fbpx
ملف الصباح

في الحاجة إلى منظومة للقيم

< لماذا المغاربة غير راضين عن تعليمهم؟
< لأسباب موضوعية مختلفة، رغم أن المنظومة التربوية عرفت تحولات عديدة ومتنوعة على كل المستويات، منذ سنوات خلت. فبعد محاولات إصلاحية عديدة باءت بالفشل، عزت الجهات المسؤولة أسباب الفشل إلى عدم وجود توافق وطني حول المشاريع السابقة.
وصدر الميثاق الوطني للتربية والتكوين في 1999، الذي اعتبره المغاربة الحل التوافقي، إذ شارك في بنائه أغلب التنظيمات والمؤسسات المهتمة، إلا أن تطبيقه لم يكن في حجم الانتظار، ولا في مستوى الأهداف المرجوة منه، فتم الإعلان عن تأخره في تحقيق ما خطط له، إن لم نقل أعلن عن فشله، كما أشارت إلى ذلك العديد من التقارير الدولية والوطنية، التي تطرقت بالتفصيل للأزمة الخانقة التي تعيشها المنظومة التربوية المغربية، وترتيب المغرب في ذيل الدول الخاضعة للتصنيف، بل خلف الدول الفقيرة، واعتبر بعض المنظرين والسياسيين أن سبب التأخر أو الفشل هو ضعف الموارد المالية التي خصصت له.

< لكن الدولة تداركت الأمر ووضعت برنامجا استعجاليا؟
< فعلا، وخصصت له ملايير الدراهم، سعيا إلى الإسراع بتحقيق أهداف الميثاق الوطني التي تأخر تحقيقها، لكن لم يسجل هو الآخر أي تقدم يذكر، بل سال الكثير من المداد حول الاختلالات والأزمات التدبيرية التي رافقته، ما يدل على أن أسباب الأزمة ليست بالضرورة مالية، فجاء رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في رؤيته الإستراتيجية للمنظومة التربوية المغربية، 2015/2030، مع اعتبار عدم وجود نصوص قانونية ملزمة لمن يتقلد مسؤولية تدبير المشروع هو سبب فشل البرنامج الاستعجالي، وبذلك تقرر وضع مشروع القانون الإطار رقم 51.17، الذي لم ولن يتم التوافق حول بعض بنوده مثل المجانية وتدريس اللغات ولغة التدريس.

< هل يمكن إرجاع الفشل إلى ضعف في تحديد الأولويات؟
< الدارس لتاريخ المنظومة التربوية المغربية يجد أن كل مشاريع الإصلاح فشلت ليس لضعف الموارد المالية فقط أو غياب القانون الإطار فقط، أو غياب الإجماع الوطني حول مشروع معين، بل غياب الثقة في مؤسسات الدولة، فالموضوع سياسي كذلك، لأن التربية والتكوين مجال يشمل التربية والتعليم والتعلم، وهذه المكونات يتحمل مسؤوليتها كل مكونات المجتمع، الأسرة والمدرسة والإعلام بالدرجة الأولى، وباقي مؤسسات الدولة في الدرجة الثانية.
وبالتالي فالتعليم الذي تحتاجه الناشئة المغربية هو التشبع بالروح الوطنية، وحب الوطن هو المدخل الأساس لباقي القيم، لكن مع ربط ذلك بالقدوة الحسنة التي يجب أن تتشربها الناشئة من الأب والأم والأستاذ والقاضي والشرطي والبرلماني والسياسي وغيرهم من الكبار الذين يرسمون مستقبل الصغار.
عبد الرزاق بن شريج * خبير تربوي
أجرى الحوار: ي . س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى