fbpx
ملف الصباح

الكرامة المفقودة

شباب يطالبون بالاعتراف بقيمتهم كمواطنين لهم حقوق

رغم اعتراف عدد من الشباب بالإنجازات التي تحققت في المغرب نتيجة لمبادرات غير مسبوقة أطلقها ملك البلاد، سواء بخطابه التاريخي تحدث فيه عن “المفهوم الجديد للسلطة” أو إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي حققت الشيء الكثير، والإعلان عن قرارات جريئة شملت مدونة الأسرة وإصلاح العدالة والشأن الديني والرؤية الاقتصادية، التي أبهرت العالم باعتبارها تجربة رائدة في إفريقيا، إضافة إلى تثبيت الأمن ومحاربة الإرهاب، إلا أنهم يؤكدون أن بعض العقليات القديمة لبعض المسؤولين في الإدارات العمومية ترفض التجاوب مع هذه الإصلاحات.
وأوضح عدد من الشباب الذين التقتهم “الصباح”، بأن العناية الملكية بهم، تتجلى في إشراف الملك محمد السادس على إطلاق مشاريع كبيرة متعلقة بالتكوين المهني وتوفير فرص للشغل وتشجيع الطاقات والمواهب الرياضية والفنية والثقافية وتوجيهاته للأحزاب بمنح الفرصة للشباب في مراكز القيادة، وحرص جلالته على حماية رجال وبنات الغد من كل انحراف أو خطر مجتمعي، وتوفير المناخ الملائم لتحفيزهم على مشاركة أكثر فعالية في الحياة المجتمعية لوطنهم، لكن كل تلك المجهودات المبذولة تواجه العقليات المتحجرة لبعض المسؤولين الذين مازالوا يرفضون الانخراط في عملية الإصلاح.
وكشف المُستجوبون جوابا عن سؤال حول ماذا يريد المغاربة من الدولة، أنه إضافة إلى مطالب توفير تعليم جيد وتطبيب ومناصب شغل تجنب الشباب ويلات البطالة والانحراف والتطرف، فإن أكبر المطالب التي يتمنون الحصول عليها، الكرامة الإنسانية والاعتراف بهم مواطنين يتمتعون بحق العيش بكرامة عوض اعتبارهم مجرد كائن بشري يعيش فوق الأرض ولا قيمة له.
“لا نطمح إلى العيش بمستوى المدينة الفاضلة التي درسناها في مادة الفلسلفة لكننا نسعى ونناضل إلى الاعتراف بأننا مواطنون كاملو الأهلية، فالأهم بالنسبة إلينا ليس توفير الأكل والشرب بل تأمين كرامتنا التي تُشعرنا أننا مواطنون لهم حقوق كما عليهم واجبات”، هكذا يجمع شباب مغاربة عند الحديث عن مطالبهم من الحكومة وكافة المتداخلين في هياكل الدولة.
يقول زكرياء، طالب بالسنة أولى حقوق بالبيضاء، “نفكر في الهجرة إلى أوربا لأننا نسعى للعيش بكرامة، نريد من يُشعرنا بقيمتنا في المجتمع، إذ كيف يُعقل أن يدخل مواطن إلى مقاطعة ما أو مرفق إداري أو مستشفى ويجد نفسه يُعامل معاملة غير إنسانية، حيث يتم إهماله وتفضيل “المعارف” عليه سواء في الصف أو قضاء المصالح، إضافة إلى رفع الصوت عليه وتحقيره فقط لأنه ليس من علية القوم ولا يملك أحدا من دائرة (باك صاحبي)”.
وتابع الطالب “هناك أصدقاء لي هاجروا إلى أوربا فوجدوا معاملة إنسانية في المرافق الإدارية وهو ما جعلهم يعرفون الفرق بين الإدارة المغربية والأجنبية، المواطن لا يختار تذوق مرارة “الغربة” لأجل الشقراوات وجمالهن أو المستوى المعيشي الجيد الموجود فيها، بل لأجل نيل الاعتراف بكرامته الإنسانية المفتقدة في بلده من قبل بعض منعدمي الضمير ممن لا يطبقون توصيات وتوجيهات أعلى سلطة في البلاد لا تنفك عن التوصية خيرا بأبناء شعبها”.
وبدورهم وافق عدد من التلاميذ والعاملين الشباب على ما جاء على لسان الطالب الحقوقي زكرياء، إذ كشفوا أن أغلب الشباب الذين اختاروا مكرهين “الحريك” كان فقط من أجل الاعتراف بقيمتهم وسط المجتمع، مشيرين إلى أنه في الدول الأجنبية، لا يوجد شيء اسمه “سير حتى تجي” أو “تأخير الاستفادة من حق التطبيب وجعل المرتفق رهين مواعد لا تاريخ محدد لها” أو “التعامل بلغة الشارع والنظرة الدونية للمرتفقين الذين لا حول لهم ولا قوة”، فالعكس في أوربا هو الذي يوجد، لأن هناك مسؤولين آمنوا بقيمة أفراد المجتمع بغض النظر عن مستواهم الدراسي والمهني.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى