fbpx
أســــــرة

اعتبار الطفل “حشومي” يفاقم المرض

الخلفي اختصاصية نفسية قالت إنه يتحول إلى رهاب اجتماعي أمام تأخر العلاج
 كشفت أسماء الخلفي، اختصاصية نفسية في أمراض الأطفال والكبار، بعض تفاصيل اضطراب الصمت الاختياري.  وقالت الخلفي في حوار أجرته معها “الصباح” إنه اضطراب في التواصل، يؤثر بشكل سلبي على دراسة وشخصية الطفل، مشيرة إلى أن التأخر في العلاج، تترتب عنه مشاكل نفسية أخرى. وأوضحت الخلفي أن العلاج يحتاج إلى الوقت وتحلي الأبوين بالصبر، محذرة من إجبار الطفل على التكلم مع الغرباء بالنسبة إليه. في ما يلي  تفاصيل الحوار:  

< ماذا نقصد بالصمت الاختياري؟
< في بادئ الأمر، لابد من التوضيح أن هناك فرقا بين البكم الاختياري والصمت الاختياري باعتبار أن الأول له علاقة بمشكل عضوي، فيما الثاني غالبا ما يكون مرتبطا باضطراب نفسي. والصمت الاختياري هو اضطراب في التواصل، إذ يختار الطفل الصمت في أوقات وأماكن معينة، ويختفي هذا الاضطراب في الوقت الذي يكون فيه رفقة مقربين منه وفي مكان مألوف بالنسبة إليه. ويحدث هذا الاضطراب النفسي نتيجة قلق وخوف الطفل من الكلام، وهو خوف يعتبر غير منطقي، فيختار الصمت لأنه يجده أحسن من الكلام.

< ما الأسباب التي تدفع الطفل إلى اختيار الصمت؟
< هناك أسباب كثيرة ومتعددة للصمت الاختياري، والذي غالبا ما يظهر بشكل كبير خلال مرحلة التمدرس، فمثلا الطفل الذي يدخل لأول مرة إلى المدرسة، يفاجأ بالوضع الجديد الغريب بالنسبة إليه، ولأن لديه استعدادا بيولوجيا، سيختار الصمت والانعزال، سيما أمام ضعف ثقته بنفسه. وما يؤزم الوضع، افتقاده لإمكانية الدفاع عن نفسه في الوقت الذي يأخذ منه طفل آخر لعبة مثلا.

< ما هي المضاعفات التي يمكن أن تترتب عن ذلك؟
< يؤثر الصمت الذي يختاره الطفل، سيما إذا كانت عائلته ترى أن اختياره لذلك له علاقة بـ"الحشومة"، بشكل كبير على مستواه الدراسي وعلى شخصيته بشكل عام.  ومن بين مضاعفات الصمت الاختياري، سيما خلال مرحلة المراهقة، وهي المرحلة التي تشهد تغييرات كثيرة، الوصول إلى اختيار العزلة. كما أنه وفي الوقت الذي لا يعالج فيه اضطراب  الصمت الاختياري مبكرا، يعاني الطفل اضطرابات أخرى أكثر حدة، منها الرهاب الاجتماعي، الذي يؤثر بشكل  سلبي على حياة الطفل بكل الجوانب  ويحول دون تكوين علاقات اجتماعية.

< ما هي الأعراض التي تلزم الآباء باستشارة الطبيب؟
< يجد بعض الآباء والأمهات صعوبة في تقبل إصابة طفلهم باضطراب الصمت الاختياري، وذلك لأنهم يعتبرون أنه "حشومي"، وهو الأمر الذي يؤزم الوضع ويفاقم الحالة الصحية للطفل. من أجل ذلك، من المهم أن يتلقوا الدعم والمساعدة، حتى يتقبلوا الواقع، سيما أن هذا الاضطراب يمكن علاجه، وأنه مع مرور الوقت مع التحلي بالصبر، سيتجاوز الطفل  المشكل، لكن دون أن يدخلوا معه في تحد، ويفرضوا عليه التحدث مع أشخاص غرباء بالنسبة إليه. وبالنسبة إلى الأعراض، فغالبا ما يفضل الطفل الصمت أمام شخص غريب وفي مكان لا يعرفه، ويزداد توتره في الوقت الذي يفرض عليه التحدث مع أحد لا يعرفه، وفي بعض الأحيان يفضل العزلة وأن يظل بعيدا عن الأنظار. في المقابل فالإصابة باضطراب الصمت الاختياري، لا علاقة لها بذكاء الطفل.

<  وماذا عن العلاج؟
< اضطراب الصمت الاختياري مثل أي اضطرابات نفسية التي يمكن علاجها، سيما إذا كان العلاج مبكرا وان الاضطراب لم يصل إلى مراحل متطورة. وبالنسبة إلى العلاجات المتوفرة، والتي تعد من انجح العلاجات، هو العلاج السلوكي المعرفي، وأيضا العلاج باللعب، إذ خلال اللعب يحاول المعالج تشجيع الطفل على التخلص من خوفه والتحدث مع شخص غريب، وتشجيعه على أخذ المبادرة، وذلك باستعمال تقنيات كثيرة.

< ما هي مدته؟
< يتصور لبعض عائلات المرضى، مع الأسف، أن الطبيب المعالج يتوفر على العصا السحرية، وأنه بعد الحصة الأولى أو الثانية، سيتخلص الطفل من مشكل الصمت الاختياري. والحقيقة أن علاج أي اضطراب نفسي، سواء بالنسبة إلى الأطفال أو حتى الكبار، يحتاج إلى الوقت والتحلي بالصبر، كما أن قابلية المريض للعلاج تختلف من شخص إلى آخر، والشيء ذاته بالنسبة إلى الاستعداد البيولوجي.  فمثلا علاج طفل يعاني الصمت الاختياري لا يتطلب استعمال تقنيات خاصة تحتاجها طفلة أخرى تعاني المشكل ذاته، فكل حالة تحتاج إلى طريقة معينة، ومدة تختلف من طفل إلى آخر. وأريد الإشارة إلى أن هناك بعض الأدوية تساعد الشخص على التخلص من التوتر الذي يشعر به عند اختيار الصمت، إلا أنها توصف للكبار ولا ينصح الأطفال باستعمالها.

< ما هو دور العائلة؟
< كل شخص قريب من الطفل الذي يختار الصمت، له دور كبير في العلاج، ولأنه يقضي معه ساعات طويلة أكثر من الطبيب المعالج، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأبوين هما الطبيب النفسي الأول للطفل، وهي نقطة مهمة في ما يتعلق بالعلاج.  هناك طرق كثيرة قد يلجأ إليها الأبوان لتشجيع الطفل على التكلم.
 أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى