الأولى

“الصباح” في مواجهة حفدة “القياد”

وضعت في قفص الاتهام لوقوفها في صف ضحايا كازا بارك ضد ريع قدماء الداخلية

لم تكن “الصباح”، وهي تنشر تغطية عن احتجاجات ضحايا شركة عقارية باعت لهم الوهم بالملايين، تعلم أنها اقتحمت قلعة وقف التاريخ داخل أسوارها عند زمن الحماية، إذ تأكد لها بالملموس أن قياد الحماية الذين يتحكمون في البلاد والعباد لم ينقرضوا، وإن تغيرت الصفات والتسميات.
ولم يكن من نبل الصحافة أن تقف التغطية عند حدود نقل شعارات الضحايا المحتجين، وصراخ أسر غرقت في الديون من أجل وعود كاذبة بتملك شقق فاخرة على الورق فقط، ولأننا لسنا ممن ينشرون فيديوهات “الدموع” و”الشموع” دون الخوض في ردهات الوثائق والمستندات كان من الطبيعي أن يزداد إصرارنا على كشف الحقيقة كاملة، لكن بعد نشر دفعة أولى من القرائن المؤكدة لاتهامات الضحايا، تبين أننا نواجه أشخاصا نافدين لم تنل منهم عشرات الأحكام الصادرة بالإدانة ولا أقلقت راحتهم لوائح طويلة من الشكايات.
وفي الوقت الذي يحاول فيه سعد الدين العثماني عبثا طلب العون في حربه على الفساد، متعهدا بمنح الحماية اللازمة للكاشفين عن بؤره المحصنة، وضعت “الصباح” في قفص الاتهام نزولا عند رغبة حفدة مدير عام سابق للأمن الوطني.
وفي مقابل ذلك تُرك المدانون أحرارا لم يمسسهم سوء، اللهم إجراء سحب جوازات سفرهم، وكأنهم من عموم المغاربة الذين لا يملكون إلا جوازا واحدا، بل أكثر من ذلك تتسارع الخطى من أجل تدخل بنوك لأداء ديونهم وفك رهونهم بضمانات خارجية.
في “الصباح” لا نحتمي ولن نحتمي بالأجانب، اللهم إذا وقع من يحرك خيوط الملف في المحظور، ولا قدر الله وصل الأمر إلى مثل ما وقع في الهند قبل قرابة سنة، عندما قتل الصحافي سانديب شارما، المتخصص في فضح ألاعيب لوبي العقار، سحقا تحت عجلات شاحنة تفريغ كبيرة باغتته وهو يقود دراجته النارية على طريق في مقاطعة في ولاية ماديا براديش، لم تجد مراسلون بلا حدود بدا من مطالبة الهند بالتحقيق في قضية تمتزج فيها سطوة المافيا بتواطؤ المسؤولين. ليست هذه هي المعركة الأولى ولن تكون آخر جبهة نصطف فيها إلى جانب مواطنين مغلوبين على أمرهم، ولن نترك 88 مواطنا وحدهم في جحيم “كزابارك” في مواجهة مهمة مستحيلة لإثبات ملكيتهم لشقق دفعوا تسبيقات ضخمة لاقتنائها، وصلت إلى 120 مليون سنتيم، ورفض المحافظة العقارية بعين الشق تسجيلها وتحفيظها، بموجب أحكام إتمام البيع، بذريعة أن الرسم العقاري الخاص بالشقق موضوع تعرض من قبل مجموعة عقارية مولت اقتناء الأرض بـ35 مليارا، إضافة إلى قروض لتمويل الأشغال، ما زالت أقساط منها لم يفرج عنها في حسابات البنك، وصلت قيمة أحدها إلى 6 ملايير.
سياسة “التجرجير” في المحاكم لن ترهبها والدليل أن عبد المنعم دلمي مدير النشر حضر، أمس (الاثنين)، جلسة محاكمة “الصباح”، رفقة دفاعه المحاميين إبراهيم الراشدي وحسن عيش، اللذين طلبا من هيأة المحكمة مهلة لإعداد الدفاع، في حين غاب دفاع المشتكي وناب عنه محام من هيأة البيضاء، وأجلت القضية إلى 13 ماي المقبل.
ثقتنا في قضاة “أقسموا الله وأبرهم” وأملنا أن تفتح على يدهم ملفات التحقيق في تلاعبات أخرى ستكون لنا عودة فيها، خاصة النهب الذي تتعرض له أراضي الأملاك المخزنية والخزينة العامة … فاصل ونواصل.
ياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق