حوادث

المديرية العامة للأمن الوطني… فلسفة جديدة في العقاب

سياسة بديلة لفرض سلطة القانون وضخ دماء جديدة في صفوف رجال الأمن

لا يكاد يمر واحد دون أن نسمع عن قرار صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني يتم بموجبه إعفاء مسؤول أو تنقيله أو إحالته على المديرية العامة. دوافع القرار تختلف حسب طبيعته، وغالبا ما تتوزع ما بين تقصير من المعني بالأمر أو ضبطه متلبسا بالارتشاء، أو قضائه فترة طويلة في المدينة نفسها.
البدايات كانت من تطوان حينما تم إبعاد والي أمنها إلى الداخلة بعد أن ارتكب أحد عناصره خطأ مكن شخصا، قيل إنه مختل عقليا، من اختراق الإقامة الملكية وبعدها توالت القرارات الصادرة عن المدير العام الشرقي اضريس التي أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن هناك إرادة قوية للتغيير وضبط جهاز قيل حوله الكلام الكثير خلال السنوات الأخيرة.
بعد إقالة الشنوري جاء قرار ثان جعل بعض المشككين في نهج الإدارة للإصلاح وتبنيها شعار ” لي فرط يكرط” يتأكدون أن الأمور جادة، تمثل القرار في إبعاد عبد العزيز السامل من على رأس مديرية الموارد البشرية، وهو الذي كان يتحكم في جيش عرمرم من رجال الأمن طيلة سنوات.       
توالت الإقالات والإعفاءات والإبعاد من المسؤولية، وحظيت مدينة الدار البيضاء بالنصيب الأكبر من كل هذا، إذ بلغ مجموع الأشخاص الذين طالتهم هذه الإجراءات 20 مسؤولا، على رأسهم رئيس المنطقة الأمنية بآنفا الذي أبعد إلى السمارة، خلال الزيارة الملكية الأخيرة للدار البيضاء، بداعي استعماله كلمات غير لائقة خلال توجيه، عبر الراديو، تعليمات لبعض مرؤوسيه.
وساهم دور لجان التفتيش المركزية والمحلية في خلق انضباط لدى رجال الأمن والمسؤولين، إذ تحولت زياراتها المباغتة إلى كابوس يؤرقهم، وكان آخر ضحاياها عميد مركزي بأمن الفداء ورئيس الهيأة الحضرية ورئيس فرقة الذين أقيلوا بعد أن وقفت اللجنة على تقصير في أدائهم مهامهم.، وقبلهم أبعد عميد مركزي بأمن البرنوصي ورئيس الاستعلامات العامة من مهامهما بداعي التقصير مرة أخرى، كما أبعد رئيس الفرقة السياحية بولاية أمن آنفا كذلك دون أن يقدم تبرير هذه المرة، ما جعل البعض يتحدث عن تصفية حسابات مع الرجل.
كثر الكلام خصوصا في صفوف رجال الأمن، الذين قال بعضهم مازحا بأن “المديرية العامة باغا تخرج منهم ديك الزيادة الأخيرة” وتمنى آخرون لو لم يتم إقرار هذه الزيادة في رواتبهم وبقاء الوضع على ما هم عليه في السنوات الأخيرة حينما كانوا يعودون كل مساء إلى منازلهم “سالمين غانمين” ، في حين اعتبرت فئة أخرى من رجال الأمن أن المسألة لا تعدو أن تكون مجرد “حملة” أعقبت الزيادة ممهدة لدخول مدونة السير حيز التطبيق، وستنتهي في الأيام المقبلة، في حين رأت فئة ثالثة منهم أن ما يجري هو “عين العقل” وأن المديرية العامة للأمن الوطني  كانت ستلام على الإجراءات التي اتخذتها في الشهور الأخيرة لو لم تمهد لذلك بزيادة محترمة في رواتب رجال الأمن.      
استمر الحديث والاحتجاج، واستمرت الإقالات والإعفاءات، وبدا أن المديرية  العامة للأمن الوطني عازمة على السير قدما في اتجاه تخليق جهاز الأمن وفرض الانضباط واحترام القانون في صفوفه، لكن الملاحظ في كل هذا الذي حدث أو على الأقل في أغلبه نجد حديثا عن تصفية حسابات، وهي مسألة قد تكون عادية على اعتبار أن كل من طاله قرار من المديرية العامة سيبحث عن مشجب لتعليق هذا القرار عليه، وأسهل طريق يسلكه هو القول بأنه كان ضحية تصفية حسابات. لكن تكرار الحالات يفرض التعامل بجدية مع هذه الفرضية حتى لا يتحول تطبيق القانون إلى سيف مسلط على رجال الأمن الذين رفضوا القيام بأعمال قذرة أو الانضمام إلى صفوف اللوبيات المشكلة وسط الجهاز,
الصديق بوكزول

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق