حوادث

اعتقالات وإعفاءات في صفوف رجال الأمن بوجدة

انتشار شبكات الهجرة السرية والمخدرات يعجل برحيل العديد من المسؤولين أو الزج بهم في السجن

في ظل التكتم الإداري الرسمي المطلق في المواضيع المرتبطة بحركية الموارد البشرية  بجهاز الأمن، تصبح المعلومة شحيحة أمام المواطن، ويصبح عاجزا عن التمييز بين الصائب وغيره في كل واقعة أمنية، لكن رغم ذلك تبقى هناك وقائع مؤكدة منها أن أربعة رجال من مديرية مراقبة التراب الوطني بالجهة الشرقية تم توقيفهم وإيداعهم السجن، ثلاثة من وجدة  في الواقعة الشهيرة المرتبطة بسرقة السيارات بعدد من مدن المملكة ونقلها للتراب الجزائري مقابل عمولات تتعلق بكل عملية على حدة. أما المدير الجهوي السابق  للديستي بالناظور (محمد .أ.) فقد سبق أن قضى عقوبة سجنية لمدة ستة شهور بعدما تخلى عن مهامه دون إجراء أية مسطرة إدارية، وقرر الدخول إلى مدينة مليلية المحتلة والالتحاق بعائلته باسبانيا، لكن طريقه توقف في مليلية وجرى تسليمه للسلطات المغربية. وغير بعيد من ذلك فإن العقوبة السجنية الأخيرة طالت وبشكل مختلف نسبيا الرئيس السابق  للمنطقة الأمنية بالناظور بناصر الغزواني، الذي شغل سابقا مهمة مسؤول الاستعلامات والتقنين بوجدة، وجاء التوقيف والسجن في لائحة توقيفات الحسيمة عقب الزيارة الملكية الأخيرة لهذه المدينة.
وتبقى أهم حالات الإعفاء والتنقيل مرتبطة بارتكاب مخالفات مهنية، أشهرها تنقيل محمد طاتي رئيس المنطقة الأمنية بالعروي بإقليم الناظور وإلحاقه بالمصالح المركزية. هذا الحادث الذي تزامن مع ثلاث وقائع هامة هي  تفكيك عصابة مسلحة بأسلحة نارية سطت على مصرف بشارع محمد الخامس بالناظور، ثبت أن جزءا من نشاطها امتد لمدينة العروي، وكذا واقعة أخرى تتعلق بالقيام بتفتيش منزل أحد أفراد إحدى العائلات السياسية بالناظور، إضافة إلى حادثة سير كان ضحيتها أحد رجال شرطة السير بالمدينة، رفض فيما بعد الضغوطات التي مورست عليه للتنازل عن حقه في التعويض عن الحادثة، واستتبع ذلك تقديمه لشكاية للمدير العام للأمن الوطني، نتج عنها نقله لمدينة فاس، وإلحاق العميد الإقليمي بالمصالح المركزية .
و سبق لمديرية مراقبة التراب الوطني و المعروفة اختصارا ب “الديستي” أن استدعت سبعة من ضباطها من بينهم العاملون بالناظور لاستفسارهم حول ملفات لم يقدموا تقارير عنها في الوقت المناسب مما عرضهم للمساءلة التأديبية. وسبق كذلك أن تم إعفاء المدير السابق لهذه المصلحة  بالناظور أسابيع فقط بعد تقلده لهذه المهمة، إثر ترقية المدير السابق لمنصب مدير جهوي،  في الوقت نفسه تم تنقيل ضابط الديستي المسؤول عن معبر بني أنصار.
وتبقى ألغاز الضربات الأمنية المركزية  المفاجئة أمرا عاديا في هذه المناطق، يتوقعها المتتبعون عقب كل مداهمة لأوكار المهربين أو معركة للقضاء على الهجرة السرية أو تفكيك شبكة من شبكات الإجرام التي عششت في هذه المناطق وجرى تفكيك عدد منها شيئا فشيئا من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع الفرقة الولائية للشرطة القضائية بولاية وجدة. وأهم هذه الضربات التي هزت الجهة الشرقية، توقيف عميد الأمن الإقليمي محمد جلماد يوم13 مايو الماضي وتكليف عميد الأمن الممتاز عبد الرحمان بورمضان بشغل منصبه مؤقتا. إحدى الضربات والقرارات التي كشفت الكثير حول العلاقات بين الأطراف الأمنية، وكيف يتم التعامل مع الأخطاء المهنية التي تعد من النوع الخطير، فقد قام العميد محمد جلماد يوم الثاني من ماي الماضي بمداهمة وكر إحدى أهم الشبكات الدولية لتهريب المخدرات،الواقع بحي عاريض بالناظور، حيث تم حجز7488 كيلوغراما من الشيرا إضافة إلى معدات مخصصة للتهريب وعدد من محركات الزودياك، ومعدات نقل واتصال متطورة، وكذا بعض السيارات الفاخرة، خصوصا أن العملية جاءت على بعد أيام من الاحتفال بذكرى 54 لتأسيس الأمن الوطني واستعدادا للزيارة الملكية، والأخطر من ذلك وهو غير الظاهر من جبل الثلج أن الفرقة الوطنية كانت على أهبة  تفكيك شبكة الزعيمي الدولية انطلاقا من مخططها الخاص، بتنسيق مع الفرقة الوطنية  الخاصة التابعة لمديرية التراب الوطني، في الوقت  الذي  سارع العميد جلماد إلى مداهمة العصابة وخلط الأوراق بشكل غير متوقع، و في عملية بدت غامضة للمهتمين بالشأن الأمني، خصوصا وأن الفرقة الوطنية كانت تترصد للشبكة بتنسيق مع الديستي وسرعان ما تكشفت الخيوط ليصبح محمد جلماد جزءا رئيسيا من العملية ككل.  وقد سبق أن أعفي محمد جلماد من مهامه كعميد أمن إقليمي بسلا في يناير2008 وألحق بالإدارة المركزية بسبب ما سجل عليه من تهاون واضطراب خلال مرور الموكب الملكي العائد من نشاط ملكي يتعلق بأشغال تثليث الطريق السيار الرابط بين الرباط والدار البيضاء، ثم أعيد إخراجه من ثلاجة الإدارة ليعين بالناظور، خلفا لمحمد ادخيسي الذي رقي إلى درجة وال للأمن بالعيون، ولم تسلم مدينة وجدة بدورها من الأمر، فقد راجت أخبار تزامنت مع الزيارة الملكية بخصوص إعفاء وتنقيل يهمان والي الأمن عبد الله بلحفيظ وكذا رئيس الأمن العمومي بالولاية محمد الداكي، ورفضت الإدارة العامة للأمن الوطني نفي أو تأكيد الخبر، ولم يصدر أي قرار رسمي في الموضوع ،غير أن والي الأمن بوجدة استمر في أداء مهامه، وكذا الشأن بالنسبة لرئيس الأمن العمومي، لكن المؤكد هو إعفاء والي الأمن السابق من مهامه على خلفية ملفات تعلقت بالهجرة السرية واستعمال سيارات الأمن.
محمد المرابطي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق