fbpx
افتتاحية

كاد المعلم…!

يلوي عدد من “أساتذة التعاقد” عنق الدولة والحكومة والأسر وملايين التلاميذ، أو هكذا يتخيلون، بإصرارهم على التصعيد والاحتجاج والانقطاع عن العمل، دون مبرر، عدا التشبث بمطلب الترسيم، الذي لم يكن واردا خلال توقيعاتهم، (عن طيب خاطر)، على العقود منذ 2016.
في السابق، حاولنا أن نتفهم بعض المطالب، التي بدت لنا “مشروعة”، من قبيل تدقيق القانون الأساسي للأكاديميات الجهوية، الذي كان يتضمن بنودا لا يمكن اعتبارها إلا مجحفة وظالمة في حق آلاف الأساتذة الذين استدعوا، في إطار مباريات، لسد الخصاص المهول في الموارد البشرية بقطاع التعليم العمومي.
لكن، بعد التعديلات الـ 14 التي اقترحتها الحكومة وصادقت عليها المجالس الإدارية للأكاديميات، وألغت ما يسمى “التعاقد” وعوضته بالتوظيف الجهوي بكل الحقوق المنصوص عليها في الوظيفة العمومية، وجب علينا أن نتوقف، ونطرح السؤال العريض بكل تفرعاته:
ماذا يريد هؤلاء بالضبط؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بمطلب “الترسيم”، يبدو مستحيلا في الوقت الراهن (ماليا وظرفيا)، أم بحركة احتجاجية في إطار “المناولة” تستفيد من عائداتها السياسية جهات أخرى؟ أم بأشياء أخرى أكثر غموضا لا أحد يعلم خلفياتها وتداعياتها على مستقبل المدرسة العمومية، وعلى الوطن برمته؟
وفي انتظار أن تتضح الرؤية، ينبغي التنبيه إلى جسامة الفعل في حد ذاته، ومعنى أن يُرهن “نزاع” غير واضح مع الحكومة ملايين التلاميذ بالتعليم العمومي، ويحرمهم من الاستفادة من دورة طبيعية للتدريس العمومي، وحقهم في الإنصاف وتكافؤ الفرص، مقارنة بزملائهم في التعليم الخصوصي.
إن ما يجري اليوم جريمة في حق أبناء الشعب، يرتكبها أشخاص، من المفروض أن يكونوا من أبناء الشعب نفسه، يضعون العقدة في المنشار، بعد أن وثقت فيهم الوزارة ووقعت معهم عقودا مكتوبة وهم في كامل قواهم العقلية والنفسية والبدنية، لكن بعد مرور ثلاث سنوات انقلبوا على الجميع، وصعدوا إلى “الجبل”، من أجل مطلب لم يكن واردا.
فمنذ البداية، كان آلاف العاطلين وحاملو الشهادات من مختلف المدن على علم بالتحاقهم بالتعليم في إطار صيغة للتعاقد الجهوي مع الأكاديميات، إذ اجتازوا الامتحانات وتدربوا والتحقوا بفصولهم، وفق الفصول المنصوص عليها في العقود.
وبعد أن عبر عدد كبير عن امتعاضهم من البنود المجحفة الواردة في ملاحق التعاقد، مزقت الوزارة الاتفاقات السابقة، واقترحت صيغة واضحة للتوظيف الجهوي، تنطلق من الخيارات والتعاقدات الكبرى للدولة إرساء للجهوية المتقدمة بكل أبعادها التنموية والاقتصادية، ومد اللامركزية واللاتمركز في القطاع التربوي بجرعة أكبر في القرار والتأثير، وتمكين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من تلبية حاجياتها الحقيقية، الكمية والنوعية، من الموارد البشرية، مع الحرص على توفير الاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الموارد.
وحتى هذه الصيغة الأخيرة رفضوها، واستمروا في التشدد والاحتجاج والتصعيد وافتعال المواجهات مع القوات العمومية والتلويح بـ”سنة بيضاء” وحدهم أبناء الشعب من سيدفع ثمنها غاليا… ولا أحد سواهم.
فشيء من “التعقل” لا يفسد للتعليم قضية.
رجاء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق