أســــــرة

تنويع غذاء الرضع … الخطر الصامت

إصرار الأسر على إدراج أطعمة قبل وقتها يؤدي إلى إضعاف الكلي والجهاز الهضمي وقد يتسبب في الوفاة

يسود الاعتقاد بأن حليب الأم أو مستحضرات حليب الصيدلية، تظل غير كافية، لتأمين حاجيات الرضيع من الطعام والشراب، فيتم إقرار تنوع غذائي، في سن مبكرة، أحيانا بمجرد بلوغ الرضيع 40 يوما، وأحيانا إدراج أطعمة قبل الوقت المسموح به. التنويع الغذائي المبكر ومخاطره، موضوع ورقة «الصباح» لهذا العدد، الذي توقف عند أكثر المواد الغذائية التي شاع إمداد الرضيع بها رغم آثارها الجانبية التي تنطلق من التأثير على الكلي والجهاز الهضمي وقد تصل إلى الوفاة.

لا أطعمة قبل الشهر الخامس

الاختصاصية المخلوفي حذرت من مخاطر التنويع المبكر

شددت إيمان المخلوفي، طبيبة أطفال ومواليد، على ضرورة الاكتفاء بحليب الأم، أو المستحضرات الحليبية عند الضرورة، للرضع، إلى حين إتمامهم، الشهر الرابع، مبرزة، أنه فقط ابتداء من الشهر الخامس يمكن إدراج أطعمة، بالتدريج في نظامهم الغذائي. وفيما حددت بالتفصيل طبيعة النظام الغذائي الواجب اتباعه، حذرت في المقابل من تبعات التساهل مع إدخال بعض الأطعمة، التي قالت إن عواقبها وخيمة على وظائف الكلي والجهاز الهضمي وقد تسبب الوفاة. تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

<  هناك بعض الأسر تثق في حليب الصيدليات، ما صحة هذا الاعتقاد؟
< صحيح، هذا الاعتقاد شائع جدا في مجتمعنا، إذ نعتقد أن حليب الأم غير كاف، فتقوم الأسر ب»تحريض» الأم على إضافة المستحضرات الحليبية المتوفرة بالصيدليات، ك»إعانة» للطفل، كما يقال دائما، فتقل رضعات الطفل الطبيعية، وبالتالي، يقل إنتاج الحليب في ثدي الأم. كما أنه في الغالب تدخل الأسر في اعتبارات مادية، ذلك أن المستحضرات الحليبية تصبح مكلفة، فيغدو الطفل عرضة للبدء المبكر للتنويع الغذائي حتى يشبع وهذا له أضرار وأخطار كثيرة وكبيرة.

لذلك أنصح جميع الأمهات بمتابعة الرضاعة الطبيعية لأطفالهن، فحليب الأم كاف، وهو غذاء كامل للرضيع، إذ يحتوي على كل ما يلزمه من سكريات ودهنيات وبروتينات ومعادن، وهو مكون من الماء، وبالتالي، لا نحتاج لإضافة الأخير لضمان ارتواء الرضيع من العطش.

< البعض أيضا لا يتوانى في تقديم بعض الأغذية (صفار البيض، التمر، العسل..) إلى الرضيع بمجرد أن يتجاوز عمره 40 يوما على اعتبار أنها تفيده، ما الخطر الممكن؟
< للأسف هاته سلوكات شائعة ومضرة جدا بصحة الرضيع، إذ أن جهازه الهضمي ليس مستعدا لاستقبال أطعمة من هذا النوع، إذ أن نمو الأمعاء وتشبعها بالبكتيريات الحميدة والخمائر الأساسية للهضم، وكذلك اكتمال الوظيفة الهضمية للبنكرياس والغدد اللعابية، لا يتم إلا بعد اكتمال الأربعة أشهر الأولى من الولادة. لذلك أي غذاء آخر غير حليب الأم أو المستحضرات الحليبية عند الضرورة يكلف الجهاز الهضمي للرضيع وكذلك كليتيه فوق طاقتها، مما قد يؤدي إلى تراجع وظائفها وإصابة الطفل بسوء التغذية.

وهنا أود توضيح أمر مهم، يخص التفسير العلمي لسنة «تحنيك المولود بالتمر»، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عالما، فهو كان يعلم أن المواليد الذين لا يتلقون حليب أمهم فورا بسبب تعب الأم بعد المخاض، قد يؤدي ذلك إلى نزول نسبة السكر في دم الرضيع، الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة، لذلك يؤدي فرك الجدار الداخلي لحنك المولود إلى ارتفاع نسبة السكر في دمه إلى حين إرضاع المولود من ثدي أمه.

<  في أي مرحلة يمكن منح التغذية للرضيع؟
< حسب المنظمة العالمية للصحة، السن الملائمة لبداية التنوع الغذائي عند الرضيع هو ستة أشهر كاملة، أي بداية الشهر السابع، لكن الدراسات أثبتت أن الرضيع بإمكانه تقبل أغذية أخرى غير حليب الأم ابتداء من بداية الشهر الخامس، وهو الحد الأدنى، وليس قبله بتاتا.

< ووفق أي برنامج يمكن اعتماد الأكل للرضع؟
< قبل البدء علينا أولا الإلمام بالأصناف الغذائية، التي تنقسم إلى خضر وفواكه، وقطان، ولحوم وبيض وأسماك، ودهنيات، وحليب ومشتقاته، ومشروبات وسكريات وتوابل.
وعموما يستهل التنويع الغذائي عند الأطفال دائما بالخضر السهلة الهضم، مثل الجزر والبطاطس، بما فيها الحلوة، والقرع الأخضر والأحمر، والخرشوف (القوق)، والشمندر (الباربا)، ثم الفاصولياء الخضراء والسبانخ. وابتداء من الشهر التاسع، يمكن تقديم الخضر الغنية بالألياف مثل، السفرجل والجلبان، والباذنجان، و»البسباس» و»الخرشوف» والقرنبيط (الشوفلور) والفول، والبروكلي والبصل والطماطم والفلفل الحلو، فيما الخضر من قبيل اللفت والخيار والفطر و»المكور»، فتترك إلى غاية اكتمال السنة من العمر، بسبب مذاقها الذي غالبا ما لا يتقبله الأطفال.

أما بالنسبة للفواكه، فيتم إدخالها بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة من تقديم الخضر حتى لا يعتاد الطفل على المذاق الحلو للفواكه، ويمتنع عن تناول الخضر، علما أنه ليس لهاته الفرضية أساس علمي، بل من باب التجربة فقط. ونبدأ بتقديم الفواكه سهلة الهضم والأقل حموضة، مثل التفاح والإجاص والموز والخوخ والمشمش، والكرز والأفوكادو، والمانغو، ثم بعد ذلك يمكن تقديم فواكه أكثر حموضة وغنية بالألياف، مثلا العنب والرمان والبرتقال والأناناس والكيوي والتوت والبرقوق والتين والبطيخ الأخضر والأصفر.

حليب الأم كاف

< ماذا عن البروتينات والدهنيات؟
< تتطلب حاجيات الطفل للنمو بروتينات حيوانية لذلك نبدأ بطهو مربع من اللحم، سواء الأحمر أو الأبيض أو من السمك مع الخضر، وطحن الكل على شكل حساء. يجب تفضيل السمك على اللحوم، نظرا لاحتوائها على عنصر الأوميغا 3، المهم للنمو الذهني للأطفال. ونستطيع كذلك طحن ربع بيضة مسلوقة بجزأيها أي الصفار والبياض، مع الخضر.
ابتداء من الشهر السادس يمكن إضافة المواد الدهنية في الحساء، مثل زيت الزيتون أو الزبدة أو القشدة، بمقدار ملعقة صغيرة.

كما يمكن تقديم الحبوب قبل سبعة أشهر، للتقليل من احتمال الإصابة بحساسية بروتين القمح، وتقدم خاصة في وجبة العشاء لأنها تشعر الطفل بالشبع وتسمح له بالنوم دون الاستيقاظ للرضاعة، من بين هاته الحبوب، السميد، الشوفان، الأرز و»الشعرية»، إذ يمكن طحنها مع الفواكه الجافة والحليب وتقديمها بالملعقة. في المقابل يستحسن ترك القطاني إلى حين إكمال سنة، نظرا للتخمرات التي يحتمل وقوعها في الأمعاء.

هذا التنويع الغذائي لا يمنع من إكمال الرضاعة الطبيعية سنتين، إذ يظل حليب الأم كافيا لتغطية حاجيات الطفل مع تغذية متوازنة، أما بالنسبة إلى الرضع الذين يتلقون رضاعة بواسطة مستحضرات الحليب، فعلى أمهاتهم الانتقال إلى مستحضرات رقم 2 إلى غاية بلوغ السنة، وبعدها الانتقال إلى حليب النمو أو الحليب المبستر، عندما تكون التغذية متوازنة، أما بالنسبة للياغورت والأجبان، فيجب اختيار ذات المذاق المحايد منها، وغير المنكهة، تقدم مرتين أو ثلاثا في الأسبوع.

أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق