدى السلطات المغربية بخصوص العقار المذكورة مزورة بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى