حوادث

عقوبات صارمة في حق أمنيين لتخليق جهاز الأمن

مسؤول أمني: الإعفاءات الأخيرة غايتها تنشيط حركية الأمنيين وتخليق القطاع وفقا لتوجيهات الدولة ككل

شكل تاريخ 23 فبراير 2010 منعطفا حاسما في مسار المديرية العامة للأمن الوطني، إذ سيعرف دخول النظام الأساسي الجديد لموظفي الأمن الوطني حيز التنفيذ، بأحكامه التنظيمية الجديدة، وحقوقه ومكتسباته المخولة لموظفي الأمن، وواجباته والتزاماته الملقاة على عاتقهم.

الكثيرون استبشروا خيرا بهذا القانون الجديد، لأنه جاء يحمل بصمة النهوض بالأوضاع الاجتماعية والوظيفية لرجال الأمن، ويميز الوظيفة الشرطية عن باقي أسلاك الوظيفة العمومية الأخرى. لكن البعض الآخر، اعتبره محطة للقطع مع أي ممارسات غير مشروعة أو مخلة بالواجبات المهنية، على اعتبار أن النص الجديد حفل بامتيازات مادية كبيرة وجاء مفعما أيضا بعقوبات صارمة، عملا بالقاعدة القائلة أن العدالة لا تستقيم إلا بالجزاء والمكافأة معا دون تفريط أو إفراط.
لكن الممارسة العملية، بعد صدور هذا النظام الأساسي، سوف تكشف عن اطراد حالات الإعفاء من المهام في صفوف عدد من المسؤولين الأمنيين، وتنقيل بعضهم في إطار تدابير تأديبية، بل وتقديم عدد منهم أمام العدالة بتهم مختلفة. فهل هذه العقوبات لها ارتباط بمرحلة ما بعد القانون الأساسي الجديد؟ وهل هي مؤشر على صرامة في التعامل مع المنتسبين لهذا المرفق العمومي؟ أم أنها تندرج فقط في إطار العمل الروتيني لمصالح الأمن الوطني؟ ولا تتعدى أن تكون ممارسات سليمة تروم تخليق الجهاز في إطار تصور قطاعي للتخليق الذي تشهده مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة؟
أسئلة كثيرة طرحناها للنقاش، ضمن هذا الملف الأسبوعي، في محاولة للوقوف على حقيقة الأمر، فحاورنا رجل الأمن والمواطن العادي والمثقف والإعلامي، فكانت الأجوبة متباينة بتباين مرجعية المخاطب. فالمواطن العادي لم يبد اهتماما كبيرا بالموضوع، لأن هواجسه مرتبطة بمشاغل الحياة أكثر ما هي متعلقة بأشخاص يتناوبون على مسؤوليات معينة، وإن أكد البعض على أن المواكبة الإعلامية لهذه الأخبار تفسح المجال أمامه للتعرف على حركية هؤلاء المسؤولين وطبيعة العقوبات المتخذة في حقهم إن هم أخلّوا بالتزاماتهم الوظيفية. أما أحد رجال الأمن، فقد أكد على أن هذه الإعفاءات والعقوبات المتخذة مؤخرا في حق مسؤولين أمنيين، ليست عنوانا لمحطة جديدة في مسار الأمن الوطني، وليست إفرازا لتداعيات النظام الأساسي الجديد، مستشهدا في ذلك بمعطى بديهي مؤداه أن العقوبات التأديبية كانت موجودة في القانون القديم، ولم تطرأ عليها سوى تغييرات طفيفة بمقتضى النص الجديد، كما أن إعمالها كان يتم بنفس الكيفية إن لم تكن أشد في السابق، لكن المتغير هو الاهتمام الإعلامي والشعبي بقضايا الأمن، لدرجة بات معها تنقيل مسؤول أمني أو إعفاؤه أو معاقبته تشكل مادة دسمة للتناول الصحفي والإقبال الجماهيري.
وفي تعليق آخر، أوضح مصدر مطلع أن المديرية العامة للأمن الوطني تعاملت بحزم شديد، أخيرا، مع عدد من مسؤوليها في المصالح الخارجية، إما بتنقيلهم إلى مدن نائية أو بتجريدهم من المسؤولية أو بتوقيع عقوبات في حقهم، مشددا في تدخله على أن صبغة الصرامة قائمة وأن طابع التشديد واضح، ومعزيا ذلك إلى رغبة الإدارة في تعبيد الأرضية لطبيق مدونة السير الجديدة، وحرصها على الرفع من المردودية المهنية، انسجاما مع الإرادة الملكية السامية التي تم التعبير عنها في ديباجة النظام الأساسي الجديد لموظفي الأمن الوطني.
وفي تعليقه على هذا الموضوع، أفاد مسؤول أمني فضل عدم الكشف عن هويته بأن الإعفاءات الأخيرة ليست ظرفية أو مرتبطة بالظهير الجديد للإدارة العامة للأمن الوطني، وإنما هي تدابير إدارية عادية، تتخذها الإدارة في إطار الدينامية التي تروم تحقيقها، والمتمثلة في تنشيط حركية الموظفين، فضلا عن رغبتها في تخليق القطاع وفقا لتوجيهات الدولة ككل.
رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق