fbpx
حوادث

المحكمة الزجرية … يوم الاكتظاظ

حضور قياسي للمتقاضين تسبب في فوضى

إنجاز : مصطفى لطفي

لم يكن زوال الأربعاء الماضي، يوما عاديا في المحكمة الزجرية عين السبع، كان هناك حضور قياسي للمواطنين، يشعرك بأن المحكمة ستنظر في جميع القضايا المعروضة أمامها. أمام بابها الرئيس تفرق مواطنون
في مجموعات صغيرة، انخرط أفرادها في نقاشات حادة وصلت إلى حد الاحتجاج، على قرار ما أو تقصير من الدفاع، تبعته نوبات بكاء، تشعر أن متابعا في ورطة وكل الأدلة تدينه.

في الطريق المؤدية إلى داخل المحكمة انتشرت نساء وفتيات هنا وهناك. يترقبن صدور حكم في حق أقاربهن. تبدو وجوهن وجلة، خيم عليها حزن كبير، كأنهن لم يملكن الشجاعة الكافية لسماع الحكم مباشرة وفضلن البقاء في الخارج.
كان أول ما يثير زائر المحكمة، الاكتظاظ الكبير بالقاعة 8، مقارنة مع باقي القاعات الأخرى، لدرجة أن مواطنين وجدوا صعوبة في ولوجها بسبب الزحام الشديد، وحتى إن نجحوا اضطروا إلى متابعة الجلسات وقوفا. هذا الوضع تسبب في فوضى، فاضطر رجل أمن بالقاعة إلى التدخل لتصحيح هذا الخلل، بمطالبة الحضور بالسماح للمحامين بالدخول، أو طرد رجال وجدوا أنفسهم بالمكان المخصص للنساء، احتراما لهيبة المحكمة.
بسبب كثرة الملفات المعروضة، فضلت مسنات افتراش الأرض داخل القاعة، مستفيدات من الازدحام حتى لا يضبطهن القاضي أو رجال الأمن. ظللن على ذلك الوضع يترقبن بصبر عرض ملفات أبنائهن.
قرر رئيس الجلسة تأجيل النظر في ملف شاب إلى الأسبوع المقبل، ولحظة مغادرته القاعة مرفوقا بأمني، ودعته والدته رفقة فتاة، وغادرتا القاعة. لم تتمالك الفتاة نفسها وأجهشت بالبكاء فجأة، كأنها لم تتوقع يوما أن تلج هذا المكان.
خلال الجلسة، استأذن محام بعض الحضور للسماح له بمغادرة القاعة، بسبب الاكتظاظ الكبير، فاستفسره مسن بصوت مرتفع وكأنه أمر : «إمتى الجلسة الجاية؟» نهره المحامي وطلب منه التزام الصمت. لم يتقبل المسن رد المحامي، إذ اعتبره إهانة، فصرخ من جديد وهو داخل القاعة «علاش نسكت»، قبل أن يلتحق به وهو في حالة غضب عارم، كأنه ينوي الاعتداء عليه، قبل أن يوضح له المحامي أن حديثه داخل القاعة إساءة للمحكمة، فاستعاد المسن هدوءه.
كان مصير الملفات التي نظر فيها رئيس الجلسة، التأجيل سواء من أجل إعطاء المهلة للمتهم لتعيين محام أو بطلب من الدفاع للاطلاع على الملف. وفي ظرف زمني قياسي أنهى رئيس الجلسة الدفعة الأولى من الملفات، وأعلن رفع الجلسة على أن تستأنف بعد فترة زمنية.
كموج هادر غادر الجميع القاعة في وقت واحد. تعالى حديثهم بشكل مستفز، وتحولت ساحة المحكمة إلى سوق يضم فرقا وشيعا، يتوسطها منظرون و»منجمون» يتحدثون عن مصير ملف الأقارب، بل منهم من توقع حتى العقوبة التي سينطق بها القاضي.

جلسة “هاي كلاس”
على نقيض القاعة 8، كانت القاعة 6 تضم هيأة الحكم ومحاميين وفتاة وامرأة وشابا، كان يعمها هدوء ونظام من نوع خاص، حتى أن مرافعات الدفاع كانت تسمع بكل وضوح ونقاء في الصوت، قبل أن تكسر جموع من المواطنين هذا الصمت، عندما قررت الحديث بصوت مرتفع قرب القاعة.
كانت هيأة الحكم تناقش ملفا مثيرا، إذ تبين أن الفتاة تتهم زوجها الذي طلقها بسرقة مجوهرات بالملايين، ادخرتها لنفسها وابنيها. من خلال مرافعة دفاعها، اتضح أنها مقيمة بفرنسا، واحتج بشدة على عدم حضور الزوج رغم توصله باستدعاء من المحكمة، ما اعتبره إهانة للقضاء.
مع مرور الدقائق، ظهرت معطيات مثيرة في الملف، سيما عندما عقب دفاع المشتكية سبب تأخرها في تقديم شكايتها باتهام زوجها السابق بالسرقة، فبرر دفاعها الأمر، أنها تلقت وعدا منه بتسليمها جميع مجوهراتها، لحظة صدور حكم طلاق الشقاق، لكنه نكث وعده، ما دفعها إلى تقديم شكاية ضده أمام وكيل الملك بالمحكمة الزجرية عين السبع.
تمسك دفاعها بوجود أركان جريمة السرقة، بحكم أن المتهم صار غريبا عنها بعد انحلال علاقتهما الزوجية، وأن المجوهرات المسروقة باسمها، وهي الدفوع التي انتقدها محامي المتهم، الذي أكد أن موكله من اقتناها لها وبعد طلاقه منها استعاد هديته، قبل أن يقرر رئيس الجلسة تأجيلها إلى الأسبوع المقبل.

العودة إلى الفوضى
لم يستغرق الانتظار طويلا أمام القاعة 8، إذ سرعان ما عادت هيأة الحكم، للنظر في الملفات الكثيرة المعروضة عليها، لحظة دخولها، واصل بعض الحضور الحديث بصوت مرتفع، قبل أن تجبرهم دقات عنيفة على مكتب القاضي على التزام الصمت واحترام المحكمة.
استدعى رئيس الجلسة المتهم الأول ، وبعد استشارة محاميه قرر تأجيل محاكمته إلى الأسبوع المقبل في أقصر محاكمة عاينها الجميع، بعدها استدعى متهما خمسينيا، تبين أنه متابع بإصدار شيكات بدون رصيد، التمس دفاعه أيضا تأجيل محاكمته من أجل إعداد الدفاع.

أجنبي في قفص الاتهام

وبعدها تم استدعاء متهم أجنبي، فطلب القاضي من أي محام يجيد الفرنسية التطوع للقيام بالترجمة، فتطوعت محامية شابة لهذه المهمة. طعنت محامية المتهم في محضر الضابطة القضائية على أساس أنها حررت بالعربية ووقع عليها المتهم رغم أنه يجهلها.
رد القاضي أن الضابط الذي كلف بإنجاز المحضر أشار إلى أنه يتقن اللغة الفرنسية وأنه أشعر المتهم بإحضار المترجم.
اعتقدت المحامية التي كلفت بمهمة الترجمة أن مهمتها انتهت بعد أن ترجمت سؤال القاضي للمتهم يتعلق بهويته، وجلست بالمكان المخصص للمحامين، قبل أن يستنجد بها القاضي لأن القضية لم تنته بعد.
أثار هذا الأجنبي فضول الحضور، فدخل بعضهم في عالم التخمينات، منهم من قال إنه اعتقل بعد محاولته تهريب الكوكايين، سيما عندما تطرق القاضي أنه اعتقل بمطار محمد الخامس، في حين رجح البعض أنه حاول الهجرة سرا إلى دولة أوربية.
طرح القاضي أسئلة عديدة على المتهم، تولت المحامية الشابة ترجمتها، انصب بعضها حول ظروف اعتقاله،
فأكد المتهم أنه كان يحمل تذكرة سفر إلى العاصمة السنغالية دكار، وعندما حل بالمنطقة الدولية بمطار محمد الخامس، قصد بوابة الطائرة المتجهة إلى فرنسا، بدل الطائرة المؤدية إلى دكار، قبل افتضاح أمره واعتقاله من قبل شرطة الحدود. بعد جلسة دامت أزيد من نصف ساعة، قرر القاضي تأجيل القضية إلى الأسبوع المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق