ملف الصباح

من لصوص إلى مقاولين كبار

قضوا عقوبات حبسية واستثمروا الأموال المنهوبة في مشاريع اقتصادية وتجارية

تحول العديد من لصوص المال العام، بعد خروجهم من السجن، وإتمام عقوباتهم الحبسية، بسبب تورطهم في اختلاسات أو نهب المال العام، إلى كبار المقاولين والمنعشين والمستثمرين. ويتحدث العديد من رجال السلطة، عن تحول عامل سابق قضى ما تيسر من “الحبس النافذ” في ملف فساد سارت بذكره الركبان، إلى مقاول “ناجح”، مستعينا برأسمال جمعه بطرق مشبوهة، كانت سببا في قيادته إلى السجن.
هذا المسؤول الترابي السابق، فضل أن يقضي عقوبات سجنية، مقابل جمع “حصيصة” من المال الحرام، ساعدته بعد فترة السجن على “دواير الزمان”، وهاهو اليوم تحول إلى مقاول ناجح، يغرق في المشاريع الكبرى التي تدر عليه أرباحا كبيرة. وغير بعيد عن هذا المسؤول، تحول رئيس جماعة في جهة الرباط سلا القنيطرة، قضى هو الآخر فترات في السجن، بسبب تورطه في ملف فساد مالي وإداري، إلى ملياردير بفضل الأموال التي اكتنزها من صفقات وتفويتات، لم يتردد صناع القرار في فتح تحقيقات بشأنها، كان من نتائجها إيداعه السجن، لكن غلتها المالية، ظلت قائمة، إلى أن غادر أسوار الحبس، وهاهو اليوم يقود مقاولة للبناء، ويستثمر في أجود الأراضي السلالية، وتجزئات مؤسسة عقارية كبيرة. وبالرغم من تسجيل إيجابية تحريك بعض المتابعات القضائية في ملفات الفساد المالي بالمغرب، واعتقال لصوص المال العام، والحكم عليهم بالسجن، دون الحكم عليهم بإرجاع الأموال المنهوبة، فإن ذلك لم يردع آخرين، واستمروا إلى حدود اليوم في نهب المال العام، والتلاعب باحترافية في الصفقات والتفويتات وكل ما يرتبط بأموال الشعب.   ويتوقع راصدو نهب المال العام الذين ينشطون في جمعيات مدنية، أن يستمر نهب المال، وأن يراكم اللصوص الثروات، وأن يقضي جزء منهم عقوبات حبسية، دون إرجاع ما تم اختلاسه. ويتوسع هؤلاء الناشطون في تحليلاتهم، ويذهبون إلى القول، إن أي نموذج تنموي  سيكون مصيره حتما الفشل إذا لم يستحضر معايير الحكامة والشفافية وعقلنة تدبير كافة الموارد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان التوزيع العادل للثروات، والعمل على إرجاعها من طرف من سرقها.
ولتجنب تناسل سرقة المال العام، وقضاء بعض المسؤولين عقوبات سجنية، مقابل الاحتفاظ بعائدات الفساد من أجل إقامة مشاريع بعد مرحلة مغادرة السجون، لابد من التشديد على شفافية الصفقات العمومية، بما يتيح للمقاولات، وخاصة المتوسطة والصغرى منها، الدعم والتحفيز من أجل المساهمة في التشغيل ورفع تحديات التنمية، بجانب إحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات على القضاء “تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وشددت الجمعيات المدنية إياها على ضرورة أن تلعب النيابة العامة في شكلها الجديد “دورا محوريا في التصدي للفساد والرشوة والإفلات من العقاب.
عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق