ملف الصباح

أسيـرات المـال والجنـس في دول خليجية

مشغلة عنفت إحداهن واتهمـتها بالسرقة والفـــساد

تحول حلم راغبات في تحسين أوضاعهن الاجتماعية بالعمل في دول خليجية، إلى كوابيس يومية بمجرد وصولهن إلى البلد المحتضن، لتنطلق حلقات مسلسل مرعب مختصرة لاستغلال جنسي ومادي قد يطول دون الإفلات من عقاب كفيل قاس وسوء معاملته والإيذاء الجسدي والنفسي وحرمانهن من أبسط الحقوق.

بعضهن قضين شهورا في جحيم لا يطاق، بعدما وجدن أنفسهن ممنوعات من مغادرة بلد هاجرن إليه طمعا في عمل قار ومورد مالي يعلن به أسرهن، قبل أن يجدن أنفسهن باغيات في فنادق أو تحت الطلب يأتمرن بأوامر كفيل لم يرحمهن ويجعل من أجسادهن رأسمالا يضخم ثروته على حساب راحتهن وسمعتهن.

“لم ترحم مرضي. أرغمتني على العمل نصف اليوم كله. ضربتني وادعت تعنيفي لها وقاضتني” تحكي خمسينية فاسية أم لفتاتين عانت كثيرا مع مشغلة منعتها من العودة إلى أرض الوطن، وأجبرتها على الرضوخ والانبطاح لطلباتها خاصة بعدما اشتكتها إلى المحكمة بتهمة “ضرب وجرح” من نسج خيالها. بداية معاناتها كانت بانتهاء مدة العقد المؤقت، وإبداء رغبتها في تغيير الأجواء والبحث عن عمل بديل.

حينئذ تغيرت لهجة المشغلة التي جربت كل حيل الإغراء معها، قبل أن تلجأ إلى وسائل التركيع ومنها اتهامها بربط علاقة جنسية مع زوجها في محاولة لتلويث سمعتها وجرها إلى المحاكم بتهمة ثقيلة. لجأت هذه الأم إلى شخص آخر أملا في تدخله لتأمين “الإفراج عنها”، إلا أن ذلك وكل المحاولات الحبية باءت بالفشل بعد تمادي المشغلة في إهانتها سيما لما أرغمتها على المبيت مع زميلاتها في صالون الحلاقة الذي يشتغلن فيه، والقبول بممارسات حاطة من كرامتها التي مرغت في وحل الفساد واتهامها بالسرقة.

“وصفتني بالحمارة والوسخة والكلبة وسارقة، وتوعدتني بالانتقام ورفسي برجليها” تحكي بمرارة عن مسلسل إذلال عاشته طيلة شهور، محاولة تجفيف عينها من دموع حارة انهمرت على خديها، ساردة تفاصيل اعتداء المشغلة عليها أمام زميلاتها وجرها إلى المحكمة التي أنصفتها وبرأتها من تهم كثيرة ملفقة.

حلقات مسلسل الاستغلال والإذلال، لا تنتهي حتى وإن لجأن للقضاء، كما حال إحداهن قضت شهورا بالسجن دون محاكمة أو تهمة واضحة، فقط لأنها تجرأت على مقاضاة كفيلها بالسعودية أملا في وقف جبروته وإنصافها من تعسفاته كما أخريات سقطن ضحايا عمليات نصب وفوجئن بعمل غير الذي هاجرن لأجله.

كثيرات نصب عليهن من طرف مغاربة لهم علاقة بمشغلين بدول خليجية مختلفة، وأدين مبالغ متفاوتة نظير التهجير للاشتغال في مهن منظمة مدرة لدخل مهم، ليجدن أنفسهن بين براثن شبكات للدعارة تتحكم فيهن حسب أهوائها بعد أن تجردهن من كل الوثائق الثبوتية وجواز السفر، وسيلة ناجعة لإركاعهن. غالبية الضحايا يهاجرن للعمل في صالونات الحلاقة مقابل عقود مؤقتة، قبل أن يتحولن لعبيد بمنازل وشقق مفتوحة على كل الممارسات المشينة والحاطة من إنسانيتهن دون أن تنجحن في العودة بسبب حجز وثائقهن وغياب تدخل السفارات والقنصليات المغربية بتلك البلدان رغم الاستنجاد بها في غالب الأحيان.

نسبة كبيرة منهن يطرقن أبواب تلك المصالح الديبلوماسية، لتحريرهن وتأمين عودتهن إلى بلدهن، لكنهن عادة ما يعدن بخفي حنين، كما حال تلك الفاسية التي لجأت لمكتب العمل للتشكي واستنجدت بالشرطة وعقدت آمالا على تدخل السفارة، إلا أنها خابت، قبل أن تستنجد بالملك في رسالة إليه.

وعكس ذلك يبدو الذكور أكثر حظا خاصة من القاصرين الذين يتوصلون بدعوات خاصة من بعض مستضيفيهم يستغلونهم جنسيا في فترات يوفرون لهم المأكل والمبيت والمكافآت السخية ويغدقون عليهم بالمال الوفير بلا حساب.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق