الأولى

أباطرة العشوائي “يحررون” ضواحي المدن

مئات الصناديق الإسمنتية تشيد يوميا أمام منتخبين ورجال سلطة وقانون المخالفات يحمي المفسدين

يغير أباطرة البناء العشوائي، بتواطؤ مع منتخبين ورجال سلطة وأعوانها، خرائط المدن الكبرى والمتوسطة وضواحيها، خصوصا بالبيضاء، حيث تشهد أطرافها الثلاثة تناميا فاحشا لأنشطة البناء غير القانوني، والانتشار الملفت للتجزئات و”براريك” الصفيح والنقاط السوداء التي تنذر بواقع جديد قابل للانفجار في أي لحظة.

على امتداد البصر بشلالات وعين حرودة وضواحي المحمدية ومديونة والمجاطية وولاد صالح وولاد عزوز وبوسكورة والهراويين، تتواصل أشغال البناء والتقطيع وتجزيء الأراضي الفلاحية واستنبات الصناديق الإسمنتية بقياسات صغيرة تتراوح بين 33 و35 مترا مربعا، تباع مثل قطع حلوى إلى مستفيدين مصطفين في طوابير ومستعدين للدفع “كاش” مبالغ تصل إلى 120 ألف درهم “للصندوق”.

وتغري عمليات تدبير عقود البيع والحصول على الرسوم العقارية “غير القانونية” عددا من المستفيدين الذين يتحايلون على منع التصديق على الوثائق العقارية في الجماعات والمقاطعات باللجوء إلى محامين أو موثقين لتحرير عقود، وإيداعها مكاتب الضبط، للحصول على رسوم مخالفة لقواعد تصاميم التهيئة.
وتضم عقود البيع تحديدات لمساحات صغيرة في أراض فلاحية يمنع تقسيمها وبيعها إلى أقل من 2500 متر مربع، أو هكتار في بعض الأحيان، منعا للبناء العشوائي وبعض الممارسات العقارية المخالفة للقانون.

وقال ناشطون في المجتمع المدني، في رسالة إلى الجهات المسؤولة، إن عمليات البناء والتقسيم والتجزيء تجري أمام أنظار الجميع تقريبا، إذ يتواطأ منتخبون ومنعشون ورجال سلطة في تحويل الأشرطة العقارية والعمرانية المحيطة بالعاصمة الاقتصادية إلى “كونتونات”، حيث يعيش آلاف السكان في شروط اجتماعية بئيسة، في انتظار تدخل مركزي لتحسين ظروفهم وإدماجهم في الدورة الحضرية للمدينة.
وأكد الفاعلون أن الطلب القوي على المساكن العشوائية من قبل وافدين جدد، يشجع على الاستمرار في أشغال البناء التي يصعب ضبطها وتحرير مخالفات بشأنها أو توقيفها، بسبب التغييرات التي طالت أجهزة المراقبة في القانون 66-12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير الذي دخل حيز التنفيذ منذ صدوره في الجريدة الرسمية بتاريخ 19 شتنبر 2015.

ويستفيد أباطرة العشوائي، الذين راكموا الملايين خلال السنوات الماضية، من الاستقالة القانونية لرؤساء الجماعات والموظفين الجماعيين والموظفين التابعين لإدارة التعمير من مهام المراقبة وزجر المخالفات التي كانوا مكلفين بها بمقتضى قانون 12-90، وتعويضهم في القانون الجديد (66-12) الذي أسند هذه المهام إلى ضباط الشرطة القضائية ومراقبي التعمير التابعين إلى الوالي، أو العامل أو الإدارة المخولة لهم صفة ضابط الشرطة القضائية.

وفي غياب ضوابط قانونية واضحة، والتلكؤ في صدور المراسيم التنظيمية الأساسية لقانون 66-12، تسند مهام المراقبة والزجر إلى مصالح العمالات والأقاليم، باعتبارها مصالح غير ممركزة لوزارة الداخلية، ويقوم بالتنفيذ في الميدان رجال السلطة مرفوقين بالقوات العمومية. وتختلف مهام المراقبة حسب الحالة (في ورش البناء، بعد الانتهاء من الأشغال، في التجزئات، البناء العشوائي، البناء غير القانوني..)، وتنتهي هذه المهام، وجوبا، بتحرير محضر يرفق بالوثائق الثبوتية ويودع لدى وكيل الملك.

وخلافا، للقانون السابق (12-90)، يمنع على المصالح المعنية القيام بأي هدم فوري للبناء في طور الإنشاء، أو المس بصاحبه إلى حين صدور قرار بالمخالفة القضائية، وهي العملية غير المتيسرة في كثير من الأحيان، ما يشجع المخالفين و”الأباطرة” على التمادي في تخريب ضواحي المدن.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق