حوادث

الإعفـاءات ترعـب المسـؤولـين الأمنيـين بمراكـش

والي أمن مراكش
إعفاء النائب الأول لوالي أمن مراكش يكشف عيوب الخطة الأمنية

يسابق المسؤولون الأمنيون بمراكش، الزمن مع قرب الزيارة الملكية لتدارك الأخطاء والفراغ الأمني الواضح بالمدينة، في ظل توالي إعفاءات مسؤولين أمنيين، بمختلف رتبهم الذين تعددت وتضاربت أسباب إعفاءاتهم، بداية بالصراعات الداخلية التي تغذيها المصالح الخاصة مرورا بالأخطاء المهنية القاتلة، وانتهاء بتصفية الحسابات، إذ يعتمد بعض المسؤولين الأمنيين بالمدينة على علاقاتهم القوية، وما نسجوه من خيوط قوية لتثبيتهم في مناصب غالبا ما كانت وراء صراعات خفية، في هذه الظروف يظل أمن مراكش يترقب الزيارة الملكية، والتي ستشكل امتحانا عسيرا لولاية أمن مراكش.
ومنذ رحيل ابراهيم أسيرو، الوالي السابق لأمن مراكش، وإحالته على الإدارة العامة للأمن الوطني، والمدينة تعيش على إيقاع تراجع أمني ملحوظ، لم تنفع معه المقاربات الأمنية للولاة اللاحقين الذين منهم من حاول تطبيق سياسته الأمنية الخاصة، إلا أنه اصطدم بواقع مغاير، كما الشأن بالنسبة إلى الوالي السابق محمد بادة، الذي يسجل له التاريخ الأمني للمدينة غرائب وعجائب، أبرزها مطاردته للدراجات النارية والهوائية عبر سيارته، والكل بمدينة مراكش يتذكر إقدامه بساحة جامع لفنا بعدما أصدر قرار عدم ركوب الدراجات بإنزال أحد الأشخاص من دراجته العادية وإفراغ عجلاتها من الهواء، بالإضافة إلى حكايته مع الخوذة التي تفنن راكبو الدراجات النارية في اختراعها، وابتكارها حتى تحول راكب الدراجة بمدينة مراكش إلى فرجة للسياح الأجانب الذين يتحينون الفرص لالتقاط صور لهؤلاء بخوذات عجيبة وغريبة، واستمرت المدينة على هذه الحال حتى الزيارة الملكية، وحادث احتجاج مواطنين أمام مقر ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز، صادف مرور الموكب الملكي الذي عاين سلوك والي الأمن المذكور الأمر الذي كان وراء إعفائه من مهامه، وإحالته على الإدارة العامة للأمن الوطني بدون مهمة.
ويجمع المراكشيون على أن مقولة (الله إيخرج سربيسك على خير) تنطبق على مدينة مراكش، فعبر تاريخ المدينة لم يسلم مسؤول أمني تقلد بها منصبا من المناصب، من الإعفاء أو التنقيل أو الإقالة، آخرها إعفاء أحمد طوال نائب والي الأمن من مهامه، وهي الإقالة التي تضاربت الآراء حولها، على اعتبار الدور الكبير الذي كان يلعبه في السهر على الأمن بالمدينة، وبين صراع هذا الأخير مع بعض المسؤولين الأمنيين الذين كانوا وراء سيناريو إقالته، وبين المشاكل الأمنية التي باتت تتخبط فيها المدينة في الآونة الأخيرة، والتي عبرت عنها الشكايات المتعددة  الموجهة من المواطنين والسياح إلى المصالح المركزية، فيما أرجعت بعض المصادر، سبب الإعفاء إلى المشاكل التي كان احد ابنائه أثارها في موضوع متعلق بخرق مروري خطير كانت سيارة نائب الأمن سببا فيه بساحة جامع لفنا.
وفيما أكدت بعض المصادر أن الإعفاء جاء بعد قرار توبيخ صدر في حقه، إثر مجموعة من الشكايات، توصلت بها المصالح الأمنية بالإدارة العامة، خصوصا شكايات تجار ساحة جامع الفنا، الذين عرضوا ما أسموه “مجموعة من الخروقات المرتكبة لكن الواضح أن إعفاء أحمد طوال من مهامه كان وراء عدم وجود مبادر ومتحمل لمسؤولية مواجهة شغب الحي الجامعي الذي عجزت قوات الأمن عن مواجهته، خاصة أن تعيين العميد الممتاز حسن العكباني نائبا لوالي أمن مراكش قادما من مدينة الحاجب بجهة مكناس لم تتضح نتائجه بعد في انتظار استئناسه مع المناخ العام مدينة مراكش التي تختلف بشكل كبير مع مدينة الحاجب.
ومن جانب آخر ترجع بعض الجهات أسباب إعفاء أحمد طوال من مهامه إلى خلافه مع بعض المسؤولين الأمنيين بولاية أمن مراكش، خاصة بعدما أصبح يسرق الأضواء بإشرافه على مجموعة من  التدخلات، والعمليات الناجحة، فيما ذكرت المصادر نفسها أن التغييرات الأمنية، التي تعيش على إيقاعها مراكش، تدخل في إطار الإجراءات الروتينية للإدارة العامة للأمن الوطني، لتحديث هياكل الإدارة الأمنية بالمدينة، وتعزيز مواردها البشرية، وإبراز المعالم الاستراتيجية الجديدة للإدارة العامة لتدبير الأمن بالمدينة.
وسبق للإدارة العامة للأمن الوطني أن أصدرت قرارات تقضي بإعفاء مسؤول أمني رفيع المستوى بالمديرية الجهوية للمحافظة على التراب الوطني، وتعويضه بأحد المسؤولين الأمنيين، كان يعمل بولاية أمن الدارالبيضاء، بناء على تقارير أمنية أنجزتها لجنة مركزية من الإدارة العامة للأمن الوطني، كانت حلت في وقت سابق بمراكش لمراقبة عمل مختلف الأجهزة الأمنية والدوائر التابعة لولاية الأمن، وكانت اللجنة الأمنية المذكورة، التي ضمت مسؤولين أمنيين بزيهم المدني، زارت عددا من المدن، ووقفت على عدد من الخروقات والتجاوزات المخالفة للقانون، وأنجزت تقارير في الموضوع، أحالتها على المسؤولين بالإدارة العامة للأمن الوطني.

الفرقة السياحة نالت نصيبها

وكانت الإدارة العامة للأمن الوطني أصدرت، أخيرا، قرارا يقضي بإعفاء محمد زويطر من مهامه، رئيسا للشرطة السياحية بمراكش، وإلحاقه بولاية أمن مراكش من دون مهمة، وذكرت المصادر ذاتها أنه جرى تعيين أحد المسؤولين الأمنيين، الذي كان يعمل بولاية أمن فاس، على رأس الفرقة السياحية، والذي يعتبر حديث العهد بسلك الأمن الوطني، وإذا كانت تبريرات إعفاء محمد زويطر من مهامه غامضة فإن إعفاء مولاي حسن بوحافة شكل مفاجأة كبيرة، خاصة أنه كان وراء مجموعة من العمليات المهمة خاصة محاربة الجريمة بشتى أنواعها إلى جانب تعقب شبكات الكوكايين والمخدرات والشذوذ الجنسي والدعارة، ومحاربة الجريمة في أوساط السياح، ومحاولته المساهمة في الأمن السياحي.
   وخلف هذا التغيير الذي وصف ب “المفاجئ” تضاربا بين المهتمين، إذ لم تخف بعض الأوساط السياحية استغرابها من إعفاء الحافة بالنظر لما أسمته “العمل الكبير” الذي قام به على رأس المصلحة، وعملياته الكثيرة والمثيرة في محاربة الجريمة، والفوضى، وأوكار الدعارة، والبغاء والفساد، كما كان يتعامل مع الحوادث التي يتعرض إليها السياح بكثير من الحكمة والصرامة. وأضافت المصادر أنه كان الأجدى أن يستمر مولاي الحسن الحافة في مهمته إلى حين ترقيته إلى عميد ممتاز.
وهمت موجة الإعفاءات والتنقيلات أيضا المناطق الأمنية، إذ عرفت المنطقة الأمنية الثانية سيدي يوسف بن علي إعفاء وتنقيل العميد الممتاز عزيز خربوش وإلحاقه بمدينة الخميسات في ظروف غامضة، وتضاربت الأسباب بين صراعه مع المسؤولين الأمنيين بالمدينة، خاصة بعد تمكنه من حجز أكبر كمية من الشيرا في عملية وصفت بالأكبر من نوعها، وبين حادث إصابة الشرطي عبد الرزاق أقراص الذي أصيب إصابات بليغة خلفت له عاهة مستديمة، على خلفية الأحداث التي شهدها الحي الجامعي بمراكش.
وتعزيزا لمواردها البشرية، وإبراز المعالم الإستراتيجية الجديدة للإدارة العامة لتدبير الأمن بمراكش، التي أضحت تستأثر باهتمام مختلف المراقبين، والمهتمين بالشأن الأمني، بالنظر لحساسية المجال الأمني بهذه المدينة، الذي يجب إبلاؤه الكثير من الأهمية،وسبق للإدارة العامة للأمن الوطني أن أحدثت تغييرات هيكلية على مستوى بعض المصالح الأمنية بمدينة مراكش وصفت بالمهمة، أهمها تعيين الزيتوني الحايل، والي أمن مراكش ومحسن مكوار، رئيسا للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، بدل أحمد الشهابي، الذي أعفي من مهامه بسبب المكانة والدور الكبير الذي تلعبه الفرقة الولائية للشرطة القضائية والتي عرفت في وقت سابق إعفاء العميد الممتاز البزازي من مهامه رغم الدور الكبير الذي لعبه في التأسيس لشرطة قضائية تابعت ملفات كبيرة، وحلت لغز مجموعة من الجرائم، والقضايا المهمة خاصة في ظل تنسيقه الكبير وتكامله مع نائبه مصطفى الوجدي.

لجنة مراقبة بمراكش

حلت لجنة مكونة من مسؤولين أمنيين بزي مدني لرصد الخروقات والتجاوزات التي يمكن أن ترتكبها العناصر الأمنية خلال عملها اليومي في عدد من المناطق التي يجري اختيارها من طرف أعضاء اللجنة المذكورة “، وسبق للجنة الأمنية أن زارت عددا من المدن المغربية قبل أن تحط الرحال بمدينة مراكش، حيث وقفت على عدد من الخروقات والتجاوزات المخالفة للقانون جرى على إثرها إنجاز تقارير في الموضوع وإحالتها على المدير العام للأمن الوطني، والتي مازالت لم تعلن عن نتاائجها في ظل تكرار الشكايات بخصوص السرقة، ما جعل عناصر الشرطة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصداقيتها، خاصة أن المشتكين يبدون إلحاحا قويا للحصول على رقم المحاضر المنجزة، حول قضية السرقة، التي تعرضوا لها، دون الوصول إلى الفاعل الأصلي، بعد أن يفتح تحقيق مع اللصوص المحتملين، لتسجل في الأخير ضد مجهول.
نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق