حوادث

سياسة التأديب والعقاب لدى مديرية الأمن الوطني

الشرقي اضريس
يبدو أن مديرية الأمن بالرباط بدأت تتجه نحو أسلوب جديد في التعامل مع المخالفين من موظفي الأمن الوطني. سياسة بدأت المديرية في تطبيقها بصرامة منذ الشروع في تطبيق مضامين النظام الأساسي الجديد لموظفي وموظفات الأمن الوطني، الذي أصدره صاحب الجلالة في إطار اهتمامه بمرفق الأمن، والرقي بخدماته الهامة.
ويبدو أن مديرية الأمن تحاول ترك انطباع لدى مختلف العاملين في مصالحها، مفاده «اللي فرط يكرط»، وأن أيا كان تثبت تجاوزات ما في حقه، يخضع للعقاب، وقد يدفع منصبه أو وظيفته ثمنا لخطأ أو خرق متعمد للقانون.
وأصبح لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تتناقل وسائل الإعلام الوطنية أخبارا عن لجنة شكلت للبحث في قضية ما، أو حلت بنفوذ مفوضية أو منطقة أو حتى ولاية، للتحقق من اتهامات موجهة إلى بعض العاملين فيها عناصر وأطرا، أو الوقوف الميداني على طبيعة العمل بها، ومدى احترام رجال الأمن فيها للواجب المهني، وحسن النية في تعاطيهم مع القضايا والمهام المكلفين بها.
وفي هذا الصدد، تتحدث بعض المصادر عما أسمته «عهدا» جديدا في التعاطي مع تجاوزات رجال الأمن الوطني، التي يرتكبونها بمناسبة أدائهم لمهامهم، أو بسبب طبيعة عملهم وصلاحياتهم، حيث سيتم التدشين لمفهوم جديد لسياسة التأديب والعقاب، وعدم التساهل مع المخلين بأداء الواجب المهني كما ينبغي.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، وقفت لجان بعثتها المديرية العامة للأمن الوطني إلى عدد من المدن والأقاليم المغربية على حجم الاستخفاف بالواجب لدى عدد من العناصر والمسؤولين، كما وقفت على اختلالات كبرى، والتي كان من نتائج تقاريرها المستعجلة إلى مديرية الموارد البشرية، وديوان المدير العام، الشرقي اضريص، اتخاذ قرارات تأديبية صارمة في حق المتورطين، خصوصا الذين يضبطون في حالة تلبس من طرف أعضاء اللجان التي توزعت على أكثر من مدينة.
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن اعتماد سياسة جديدة للتأديب والعقاب تسعى إلى تقديم العبرة لكل رجال الأمن المخالفين، الذين لم يكونوا يترددون في الإخلال بواجبهم المهني ويضربون عرض الحائط بكل قيم النزاهة والأخلاق المهنية.
ونبهت المصادر ذاتها إلى أن مديرية الأمن لن تكون ضحية لما يمكن أن يسمى «الحرب على الساحرات»، إذ لم يعد كافيا بعث الرسائل المجهولة، أو الشكايات الكيدية، لاتخاذ قرارات إعفاء أو توقيف أو إحالة على المجلس التأديبي، وإنما يفترض توفر الدليل الملموس أو حالة التلبس، لينال رجل الأمن المتورط جزاءه.
لكن ذلك لا يعني إهمال كل ما يمكن أن يرد في شكايات أو رسائل تتوصل بها المديرية العامة، لأن المعلومات التي ترد فيها تكون منطلقا لأبحاث وتحريات، وقد تأخذ منحى آخر إذا شكلت الخيط الرفيع الذي يقود إلى الاختلالات أو التجاوزات الحقيقية، كما كان عليه الحال في السابق.
واعتبرت المصادر ذاتها أن عاملين كثيرين في الأمن الوطني بدؤوا يأخذون بالغ الحذر والحيطة في أداء مهامهم، وصار أغلبهم يضربون ألف حساب وحساب قبل أن يقترفوا تجاوزا ما، مؤكدة أن الجميع يضعون أيديهم على قلوبهم هذه الأيام، عناصر ومسؤولين، بعد حملة الإعفاءات والتوقيفات الأخيرة التي اتخذت في حق العشرات من المسؤولين والعناصر على الصعيد الوطني، والذين ثبتت في حقهم تجاوزات أو اختلالات ما.
محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق