ملف الصباح

القانون الإطار الخاص بالتعليم … على طريقة الإخوان

بلافريج اتهم أعضاء ״بيجيدي״بحرمان أبناء الفقراء من العلوم حتى لا يزاحموا أبناءهم

احتدم النقاش بين البرلمانيين في لجنة التعليم والاتصال بمجلس النواب، في جلسات ساخنة حول القانون الإطار الخاص بالتعليم، آخرها تم فيها منع الصحافيين من ولوج القاعة، بدعوى “سرية” أشغال اللجنة، فتسبب ذلك في تبادل الاتهامات بين الفرق أغلبية ومعارضة التي أجمعت بأن العدالة والتنمية، هو من التمس هذا الأمر ” هربا من الإحراج السياسي” خاصة من قبيل أنصار عبد الإله بنكيران.
في الوقت الذي بعث فيه زعيم الإسلاميين ابنه إلى فرنسا لتحصيل شهادة عليا تمكنه من العودة بتجربة تساعده على إدارة شركة، يغادر 22 في المائة من الطلبة حاملي الباكلوريا علوم وتقنيات، الجامعات في السنة الأولى من الدراسة، حتى قبل حلول موعد الامتحانات، لأنهم يجهلون التحدث والفهم باللغة الفرنسية، ولا يستوعبون الدروس جيدا، فيما يغادر 45 في المائة منهم الدراسة الجامعية في السنة الثانية وبداية السنة الثالثة، بعد أن تعبوا من عدم متابعة دروسهم، ما يعني أن 67 في المائة من الطلبة الحاصلين على الباكلوريا العلمية لا يحصلون على شهادة الإجازة.
كما أن 300 ألف طالب يغيرون توجههم العلمي والتقني، نحو الدراسات الإسلامية، والعربية والتاريخ والآداب والحقوق والاقتصاد، ما جعل الجامعات تعيش اكتظاظا مهولا لا يساعد بتاتا على التعلم واكتساب المعارف، إذ تخرج الجامعات العاطلين عن العمل، عوض التقنيين والمهندسين والأطباء الذين يحتاج إليهم المغاربة.
وانتقد البرلمانيون التوجه ” الإخواني” لدى العدالة والتنمية، الذي يتحدث قادته وبرلمانيوه الفرنسية التي درسوا بها، ويدرسون بها أبناءهم المواد العلمية في مدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، ويسعون إلى حرمان أبناء الفقراء من تعلم اللغات في المدارس العمومية، كما قال بذلك عمر بلافريج، ممثل فدرالية اليسار الديمقراطي، بمجلس النواب، متهما العدالة والتنمية، بإقبار التعليم العمومي، وحرمان أبناء الفقراء من تعلم العلوم والتقنيات بلغات أجنبية تسمح لهم بولوج سوق الشغل حتى لا يزاحموا أبناء ” بيجيدي” الذين يتحدثون لغات أجنبية بفضل المدارس الخاصة التي يدبرون إدارتها.
وتم عزل ” بيجيدي” الذي أظهر “توجهه الإخواني”، بمنع تدريس أبناء الفقراء العلوم والتقنيات باللغات الأجنبية كي يلجوا سوق الشغل. واتهمتهم المعارضة، بالتراجع عن التوافق في تطبيق التناوب اللغوي في تدريس المواد العلمية، وسخرعبد اللطيف وهبي القيادي في ” البام” من العثماني، رئيس الحكومة، داعيا إياه بأن يلتمس الثقة من بنكيران.
وناقش المجلس الأعلى للتربية والتكوين مشروع القانون الإطار الخاص بالتعليم، بمشاركة ممثلين عن الحكومة والبرلمان والنقابات والجماعات الترابية ومديري المؤسسات العمومية والمختصين في مجال التربية والتعليم والخبراء والأساتذة لسنتين، ثم اشتغلت الحكومة على مشروع القانون لسنة، وعقد مجلس وزاري للتأشير عليه والمصادقة، وحظي في ما بعد بموافقة مجلس الحكومة دون اعتراض، ووصل إلى البرلمان وتمت مناقشته لمدة ستة أشهر وتشكلت حوله لجنة تقنية للاتفاق على صيغة مشتركة من التعديلات لتحقيق الإجماع حوله لأنه يهم المغاربة قاطبة دون جدوى. وبعد موافقة زعماء الأغلبية على طلب عقد دورة استثنائية للبرلمان للمصادقة بالأساس على هذا القانون واجتماع الحكومة للمصادقة على مرسوم الدورة الاستثنائية ونشره بالجريدة الرسمية، خرج بنكيران مهاجما الحكومة والبرلمان، متهما الجميع بتهمة خطيرة ” خيانة الوطن”، ليحصل انقلاب سياسي مؤسساتي يعرقل التصويت على القانون بسبب رفض التناوب اللغوي في تدريس المواد العلمية، رغم أن اللغات الأجنبية تساعد على التطور، فتركيا وإسرائيل، وكوريا الجنوبية والصين الشعبية واليابان، وألمانيا وفرنسا، استعملت التناوب اللغوي في تدريس المواد العلمية والتقنية.
أ . أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق