ملف عـــــــدالة

بنـات قربـان لخليجييـن

تورط آباء في استغلال أبنائهم جنسيا لفائدة شبكات مختصة

اهتزت محاكم الدائرتين القضائيتين بالرباط والقنيطرة، على وقع فضائح جنسية لاغتصاب آباء لأبنائهم، وآخرين ارتكبوا جرائم قتل في حق فلذات أكبادهم بسبب الإدمان على المخدرات أو بسبب حوادث عرضية.
لكن ما يثير الانتباه تورط أمهات وآباء في استغلال أبنائهم في الدعارة مقابل الحصول على المال، من قبل أشخاص يتحدرون من دول عربية مختلفة، يضبطون في حالة تلبس بإحياء سهرات حمراء بأحياء راقية بالرباط وشواطئ الهرهورة وتمارة والصخيرات.
وعرضت على محاكم الرباط ملفات ثقيلة وصلت إلى الجنايات, بعدما أظهر البحث الجنائي وجود دلائل على استغلال قاصرات في الممارسات الجنسية الشاذة وذلك بواسطة من أولياء أمورهن.
وتقرر في العديد من الأحيان تحويل ملفات ذات طابع جنحي يرتبط بإعداد وكر للدعارة والوساطة في جلب استدراج الفتيات لممارسة الفساد وذلك باستعمال سيارات فخمة، وأخذ نصيب مما يتحصل عليه الغير والتحريض على البغاء، إلى ملفات ذات طابع جنائي تعرض على النيابة العامة لدى محاكم الاستئناف، بعدما اكتسى الموضوع طابعا جنائيا فور الحصول على أدلة جرمية ترتبط بالاغتصاب الناتج عنه افتضاض في البكارة سواء بالعنف أو بدونه، كما تورط آخرون في هتك العرض والتغرير بقاصرات يقل عمرهن عن 18 سنة.
لكن الطامة الكبرى أن آباء وأمهات يجدون أنفسهم أمام متابعات جنائية ثقيلة، حينما يعترف الموقوفون بموافقة أولياء أمور الفتيات بدفعهن إلى ممارسة البغاء بهدف أخذ نصيب مالي من المتحصل عليه، وورط وسطاء كبار للدعارة العديد من أرباب الأسر، وقضت غرف جنائية مختصة بعقوبات سجنية سالبة للحريات في حق الأمهات والآباء المتورطين في الدفع بأبنائهم لممارسة الدعارة مقابل المال.
وأمام هذا الوضع ونظرا للتشريعات الجنائية الجديدة، بات المتورطون في مثل هذه الجرائم يواجهون نصا تشريعيا جديدا يرتبط بجناية الاتجار بالبشر، إذا ما اقتنع القضاة الجنائيون بوجود عناصر جرمية قوية في استغلال الفتيات في ممارسات جنسية شاذة ترتبط بتنسيق قبلي بين مختلف الأطراف الموقوفة، يكون هدفها هو الاستغلال الجنسي مقابل الحصول على الأموال، وذلك عن طريق تشكيل عصابات بين أطراف محددة بما فيها الآباء، ويجد المتورط نفسه أمام عقوبات سجنية تتراوح ما بين 10 سنوات إلى 20 سنة، ويمكن أن ترتفع العقوبة إلى 30 سنة حسب نوعية الفعل الجرمي المقترف.
وفي الوقت الذي تبين من خلال هذه الملفات أن حاجة الآباء والأمهات إلى المال كانت بسبب عجزهم عن توفير العيش الكريم، أظهرت قضايا أخرى أن هناك عائلات غير محتاجة ماديا، لكن الجشع دفعها إلى البحث عن موارد مالية أخرى، وارتكبت جرائم خطيرة في حق فلذات أكبادها، وهو ما يدفع العدالة إلى التشدد مع الفئة الأخيرة في الأحكام القضائية السجنية، فيما تراعي الظروف الاجتماعية للمتورطين الذين يعانون العوز والهشاشة.

عبدالحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق